الجــديــد…لقــاء غنــدور ونافـــع

الجديد ليس لقاء زمان ولكنه لقاء فى دائرة المكان شمال الجزيرة محلية الكاملين حيث كان اللقاء فرحا بزواج كريمة حفيد الشيخ جادالله ابشراء حيدر عثمان واللقاء هو التواصل والتراحم فجمع اللقاء كل القامات السياسية بولاية الجزيرة والخرطوم فى بقعة مباركة فى مسيد الفكى عبدالله حيث تجلّى الكرم السودانى الأصيل عند أهلنا فى (الجديد) ولقد كان لخطبة الجمعة للأستاذ الأديب محمد أحمد أبلغ الأثر فى نفوس المصلين , تحدث فيها عن الإخاء فى الإسلام فكسا رضاء الإبتسامات كل الوجوه فى مجلسٍ إيماني بَهيج، اشرأبَّتْ نحوَه الأعناق، وأحْدقت إليه الأبصار، ويا لها من روعة حينما عقب الشيخ الجيلى فتاى العلوم وتحدث بلغة العارفين وتناول المعانى العصية بلغة رشيقة, فبشرنا بروح وريحان، وربٍّ راضٍ غير غضبان. وملكتْ كلماتُه العذبة قلوب الجالسين وإنتباه الحاضرين وخاصة السياسين وكأنّ حميمية اللقاء تنفى مايشاع فى المواقع الإسفيرية من خلاف بين الرجلين لأنّ قوة الإخاء فى الله تحصن هذه العلاقة من أن ينال منها بإشاعة أوكيد أو يأمل فى التفرقة بينهما أو تهدم معاول الحاسدين صرح الإخاء الذى يجمعهما والعزم والممسكات التى توحدهما وتجعل من إخائهما عصى على كل فتنة وصامد أمام كل ريح بفضاء تٌباعد بينهما ,ففى (الجديد) كان مجلسهما متجاورين تقاربت الأجساد لتظهر إئتلاف وتوحد قلبيهما ,فالبلاد تنظر كلا الرجلين لم تستنفد طاقاتهما العظيمة ولم تستغرق وسعهما الممتد فكليهما قامة من قامات المؤتمر الوطنى وإجتماعهما فى منطقة (الجديد) لايعنى لقاء بعد تباعد وإنّما هو لقاء يمثل إضافة وشرف لأهل (الجديد) ومما يعنى تجلى خلق تواضعهما وتواصلهما مع سائر إخوانهم ومواطنيهم ولقاؤهما يذكرنا بالخطاب السياسى والإعلامي الذى ينتهجانه إتساقاً مع ضرورات المرحلة وإستعدادا لمطلوباتها التي تتمثل في التوافق والوفاق ، الوحدة والسلام ونبذ الشقاق، و توقُّع ما يفكر فيه الآخرون والتنبؤ بما يدبِّر المنافسون.ويحقق قدرٌ كبير من التفاعل فبروفسور غندور طابعة الهدوء فى المستوى الدلالي للخطاب والإهتمام بالأفكار والموضوعات والمفردات والمضامين التي تحقق المعنى والتميز الخطابي للمتحدث، اما د.نافع يمتاز خطابه بالشفافية والواقعية فالكلمات التي يتم صياغتها وإنتقائها أثناء خطابه السياسي، تختمر في ذهن الجماهير وتأخذ بألبابهم وعقولهم وقد تصبح دليلا على صاحبها و تردد كثيرا فى المجالس، وهما السياسيان الحصيفان يهدفان من خطابهما إلى تغيير النفوس والعقول والأفكار والواقع مما يجعلهما في حالة لها صفات وسمات معينة تؤثر فى القرار ومصير البلاد وهمّ العباد الأمر الذى يجعلنا نتمنى أن يؤطر ويؤدى خطابهما السياسى إلى المساعده فى تشكيل الحكومة القادمة بان يكون معيارها الأساسي الكفاءة والمهنية وأن يتم إختيار الوزراء والمدراء العامين والمستشارين عند تشكيلات الحكومة حسب الكفاءة والنزاهة والاقتدار بعيدا عن العواطف والمحسوبيه, مستفيدة من كل التجارب الناجحة في العالم حكومة تسمو عن التقاسم الحزبي والجهوى لمناصب الوظيفة العامة للدولة.حكومة تنصف وتعدل وتعالج بالنزول الى الميدان والإهتمام والإستماع للناس كجلوسكما وصحبكم السياسين الكرام معنا فى (الجديد) وكل المناسبات الإجتماعية لا تنعزل ولا تهمل حكومة لا يد فوق يدها لا قبائل ولا نافذون تطبق القانون على الجميع الكبير قبل الصغير تهتم بمصلحة شؤون الرعية لا مصلحة شؤون النافذين والمتصارعين حكومة تكون المعارضة والصحافة رقيبة عليها تعمل على ترشيد قراراتها بالنقد البناء.حكومة يكون المسؤولون فيها قدوة حسنة للشعب يطبقون القانون على أنفسهم قبل أن يطلبوا من الناس تطبيقه ويعايشون ظروف الشعب ويشعرون بمعاناته.فقد عانينا الكثير خاصة بما يتعلق بالوعودات المختلفة مثل تحقيق مزيدا من الإصلاحات وبرامج التنمية المختلفة ومكافحة الفساد والبطالة وغيرها من الوعودات التي بات المواطن يسمعها والسياسى يرددها ويكررها فى كل المحافل وذاكرة التاريخ لاتنسى مايقوله السياسى فما أحْوجنا أن نتواصى ، في زمنٍ عمَّتْ فيه الشُّبهات، والتَّنافُس على أمور الدنيا، حتَّى حلَّت الضَّغائن، وساءت العلاقات، وظهر التهاجُر والتَّدابُر، يقول عليْه الصَّلاة والسَّلام 🙁 ثلاثٌ مهْلِكات: شحٌّ مطاع، وهوًى متَّبع، وإعجاب المرء بنفسه) ولم يعد دوركما فى الإصلاح السياسى فحسب بل مراقبة القائمين على حياة الناس كآفة و زجْر أصحاب المطامِع والأغراض السيِّئة والحِرْص على كلِّ ما من شأنه تحقيقُ النفع لنا في الدنيا والآخرة، باجراء الإصلاح والأغلبية الساحقة تنتظر التغير و إعتماد سياسة لتجاوز مخلّفات الأوضاع الإقتصادية الحالية، التي لم يعد يخفى على أحد، دقتها بفضل اتساع هوة التباينات الإجتماعية ، ولا يخفى ما للقيادة السياسية من دور كبير بل أكبر الأدوار في صلاح الأمة وفسادها، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: (صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي إِذَا صَلَحَا صَلَحَتْ أُمَّتِي، وَ إِذَا فَسَدَا فَسَدَتْ أُمَّتِي.قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ هُمَا؟.قَالَ: الْفُقَهَاءُ وَالْأُمَرَاء) فرضى الناس قاعدة وأساس لراحة الحكام وإستقرار حكم البلاد وإستمراره فوجودكما وسط الناس دليل عافية وخير ونتمنى (فى كسره) مثله فى النيل الابيض فى ودنمر حاضرة محلية ام رمته حتى يهدأ بالنا من قلة المشافى، و يستقيم حالنا فى تعليمنا و يطيب عيشنا باصلاح زراعتنا ويزول قلقنا وإضطرابنا وهمنا وغمنا بسفلتت الطريق الغربى للنيل الابيض الحلم الذى مازلنا فى انتظاره سنين عددا.

حافظ جادالله