الخرطوم في إفريقيا.. مبررات الانفتاح

الخرطوم: عايدة سعد
جاء انفتاح الخرطوم نحو العواصم الإفريقية بعد حالة من المد والجذب ظلت متلازمة ومتأرجحة بين الصعود والانحدار فمنذ تسعينات القرن الماضي توجهت الخرطوم الى تقوية صلاتها بالعالم العربي والإسلامي بحكم توجها الذي أعلنته في بداياتها وقد كان هذا التوجه على حساب علاقاتها بالدول الإفريقية وقد استغلت ذلك المعارضة السودانية التي اتخذت من بعض دول الجوار الإفريقي مقرا لها لإسقاط نظام الخرطوم ويرى المراقبون ان توجه الخرطوم نحو العالم العربي جعل بعض الدول الإفريقية تستقطب معارض النظام وتساندهم وتقدم لهم الدعم والاحتواء وهذا ما ادخل نظام الخرطوم في مواجهة دول الجوار فكان توتر العلاقة مع يوغندا وتشاد الأبرز والأعنف في توتر العلاقة وذلك لما كان يتم تقديمه من سند ودعم للحركات التي كانت لتسعى لإسقاط الخرطوم.

أمن شرهم:
يرى المراقبون ان نظام الخرطوم قد وضع ثمن الكثير نتيجة لإهمال علاقاته الإفريقية والتنكر لها ولم تعني الخرطوم لأهمية هذه العلاقة إلا بعد ان مس الأمر بقاءها في الحكم من عدمه بانطلاق عدد من الحركات المسلحة من أراضي هذه الدول نحو الخرطوم لاستلامه ومن هنا استشعر الخرطوم إبعاد هذه العلاقة فكان الانفتاح نحو القارة الإفريقية.
ثمن الانفتاح:
بعد ان خاضت الخرطوم عمار حرب ضروس مع عدد من دول القارة الإفريقية في سبيل إثبات وجودها في الحكم والقارة باعتبارها محور رئيسي لأمن هذه الدول خاصة وان معظم حركات التحرر الإفريقية قد انطلقت من الخرطوم بالإضافة الى تأسيسها لمعظم منظمات القارة الإفريقية مثل الاتحاد الإفريقي أو منظمة الوحدة الإفريقية وعدد من المنظمات الاقتصادية والكورية وبالرغم من مساهمات الخرطوم في القارة الإفريقية إلا أنها ظلت معاصرة منذ مجي الإنقاذ للحكم فكان التحرك من يوغندا بالتعاون مع الحركات المسلحة نحو الخرطوم فيما عرف بعملية الإفطار الفريدة بالإضافة الى التحرك الارتري في شرق السودان والتحرك التشادي في غربه ومع ازدياد وحدة الصراع تجاه نظام الخرطوم سعى النظام الى استهداف هذه الدول فردا من اجل ضمان جوار سلمي وعلاقات تعاون.
حسن الجوار:
تحسست الخرطوم مقعدها بعد ان قادت بعض دول الجوار اقتصاديا وسياسيا ضدها كان ان يفقدها رئاستها للحكم وبعد اتهامات متبادلة بينها وبين هذه الدول حول زعزعة أمنها بدعم جماعات ضدها توصلت الخرطوم الى قناعة انه لا بديل انتهاج سياسية حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لاى دولة إلا في إطار سياسة المعاملة بالمثل، ومن هنا تحسنت علاقة الخرطوم مع عدد من الدول الإفريقية وقدمت التعاون بينها وبين هذه الدول حتي كثير من المجالات الاقتصادية والسياسية خاصة في موضوع المحكمة الجنائية الدولة فقد ساندت كل الدول الإفريقية الخرطوم في هذا الملف ووقفت معها في الوقت الذي كان كل العالم ضدها عملا بالمثل السوداني (جارك القريب ولا ود عمك البعيد)
البحث عن بديل:
من جانبه وضح المحلل السياسي بروفيسير صلاح الدين الدومة في حديثه (ألوان) أمس ان انفتاح الخرطوم نحو إفريقيا جاء بعد تغيرات الأحداث الداخلية والخارجية جعل النظام في الخرطوم يبحث عن مخرج فكان البديل هو التوجه نحو الافريقانية بعد ان فقدت بوصلتها العربية الإسلامية. وفي ذات المنحنى أوضح المحلل السياسي بروفيسور حسن الساعوري في حديثه (ألوان) أمس ان الخرطوم ضيعت فرص كبيرة للانفتاح نحو إفريقيا مضيفا لحكم موقع الخرطوم جغرافيا وثقافيا كان لها ان تستمد هذه المقومات من توطيد علاقاتها إفريقيا قائلا هذا الانفتاح حتى الآن لم يكن بالمستوى المطلوب باعتبار انه وحتى هذه عدد سفاراتنا في إفريقيا قليل جداً وعلى الخرطوم ان تكون جادة في الانفتاح نحو إفريقيا لأنه سوف يوفر ويضمن لها الكثير من الأمن. وفي منحي ذي صلة أوضح الخبير العسكري الفريق أول محمد بشير سليمان في حديثه لـ (ألوان) أمس، ان علاقة الجيش بالسلطة في إفريقيا ناتجة من تكوين الجيش نفسه، وذلك لان هذه الجيوش هي نتاج لحرب عصابات وقد أسست من اجل القتال ضد المستعمر أو ضد قوي وطنية موجودة وبالتالي اصحب في منظورها هي التي حررت البلد ومن حقها استلام السلطة مضيفا ان معظم الجيوش الإفريقية قد قامت على ايدولوجيات عقدية وليس وطنية وذلك سهل لها التفاعل مع السلطة واستلامها بكل سهولة في بعض الأحيان مشيراً الى ان هذه الانقلابات عادة ما تكون وراءها عدد من الأسباب مثل عدم توفير الدعم الكامل للقوات المسلحة من دعم لوجستي أو مادي، وعندما يطالب الجيش بحقوقه غالبا ما تتجاهله السلطة المدنية وهنا يحصل الصدام أو الانقلاب الذي يؤدي الى تدخل الجيش في السلطة أيضا بتدخل الجيش إذا حدث صراع على السلطة بين الحكومة والمعارضة بشكل يهدد الأمن الوطني ومن هنا مسؤولية الجيش تحتم عليه التدخل لإعادة الأمور الى نصابها بالإضافة الى إنشاء أجسام موازية للجيش تجعله يتدخل بقوة لإعادة الأمور تحت سيطرته بالإضافة الى ان الجيش يتدخل عندما يحصل اختراق للجيش من بعض القوى السياسية كما ان عدم قدرة الحكومة على حسم قضايا الفساد وفشلها في التعاون مع المعارضة مدعاة لتدخل الجيش، وأكد سليمان ضمان عدم تدخل الجيش في السلطة يتوقف على قيام انتخابات حرة ونزيهة يصاحبها استقرار سياسي ناتج عن سلم اجتماعي يؤدي الى وحدة وطنية.