الشعبي ومحاكمة مرسي.. المقصلة تدنو من البساط الأحمر

تقرير : مبارك ود السما
(الزاد لو ما كفى أهل البيت , يحرم على الجيران) مثل سوداني شهير يعني عدم الالتفاف خارج الديار حال، تقصيره على من هم بالداخل، المثل ينطق تقريباً على قادة حزب المؤتمر الشعبي بإغلاق أبواب القضايا والأزمات الداخلية نافضاً يده عما يجري داخلياً بالاتجاه خارجياً نحو قاهرة المعز، ممتطياً جواد الحركات الإسلامية مستأسدا على قرار القضاة المصري وحكومته..
المؤتمر الشعبي بحكم انتمائه الإسلامي التاريخي المعروف، يريد أن ينفض الغبار الذي لحق بالحزب لسنوات عجاف داخل السودان وخارجه، ليطلق قادته النيران شمالاً محذراً من إمكانية ما يحدث حال تنفيذ الحكم على الرئيس المعزول محمد مرسي. المؤتمر الشعبي بدأ يستغل المواقف التي تحدث هنا (داخليا) وهناك (خارجياً)، بعد سحب حليفه المؤتمر الوطني البساط من تحته عقب المفاصلة الشهيرة التي حدثت للإسلاميين نهاية تسعينيات القرن الماضي. فالإسلاميين. على الرغم من عدم استقبال حكومة مرسي السابقة لقيادات المؤتمر الشعبي إبان حكم الرئيس المعزول مرسي إلا أن المؤتمر الشعبي لا زال يعمل بالحكمة التي أطلقها مؤخراً (عفا الله عما سلف). ويبرهن ذلك ما ذهب إليه المؤتمر الشعبي بقيادة (كبيرهم) د. حسن الترابي بشجبه قرار القضاء المصري بإحالة أوراق الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، إلى المفتي تمهيدا لتنفيذ حكم بالإعدام عليه بمعية 122 آخرين، من عناصر الجماعة، وحذر الشعبي من أن الخطوة ستفجر حربا أهلية عنيفة في مصر تمتد آثارها إلى دول الجوار. وحذر نائب الأمين العام للمؤتمر الشعبي إبراهيم السنوسي في مؤتمر صحفي بالخرطوم، أمس الأول السبت، من فتنة داخلية قوية ستشهدها مصر، حال نفذ الحكم الصادر بحق مرسي وآخرين، وأضاف «نرفض قرار المحكمة المصرية. وسنقود حملة قوية بمساندة الحركات الإسلامية في العالم لمناهضة الحكم وعدم تنفيذه جاء موقف المؤتمر الشعبي بعد أن قضت محكمة في مصر، بإعدام الرئيس مرسي وآخرين، في قضية كان يواجه فيهما اتهاما بالهروب من السجن. وقررت المحكمة إحالة أوراق المدانين إلى المفتي لاستيضاح رأيه في الإعدام، مع تحديد الثاني من يونيو موعدا للنطق بالحكم النهائي. وقال إبراهيم السنوسي أن السيسي سيدفع الثمن غالياً حال إعدام مرسي وإخوانه، وأضاف «إذا نجا منه في الدنيا لن ينجو في الآخرة». ولفت السنوسي إلى تنفيذ الخطوة من شأنه إشعال حرب أهلية في مصر وانتقال العنف من سيناء إلي قلب مصر بما يعني إحالتها إلى نسخة مشابهة لسوريا أو ليبيا أو اليمن.
ليقلل القيادي بالمؤتمر الوطني الحزب الحاكم د. ربيع عبد العاطي من تأثيرات حول ما قاله المؤتمر الشعبي في العلاقات بين السودان ومصر. وقال لـ(ألوان) أمس: في الأصل يجب أن يعلم الجميع بان السودان لا يحجر على رأي احد، ومن حق الشعبي التحدث، لان هناك العديد من الأفراد والجماعات في السعودية تحدثوا في ذات الأمر . لافتاً إلى أهمية التفريق بين وجهات النظر ويجب معرفتها من أين أتت. ناصحاً بعد الخلط بين الفئات والجهات لا سيما وان للرأي حرية وما قاله الشعبي يندرج تحت قائمة الرأي. وقال الحكومة السودانية موقفها مصر معروف والعلاقات بين البلدين تذهب في تحسن مطرد. مواصلاً: يوجد بمصر أجهزة إعلامية وأفراد لديهم مواقف معاديه للسودان بل يقوم بالتحريض على القضايا التي يمكن أن تأجج العلاقة بين البلدين كـ(حلايب)، مشيراً إلى التأثير في العلاقات يأتي إذا قامت الدولة ما يشين للعلاقات سوا للشعب أو للحكومة, لكن الآراء للمجموعات آو للأحزاب أو للصحافة لا تمثل الحكومة السودانية. لان الحكومة بينت منذ قدوم حكومة السيسي بان ما يجري في مصر يعتبر شأن مصري وما يهم العلاقات بين البلدين يعتبر هم مشترك, والرأي الذي تقوده الجماعات والأفراد يمثل تلك الجماعات, يجب الفرز بين التيارين.
