الطعن الدستوري فى الدوائر الانتخابية .. إعادة أمل جديد

تقرير : عبد العزيز النقر
إعادة عدد من الدوائر الانتخابية وفق قرار محكمة الطعون الإدارية والتي يعد قرارها ملزما ونهائيا ولا يمكن مراجعتها إلا وفق المحكمة الدستورية والتي استقبلت أولى حالات الطعن الدستوري أمس الأول من مرشح المستقل للدائرة الغربية النصر رابح محمد طاهر ولائي، والذي أعتبر أن قرار محكمة الطعون لم تستجوبه كشاك ولم تستمع الى إفاداته حول الطعن الذي قدم واكتفت بمرافعة المحامى حيث استند القرار على ان الطاعن، وهو مرشح مستقل للدائرة 39 الولائية تشريعي الخرطوم ضد المفوضية القومية لانتخابات ونيابة عن المرشح تقدم المحامى بالطعن الانتخابي فى النتيجة المعلنة للدائرة مطالباً باطلا انتخاب المرشح الفائز فى الدائرة لأسباب أبداها، وعلق قرار المحكمة ان الطعن بالرغم من تقديمه فى القيد الزمني، إلا انه يتعين القول ان إبطال نتيجة الانتخابات على نحو ما ورود فى الطعن وهو مقدم من محامى لم يفرق بين إبطال، وإلغاء نتيجة الانتخابات مخالف لقانون الانتخابات وممارسة أساليب فاسدة حيث الأثر القانوني والاختصاصي بنظر اى منها، وبما ان الانتخابات أمر تختص به المفوضية القومية للانتخابات إذا توفر سبب مما نص عليه فى المادة 83 من قانون الانتخابات وهو ان تتقدم المفوضية بطلب لإبطال الانتخابات فى الدائرة وبما ان المفوضية لم تفصل فيما قدم إليها يعنى رفضا لما قدم وفى ذات الوقت لا ينهض كسبب للمطالبة بإبطال الانتخابات فى الدائرة المعنية، كما ان الطعن يكون وفقا لنص المادة 81 أما مخالفة القانون أو ممارسة أساليب فاسدة ورد فى نصوص المواد 87ـ101 من القانون تفصل فيه محكمة الاختصاص بموجب المادة 102 من القانون وتكون النتيجة عرضه لإبطال، إذا توفر شرط مما نصت عليه المادة 83 من القانون ويعتبر قرار المحكمة الإدارية انه ولما كانت الأساليب الفاسدة لم يدعى بها أمام المحكمة المختصة لتفصل فيها لأوجه لإثارتها الآن وسماع البينة حولها الأمر الذي يستوجب الشطب، وكانت دائرة الطعون شطبت حوالي 120 طعن قدمت ضد المفوضية القومية للانتخابات فيما إعادة الانتخابات فى 4 دوائر فقط واحدة فى الجزيرة 18 أم القرى وثلاث دوائر فى دارفور، وبحكم قانون الانتخابات فان مرحلة الطعون لدى المحكمة العليا والتي تكون لجنة برئاسة نائب رئيس القضاة مولانا محجوب الأمين الفكي، وبموجب تلك القرارات تصبح المفوضية القومية للانتخابات، قد أكملت أخر مراحل العمل للعملية الانتخابية والتي بدوها تخطر البرلمان بالمرشح الفائز لرئاسية الجمهورية ، جولة الإعادة للدوائر التي تم فتحها وسكون الاقتراع فيها يومي الجمعة والسبت من شانها ان تفتح باب الأمل للمتنافسون مرة أخرى للحاق بإخوانهم هناك فى المجالس التشريعية والبرلمان.
