السودان وجنوب السودان.. لحظات التقاط الأنفاس

تقرير : خالد مأمون
ظلت قاعة الشارقة وعلى الدوام واحدة من أهم منابر الاستثمار وعقدت بها العديد من المؤتمرات والندوات وهناك العديد من الأفكار التي طرحت وتداولت فيها صارت الآن مشاريع ماثلة للعيان، بالأمس قدمت جمعية العلوم السياسية جامعة بحري ندوة سياسية عن مستقبل العلاقات بين دولتي السودان وجنوب السودان (بقاعة الشارقة) التي تتبع لجامعة الخرطوم هذا الصرح التاريخي الذي كان شاهداً على سودان موحد وعلى أمجاد أخذت في الأفول، تعم ، تعم من الممكن زن نسال (جامعة الخرطوم ) عن إيجادنا ، وذات الصرح الذي شهد توحد السودان يشهد الآن الانفصال ومرارات السياسة وتنمية عنوان الندوة ( مستقبل العلاقات بين دولتي السودان وجنوب السودان الوضع الراهن وأفاق المستقبل) والسؤال الذي يطرح نفسه؟ أين هذا المستقبل في وطن أعياه الفقر والنزاع والانقسام، وحتى هذا الأخير لم يجد فتيلا ولم يحقق السلام المنشود.

منذ انفصال جنوب السودان عن شماله في 2011م لم ينعم الجنوب الدولة الوليدة بالسلام ولا السودان الدولة الأصلية كذلك فقد ووجهت كلا الدولتين بالحروب والنزاعات ، ودخل الجنوب الدولة المنفصلة من حزب أهلية فضت علي إنسانه وحرمته من ركب التنمية وفي السودان الدولة الأم نسب الصراع في دار فور وجنوب النيل الأزرق وجبال النوبة وامتدت الحرب الى كردفان. نشأة دولة الجنوب: منذ استقلال السودان في 1 / 1 / 1965م نشب الخلاف في جنوب السودان وقاد أبناؤه التمرد، وقد تعاملت الحكومات التي حكمت السودان من عسكرية ومدنية مع هذا التمرد بازدواجية على حسب شكل النظام الحاكم فالحكومات المدنية الديمقراطية كانت رؤيتها التفاوض وأما العسكرية فأحيانا نؤمن بالتفاوض وأحيانا تفضل الحسم العسكري، إلى آن جلس حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية إلى مفاوضات نيفاشا 2005م وأعطى فيها الجنوب حق تقرير المصير فاحتار الجنوبيون الانفصال بتصويت بلغ 9883 الانفصال وانفصل الجنوب عن الشمال في 9 / 7 / 2011م كما قال يذلك محمد أحمد إسماعيل أستاذ العلوم السياسية بجامعة بحري. الوعود الأمريكية: ويحسب إسماعيل فان الإدارة الأمريكية كانت قلقة إزاء الأوضاع بين الشمال والجنوب وطالبت الطرفين بالإسراع لوقف القتال وتوقيع الاتفاقية ووعدت دولة السودان انه إذا تم التوصل الى اتفاق فان ذلك يكون من صالحه ومن الممكن تعبر الإدارة الأمريكية موقفها تجاه الخرطوم وعند الانفصال سارع السودان الى الاعتراف بالدولة الوليدة ودعا البشير إلى احتفالات الجنوب بنيل استقلاله ويذكر الناس ان الرئيس البشير قد وعد دولة الجنوب بالتعاون معها ومديد العون لها في كافة المجالات. قضايا عالقة: وأوضح إسماعيل ان هناك (قضايا عالقة) بين الدولتين كان من المفروض ان يتم حسمها قبل ( الانفصال) ولكن هذا لم يحدث مما سبب ضميره عكننة بين الدولتين وهي الملف الأمني قضايا الحدود ومشكلة (ابيي) المتنازع عليها في كلا الدولتين وقضيه النفط. تجدد النزاع: ويذكر إسماعيل انه لم بمعني وقت طويل في انفصال الجوب عن الشمال حتى تجدد النزاع بين الدولتين واتهمت حكومة السودان دولة جنوب السودان بإيواء الحركات المتمردة الجامعة للسلاح ودعمها وعدم فك ارتباطها مع الحركة الشعبية شمال بقيادة ياسر عرمان فيما اتهم قادة الجنوب السودان أيضا بدعم حركات متمردة علي نظام حكمة وأوقفت دولة الجنوب ضخ نفطها عبر الأراضي السودانية واتهمت حكومة السودان بسرعة النفط عبر أنبوب فرعي الأمر الذي نفته الخرطوم، أيضا مثلت جنوب ضربة أنابيب النفط في هجليج غرب السودان أزمة دبلوماسية بين الدولتين. وتجدد النزاع حول آبيي وقد حدث فيها استفتاء ولكنه كان من طرف واحد وكانت نسبة التصويت فيه بالانضمام للجنوب عالية ولكن لم يعترف بهذا الاستفتاء وحتى الجنوب لم يعترف به وفي أبريل 2013م ضربت منطقة أم روابة وأبو كرشولا في تصعيد الأزمة بين الدولتين الأمر الذي اغضب الخرطوم وأعلن الرئيس البشير إيقاف مرمر النفط الجنوبي عبر الأراضي السودانية ولم يحدق اي تحسن في العلاقات بين الدولتين . أسباب الصراع: ويرى إسماعيل ان الأسباب الرئيسية التي تقف وراء الصراع بين الدولتين طبيعة (الشكل الصراعي) بين طرفين الاتفاقية السلام الشامل ( المؤتمر الوطني والحركات العبيشة ) فبالرغم من اتفاقهم على الوثيقة إلا أنهما كانا بعيدين سياسيا وعن الاختلاف السياسي يرى إسماعيل ان الحركة الشعبية كانت جزء من الاتفاقية ولم تتخلى عن موقعها المعارض وان ضغطت على المؤتمر الوطني في إثراء الجو الديمقراطي وخلقت علاقات مع المعارضة وكانت مؤيدة لكثير من الملفات كالجنائية الدولية وأدوات حفظ السلام أيضا قضية فك الارتباط من الحركة الشعبية شمال والانسحاب من الحدود. إمكانية الحل: ويرى الباحث إمكانية احل في ثلاثة محاور لا غيرها في مقدمتها التعاون السلمي الذي هو انجح الطرق لحل النزاعات، ثم الحياد وهذا لا يمكن في دولتين كانتا دولة واحدة تربط بينهما العديد من الأشياء كالحدود، وأخيرا أما بانتفاء الاثنين فيكون العداء الذي يوقع البلدين في الحرب لإكماله.