ألوان عبر الحدود شمالاً تجاه ما جرى في القاهرة التي تغلي كالمرجل واستفسرت هيئة الدفاع عن الرئيس المخلوع د. محمد مرسي، ليقطع مكتب رئيس هيئة الدفاع عن مرسي محمد سليم العوا عن امتثالهم لأمر القضاء المصري رافضاً التعليق حول تداعيات القرار, ونوه مكتب العوا على لسان مدير مكتبه إيهاب محمد لـ(ألوان) أمس: عن زيارته للخرطوم يجريها هيئة الدفاع في أغسطس المقبل. ولم تكشف هيئة الدفاع عن ما تحمله من برامج وأهداف تريد الخروج بها خلال زيارتهم للخرطوم.
للخبير في الشأن الدولي البروفسير ناصر السيد رأي حول موقف المؤتمر الشعبي الذي قال لـ(ألوان) أمس : على المؤتمر الشعبي أولا تصحيح موقفه القائم في السودان, بدلا من تصحيح موقفه من النظام الموجود في مصر والصراع الدائر هناك. عليه تصحيح مواقفه الداخلية في السودان’ لان الشعبي أصبح الوجهة (القبيح) لدي الشعب السوداني بمشاركته للنظام في السودان. لا سيما وان الشعب اجمعه قاطع الانتخابات وقاطع برامج الوطني وعلى الشعبي التحدث في مثل هذه المواقف. وأضاف: النظام المصري هو ناظم خاطئ مفتقدا اقوي حليف له (السعودية), التي أعربت بعدم رضاها من السيسي تجاه الأخوان المسلمين, السيسي معتمد على السعودية مالياً بدفع أكثر من 14 مليار لدولة مفلسة. وان السبب الأساسي وراء عدم تنفيذ الحكم على مرسي ومجموعته الموقف السعودي لان الرئيس السيسي مفلس ولا يستطيع بيع مرسي وغيره بـ(14) مليار, مضيفاَ: ما يحدث لا يتخطى المناورة السياسية لابتزاز التحول الحاصل في الخليج, لان الأخوان المسلمين حركة سلمية, وهذا كان سر تأييد مرسي باعتباره تيار خطير موجود في الخليج, لكن وبمرور الأيام ظهرت قوة أخرى غير سلمية ومقاتله وهي (داعش) التي تعتبر من اخطر من الأخوان المسلمين باختراقها لمجموعة من الأراضي في منطقة الشام, ليصبح تنظيم الأخوان بالنسبة لدول الخليج. متابعاً: إما صدور حكم بالإعدام لمرسي في تقديري لا ينفذ لان هناك مساعي لإطلاق سراح الأخوان من اجل أخلاق توازن للحركات الإسلامية في العالم. وإذا نفذ الحكم ستتحول مصر إلى صومال جديدة وسيحدث ما حدث بالعراق واليمن وسوريا, واستغرب لعدم قراءة الحكومة المصرية ما يترتب على هذا القرار. ويقول ناصر: أي محاولة للشعبي للخروج من المطب المحلي وخداع الشعب السوداني الذي يعرف جيداً أن الترابي هو المسول عما يحدث للسودان.
واستبعد ناصر السيد من أن يكون موقف الشعبي هو موقف الوطني, وأضاف: الشعبي ليس بحزب معارض هو حزب متملق ويريد أن يحل بمجموعات الوطني التي غادرت كمحل علي عثمان ومجموعته, ويريد وان يكونا أصحاب الحظوة عند البشير. وقال حال اسقط الشعب النظام ولا محال من اسقاطته لان النظام لا يحمل مقومات بقاء وأول من يحاسب الشعب سيحاسب حسن الترابي, لان غالبية قادته مغلوبين على ما يأتي به الترابي, لان غالبية مواقف كوادر الشعبي وبحكم معرفتي بهم غير المواقف التي يعلنها الترابي, فالشعبي على الأرض غير موجود لأنه لا يملك قاعدة جماهيرية, وإذا كان حديثي غير ذلك لخاض الانتخابات الأخيرة. فالترابي أراد القرب من نظام البشير بقبوله بالحوار الوطني وغيرها من المواقف أللينه, أصبح الشعبي يقودانه رجلان الترابي وكمال عمر الأول يخاف من الشعبي نفسه, أما كمال لا تعود جذوره إلى الحركة الإسلامية, فهو رجل مرحلة ليس إلا. وقال ناصر الترابي فقد رونقه في الساحة الإسلامية ولم يعد الترابي الذي يعرفه العالم, فهو لا يستطيع تحريك أي شي, وإذا أراد أن يحرك شي فعليه تحريك الداخل, واستشهد ناصر بان إسلامي السودان فشل الترابي في إقناعهم. ناهيك عن مسلمو العالم, لان الجميع تجاوز الترابي ومجموعته داخلياً وخارجياً. مشيراً إلى أن الشعبي يريد تغطية عورته مع النظام الحالي. وقال ما جاء به الشعبي ما هو إلا تهريج سياسي, ولا يستمع إليهم احد.