ويعتبر المحامى والخبير القانوني محمد الطيب عابدين ان المحكمة الدستورية لديها قانون خاص وهى لا تقبل الدعاوي إلا في أشياء محدده باعتبار ان المحكمة العليا هى أعلى درجات التقاضي ويمضى عابدين بالقول ان الطعن الذي قدم من قبل المرشح المستقل يتم قبوله شكلا ولابد من تسبب الطعن حسب إفادته ل(ألوان) ان يكون الطعن متعلق أما بتجاوز لأحكام الشرعية الإسلامية أو انتهاك للدستور باعتبار ان المحكمة الدستورية هى راعية وحامية للدستور من خلال هذين السببين ينعقد الاختصاص فى المحكمة الدستورية واعتبر محمد الطيب ان كثير من العرائض يتم رفضها شكلا من قبل الدستورية لخصوصية قانونها.
ويرى محللون سياسيون ان التدرج فى مراحل التقاضي فى العملية الانتخابية يعد نهجا سليما فى اختيار القضاء كفيصل فى النزاع وهو أمر محمود ويساهم فى ترقى المجتمعات نحو الديمقراطية، وتعد عملية الطعون هي أخر مراحل التقاضي بين المفوضية والمرشحين حيث ينص قانون الانتخابات على ان قرارات المحكمة العليا ملزمة للمفوضية للانتخابات ويعد قرارها قرارا نهائيا فيما تسلمت دائرة الطعون الانتخابية بالمحكمة القومية العليا للانتخابات (27) طعنا ضد المفوضية القومية للانتخابات فى الدوائر الجغرافية القومية الولائية ليصل عدد الطعون الى 40 طعن من ضمنها 4 طعون فيما أغلق باب الطعون126 جغرافية وولائية و4 طعون لرئاسة الجمهورية. تتلخص الطعون الانتخابية فى انتخابات 2015 بحسب الطاعنين فى إشكالات إداريه صاحبت العملية الانتخابية والتي رصدها المرشحون من قبل المفوضية.
اختصاص المحكمة العليا والتي تعنى بالطعن فى نتائج الانتخابات من حيث التطبيق الخاطئ لقانون الانتخابات فى مرحلة أو أكثر من مراحل العملية الانتخابية الذي يؤثر تأثيرا جوهريا على نتائج الانتخابات أو مخالفة قانون الانتخابات وممارسة الأساليب الفاسدة تختص بها محكمة وفى حال ثبوت المخالفات بموجبها تبطل المفوضية إعلان النتيجة فى الدائرة محل الفساد وهنا يجوز الطعن فى القرار إمام المحكمة العليا ، كما ان الدائرة قد تفصل فى الطعن إيجازيا إذا تعلق بالشكل أو من واقع يدون فى ملف الطعن من أسباب مستندات أو بسماع الطاعن شخصيا وما يقدمه من بينات مستنديه أو شفهية بعد أخطار مفوضية الانتخابات للرد على أسباب الطعن وان هذا الإجراء يقتصر على الطعون المتعلقة بمسائل فنيه وإجرائية أثيرت فى الطعن وكان لها تأثير على نتيجة الانتخابات.
إعادة الانتخابات فى بقية الدوائر والتي بموجبها تكون النتائج ملزمة لكافة الأطراف دون الرجوع الى المحكمة العليا مرة ثانية للطعن فى النتائج وقبولها كحكم نهائي بمعنى ان النتائج التي ستفر عنها انتخابات الجمعة والسبت ستكون نتائجها هى النهائية ويتم اعتمادها من قبل المفوضية القومية للانتخابات وتعلن بموجبها الفائزين لاستكمال نواقص الدوائر مرة أخرى فى المجالس التشريعية والبرلمانية، وعلى غير العادة فان انتخابات الدوائر المعادة ليست ذات صيت يذكر كما حدث فى عام 2010 والتي تمت إعادة الدائرة 2 امدرمان والتي فاز بها رئيس حزب الأمة القيادة الجماعية الصادق الهادي المهدي بينما مثلت انتخابات الى ولاية جنوب كردفان والتي تأجلت لأسباب أمنيه آنذاك نقطة فارقة بين المتنافسين والتي بموجبها أدت الى نتيجة مؤسفة وهى تجدد الصراع هناك .