الموبايل..تقنية الشمار علي المشاع

إن وجود التقنية الحديثة لدى البسطاء يعني بالضرورة أن هؤلاء يعملون على (محو أميتهم) الإلكترونية بكورسات ممارسة تبدأ (بالخرمجة) والعبث بالازرار .. وفي النهاية يتعلمون غصباً عن الظروف.
الموبايل بشكله الأنيق انتشر بصورة كبيرة في السودان.. وتجد الموظف يحمله وست الشاي تحمله .. طالما التواصل الحميم لا يفرق بين الطبقات وإنما التباين يظهر في النوعيات الحديثة.
طلاب الجامعات أضحى عندهم أهم من الدفاتر والكتب والملابس .. ومنظر طالب يرتدي الجينز وفنيلة تيشيرت ملونة وسماعة على الأذن منظر مألوف .. بل يصنعه الطالب عمداً للتأكيد بأنه مثقف .. وراقي .. ويواكب التقنية .. كل الموبايلات بكافة ضروبها .. الاصيلة منها والمضروبة تحدد بأن السودان الذي يتوارى تحت خط الفقر .. يملك كل مواطن فيه تخطى عمر الثامنة عشر موبايل أياً كان نوعه .. ومهما كانت ظروف الأسرة فإن هذه الاجهزة تكاد تناسب عدد الافراد والأغرب من كل ذلك أضحت تكلفة المكالمة تدخل ضمن معايير المعيشة البسيطة جلست على دكان ناصية معتبر في قرية بسيطة .. وصاحب الدكان يبيع الرصيد والسكر والزيت .. احضر شاب طريف يرتدي فانيلة وشورت رياضي ودفع مبلغ خمسة جنيهات قائلاً (أدينا رغيف بثلاثة جنيه ورصيد بجنيهين) استغربت في بادي الأمر … وتساءلت هل يغمز صاحبنا الرغيف في الرصيد ليأكله أم ماذا بعدها علمت أن الرصيد مجرد تحلية ليس إلا . لأن صينية الشاب عامرة بالفول وسلطة الدكوة والزبادي سألت بائعة شاي .. لماذا تحرصين على اغتناء الموبايل ألا يشكل عبئاً عليك خصوصاً أنك (تلقطين) الرزق بالفكة فقالت إنها تمتلك أسرة كبيرة وتحتاج أن تتواصل مع ابنائها وتتابعهم من خلال الموبايل .. وأنا اعتقد أن ضرورة ملحة وسط الأسرة .. وتكاليف التواصل والاتصالات كانت في السابق تكلف كثيرا من ذهاب للمنزل وذهاب للمدرسة ثم عودة إلى العمل ولكن الموبايل اختصر كل ذلك في مكالمة في دقيقتين أيمن طالب .. أنا لا احتاج للموبايل إلا في الاتصال والاستقبال فقط .. لا استعمل التقنية الأخرى من أغنيات .. وفيديو وألعاب كل هذه الاشياء عبارة عن مظهر اجتماعي تمسك به الكثيرون وهو لا يخرج من مفهوم البوبار والفشخرة أمام المجتمع الذي أصبح يقيم الإنسان بسعر موبايله.