الفول فولي

بينما نحن جلوس أمام إحدى البقالات نتناول وجبة الفول الصباحية (الإسم العلمي لوجبة الفطور) على الهواء الطلق وعلى أنغام ضجيج السيارات، إذ إقتربت منا صحفيتان لإستطلاعنا حول قرار الولاية الخاص بالدكاكين التي تقدم الفول لزبائنها من الموظفين في المكاتب المجاورة أو سكان الحي أو عابري السبيل. فبعد القرارات التي تصدرها الولاية والغارات التي تشنها في حق الباعة المتجولين من ستات شاي وأصحاب طبالي متنقلة، هاهي اليوم توجه جهودها نحو البقالات.
وقد تكون للولاية مبرراتها – خاصة وأن تلك المحلات لا تملك ترخيصا لمزاولة هذه التجارة، فهي تريد أن تظهر قلقها وإهتمامها بصحة المواطن الذي يتناول طعامه على قارعة الطريق مما يعرضه للإلتهابات المعوية التي لا يملك هو ثمن علاجها ولا تملك هي إمكانيات تطبيبها. كما أن أصحاب المحلات التجارية والمنازل المجاورة قد تضايقهم تلك الفوضى والإزعاج الذي يسببه الزبائن خاصة وأنهم (ينتشرون) على نطاق واسع خارج المساحة المتاحة للمحل. ومن ناحية أخرى ربما إشتكى أصحاب المطاعم من الكساد الذي سببه لها هذا النشاط خاصة وأن تلك المحلات تبيع الفول بسعر منافس يعادل ثلث قيمته في المطعم ولهذا أقبل عليها الجمهور لأنها تتناسب وطاقته الشرائية.
بيد أن كل هذه المسائل لا تدخل ضمن إهتمامات الولاية ولا تشكل هاجسا لها كما تدعي. ولو كانت تهتم لصحة طعام المواطن فإن الكثير من المطاعم تعمل في ظروف صحية سيئة، حيث الذباب والصراصير تشاركك وجبتك والروائح المنبعثة من المجاري الطافحة في الشارع تسبب الغثيان، وروائح الطعام نفسه التي تسد النفس، ولكن طالما أن تلك المطاعم تلتزم بدفع رسومها فإن من حقها أن تستمر في العمل.
ولو كانت الولاية تهتم بإزعاج الجيران فأين هي من الورش والمصانع التي أقيمت في وسط الأحياء السكنية وما تسببه من إزعاج ومضايقات لأهالي الحي الذين إشتكوا للولاية فلم يجدوا إستجابة منها لأن أصحاب الورش قد دفعوا رسوم تحسين ليحولوا الأحياء السكنية إلى مناطق صناعية.
وأكاد أجزم أن الولاية تهدف في النهاية إلى التوصل ألى صيغة لتوفيق أوضاع تلك المحلات وذلك بالإتفاق معها على الحصول على ترخيص لممارسة هذا النشاط مقابل رسوم معينة تدفع شهريا أو سنويا بالإضافة إلى الرسوم اليومية التي لن تحتار الولاية في إختيار مسمى لها، إضافة إلى دفع إيجار الشارع، مع إلزامها بتهيئة المناخ والمكان بعمل مصطبة أمام المحل بإستخدام بلوكات مصنع طابوق الحجر الأخضر التي صنعت أو إستوردت خصيصا بواسطة أحد أعيان وأثرياء الولاية.
حملت هذا القرار في ذهني وقلت لجارنا المكوجي وهو ينشر غسيله أمام دكانه: أعمل حسابك يا عم آدم! بكرة الولاية حتفرض عليكم رسوم غسيل. (وأرجو أن لا تأخذ الولاية الأمر بجدية فتفعلها). كما أرجو أن لا يشمل القرار موائد الرحمن في رمضان، فيتناول الناس إفطارهم على عجل خوفا من الكشة.

الفضل الحاج عبداللطيف