النوبة يطالبون البشير .. بالسلام بديلاً للحرب

بقلم: كندة غبوش الإمام
إلى السادة حزب المؤتمر الوطني الفائزين بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية والتشريعية ، لكم تحية من أهل جبال النوبة بالمنطقة وعلى امتداد أرض الوطن وخارجه ، وأنتم تستعدون للمرحلة القادمة بدايةً بتنصيب الأخ البشير رئيساً للجمهورية ولاختيار السادة شاغلي المناصب الدستورية وغيرهم ، خاصةً والي جنوب كردفان الجديد المثير للجدل في الوسائل الإعلامية المختلفة ، والذي نأمل أن يكون من أهل العدل والسلام ورجل بر واحسان لا يخش في الحق لومة لائم ، ونحن أهل جبال النوبة لأول مرة في تاريخ حياتنا وخاصةً بعد الاستقلال الوطني عام 1956م نفقد التمثيل الحقيقي في البرلمان القومي ، وربما في مجلس الولايات المستحدثة حديثاً ، بالرغم من أن أبناء النوبة رواد في الحركة الوطنية منذ فجر التاريخ ، لكنهم يعلمون أن أمر السلطة والحكم من المولى عز وجل ، بالإضافة لذلك فهم غير طالبي للسلطة ، لقوله تعالى: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ” آل عمران ، 26 ” ، لذلك نذكركم بأن أهل جبال النوبة لا يريدون منكم جزاءاً ولا شكوراً بل فقط يطلبون منكم العدل والسلام مع الآخرين بجنوب كردفان وعلى امتداد أرض الوطن مع وقف حرب الجبال عملاً بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) ” المائدة ، 8 ” ، وقال رسول الله صل الله عليه وسلم: (ما من عبد يسترعيه الله رعية يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة) ، وعليه أيها السادة حُكام المؤتمر الوطني القادمون الجدد والباقون من القدماء ، نذكركم أن للراعي لرعيته حقوق عُظمى ولها في عنقه أمانة كبرى وواجبات جُلى يُسأل عنهم أمام المولى عز وجل في الدنيا والآخرة ، وعليه أن يحكمها بالعدل ويسوسها بالرحمة والإنصاف ويعامل كل أفراد المجتمع بالسوية ، وألا يخص بالمنافع فئة بعينها دون أخرى ، ولا يفضل حزباً على آخر ، وعليه أن يسهر على منافع الرعية أو الأمة وعلى مصالحها ، ويعمل على نشر الأمن والاستقرار والتعايش السلمي بين كافة أهل الرعية، ويبث في نفوسهم روح الدين والخلق الكريم ، عملاً بقوله صل الله عليه وسلم: (إنما بُعث لأتمم مكارم الأخلاق) ، وإن لم يقم الراعي بهذه الواجبات المفروضة عليه فهو بذلك غاشٍ لرعيته ، وقد حرم الله الجنة على مثل هذا الراعي.
كما نفيدكم أن من أهم دعائم السعادة التي يسعى إليها البشر أن يطمئن الناس على حقوقهم الإنسانية والوطنية في وطنهم ، وأن يستقر العدل فيما بينهم ، وإنا لا نكاد نعرف شيئاً أبعث للشقاء والفتن ، وأصعب للهدوء والاطمئنان بين الأفراد والجماعات من سلب الحقوق الإنسانية والوطنية للإنسان في وطنه ، واغتيال الأقوياء لحقوق الضعفاء وتسلط الجبارين على الآمنين المسالمين ، وليس من ريب أن هذه الظواهر التي ينحرف بها الحكام عن سنن الله ونظامه في كونه أشد ما يغضب الله ، ويقطع صلات القربى والمودة ويغرس الأحقاد ويثير الأعاصير والكيد والانتقام بين أفراد الأمة ، وبالتالي يهدد المجتمع بالأخطار الجسيمة التي تحمل الناس ما لا طاقة لهم باحتماله من آثار الخصومات والضغائن والأحقاد ، وقد كان أول ما قرره الإنسان حفظاً لكيان المجتمع البشري مبدأ العدل بين الناس جميعاً ، وأهتم به القرآن الكريم وبالمقابل حذر من الظلم ، ومن هنا جعل الله العدل منهجاً لرسوله صل الله عليه وسلم بالدعوة الإسلامية التي حملها إياه ، لانقاذ البشرية من ظلمات الجهل والبغي والعدوان ، هكذا أمر القرآن بالعدل دون تخصيص لفئة معينة ولا لطائفة دون أخرى ولا حزب دون آخر ولا قبيلة دون أخرى .. الخ ، لأن العدل نظام الله وشرعه ، والناس خلقه وعباده يستتون أمام عدله وحكمه، هكذا وضع الله العدل وجعل اقراره بين الناس هو الهدف من بعث الرسل وانزال الشرائع والأحكام ، قال تعالى:( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) ” الحديد ، 25 “.
لذلك نطالبكم أيها السادة بحزب المؤتمر الوطني أن تعدلوا بجبال النوبة في المرحلة القادمة لتحقيق السلام والعدل ، وذلك باختيار والي جديد لا يخشى في الحق لومة لائم ، وحينها سوف تعود جبال النوبة أو جنوب كردفان إلى أجواء السلام والاستقرار والتعايش السلمي بين كافة مكونات أهلها دون اتفاقيات ثنائية بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية وتقسيم السلطة والثروة بينهما دون فرز مع تقليص محليات الولاية من (17) محلية إلى (7) محليات واصلاح ذات البين بين شطري جبال النوبة ووقف الحرب فوراً استقبالاً للعهد الجديد وبشريات المشير البشير بمناسبة إعادة انتخابه رئيساً للجمهورية، قال تعالى: (فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) ” الشورى ، 15 “. اللهم إني قد بلغت .. اللهم فأشهد .. وأنت خير الشاهدين.. والله من وراء القصد.