الطلاب السودانيون.. موسم الهجرة إلى (داعش)

تقرير : أكرم الفرجابي
الالتحاق بـ(داعش)، تحول من ظاهرة إلى وباء يتفشى بين الطلاب صباح مساء، وحث مسؤول رفيع في الحزب الحاكم على ضرورة إجراء تحقيق لمعرفة أسباب التحاق (11) من الطلاب السودانيين بتنظيم الدولة الإسلامية المعروف اختصارا بـ(داعش)، في وقت اتهمت فيه الحكومة السودانية جهات داخلية وخارجية ومخابرات دولية بالوقوف وراء ظاهرة التطرف في المجتمعات العربية والأفريقية، وتمويله بالسلاح والاتصالات، حيث تناقلت وسائل إعلام دولية خلال الأيام الماضية، توجه طلاب من أصول سودانية إلى سوريا عبر تركيا للعمل بمستشفيات في مناطق خاضعة لتنظيم الدولة الإسلامية الذي يحارب في سوريا والعراق وليبيا، وتحدثت تقارير صحفية عن أن تسعة من الطلاب الفارين يحملون جوازات بريطانية، وأنهم من أسر سودانية مرموقة عمدت إلى إلحاقهم بإحدى الجامعات السودانية الخاصة المملوكة لوزير سوداني معروف ،حيث درسوا فيها الطب، فيما شكت وزيرة التعليم العالي د. سامية محمد أحمد أبو كشوة في تصريحات صحافية أمس من جهات – لم تسميها – تستدعي الطلاب للانضمام إلى تنظيم (داعش) موضحةً أن المسألة ليست قاصرة على الجامعات وحدها وإنما هنالك فئات أخرى من المجتمع انضمت للتنظيم.

وكان نائب الرئيس السوداني حسبو محمد عبد الرحمن قد دمغ جهات داخلية وخارجية ومخابرات دولية بالوقوف وراء ظاهرة التطرف في المجتمعات العربية والأفريقية، وقال إن المخابرات الدولية تدعم التنظيمات الإرهابية بالسلاح والاتصالات، وقال مخاطبا القمة الشبابية العربية الأفريقية لمكافحة التطرف بالخرطوم، منذ أيام خلت إن ظاهرة التطرف تعد واحدة من التحديات الأمنية التي تواجه المجتمعات العربية والأفريقية، وشدّد على ضرورة البحث عن دوافع وأسباب التطرف ومعرفة الوسائل المثلى لمعالجته، ونفى نائب الرئيس البشير، أن تكون في السودان أي من ظواهر التطرف والإرهاب، وقال إن الظواهر التي بدت قليلة في السودان – حسب وصفه – كان علاجها في مهدها عبر أسلوب الحوار المباشر، فيما طالب رئيس القطاع السياسي بحزب المؤتمر الوطني الحاكم مصطفي عثمان إسماعيل أجهزة الدولة بالاهتمام بأسباب التحاق الطلاب الأحد عشر بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) .
من جانبه دعا الرئيس عمر البشير إلى تحصين الشباب من الأفكار المتطرفة لمواجهة تنظيم داعش، وأشار إلي أن هناك شباب من كافة دول العالم ينضمون لتنظيم داعش مما يستدعي مواجهة الأفكار المتطرفة بأفكار معتدلة، وأنتقد البشير في حوار مع فضائية (الحياة) المصرية، أثناء زيارته الأخيرة لأرض الكنانة، وجود أمريكا في تحالف ضد داعش لأنه يثير غضب الشباب المسلم الذي يعتبر أمريكا عدو للإسلام والحل في التعاون بين دول المنطقة العربية لمواجهة داعش، وأكد البشير أن التوجه العام لدي الدول العربية لمواجهة الإرهاب موجود لكن الأهم هو الإلية والكيفية فلابد من حل الخلافات بين الأطراف العراقية سوي السنة والشيعية والأكراد فهو جزء كبير من مواجهة داعش في العراق، أما الأمين العام لسائحون بالسودان الأستاذ فتح العليم عبد الحي فقد ذهب في حديثه لـ(ألوان)، أن ثمة بذور تفكير تنتمي في قناعتها النظرية لتنظيم الدولة الإسلامية، لكن عملياً يصعب حدوث هجرة عكسية (للدواعش)، لأن المجتمع السوداني بحسب فتح العليم يعتنق الإسلام الصوفي، لكن هذا لا يمنع بعض البذور الداعشية التي ظهرت من النمو إن لم يتم التعامل معها، بتوضيح المفاهيم الحقيقية للدين للإسلامي للناس، مستبعداً في الوقت ذاته أن يحدث نمو لهذه الخلايا في القريب العاجل، لكنه لم يستبعد في حديثه أن يكون هنالك جهات مخابراتية دولية بالوقوف وراء ظاهرة التحاق الطلاب السودانيين بتنظيم الدولة الإسلامية سوى أن في العراق أو سوريا.
في مقابل ذلك ذهب الصحفي والمحلل السياسي الأستاذ مجاهد باسان في حديثه لـ(ألوان), أن هناك عدد كبير من الجماعات الجهادية في السودان يؤمنون بالفكر الداعشي، واستشهد باسان بالدكتور محمد الجزولي، الذي بايع داعش، وأضاف أن الشباب الموجودون الآن مع داعش في سوريا، خرجوا طواعية من أنفسهم إيماناً بفكرة الدولة الإسلامية، ومضى باسان الذي يعتقد أن الجهاد هو ذروة سنام الإسلام، بأن التصفيات والاغتيالات التي تبثها الوسائط من المستبعد إنه يقوم بها تنظيم الدولة، لأن هناك جهات ترغب في تشويه صورة الإسلام والإسلاميين، ومضى في ذات الاتجاه الخبير في شئون التنظيمات الجهادية الأستاذ الهادي الأمين في حديثه لـ(ألوان) أمس، أن داعش كتنظيم لم تتواجد حتى هذه اللحظة في السودان، وإنما كأفكار وأشواق ومنهج، هناك مجموعة كبيرة من الشباب مؤمنون بأفكار داعش داخل الحركة الإسلامية، والسائحون، والمؤتمرين الشعبي والوطني، إضافة إلى ذلك هناك مجموعة كبيرة من الشباب السودانيين موجودين الآن في أرض المعارك بمالي والعراق وسوريا وغيرها من المناطق الملتهبة وربما يزيد عدد الملتحقين بـ(داعش) في قادم الأيام، لكنه استبعد دخول داعش إلى السودان كمجموعات عسكرية مسلحة إلا في حالة سيناريو واحد، وهو تفكيك الدول السودانية سوى أن بانقلاب عسكري أو ثورة شعبية، وإن حدث ذلك الوضع في السودان سيكون أسوا وضع في العالم، لأن كل العوامل المساعدة على الالتهاب متوفرة بسبب الحروب والنزاعات التي تسيطر على أجزاء كبيرة من البلاد.