الجحيم العربي

لم يكن يدري المواطن التونسي بوعزيز الذي اشعل النار في نفسه واطلق الشرارة الأولى لما يسمى بالربيع العربي ماذا سيحدث بعد فعلته هذه. وهذا البو عزيز رحمه الله سواها ولا يخاف عقباها في ذلك الحين تعاطفت معه جل الأمة العربية بالرغم من أن قضيته كانت شخصية فلم يعرف عنه في تاريخه بأنه كان قائداً ثورياً أو سياسياً له اتباع ومن حيث لا يدري قدم خدمة جليلة لاعداء الأمة الذين كانوا يخططون لنشر الفوضى الخلاقة التي كانت تنادي بها وزيرة الخارجية الامريكية كوندليزا رايس فاغتنم الاعداء الفرصة وزادوا من اشتعال النيران والتي بدأت بتونس وزحفت إلى مصر وسوريا وليبيا واليمن والحمد لله رب العالمين أن الجحيم العربي لم تمتد أثاره إلى السودان بفضل الوعي للمواطن السوداني والخبرة التراكمية لقيادة الثورات والانتفاضات في أكتوبر 1964م وأبريل 1985م بالرغم من أن بعض السودانيين كانوا يمنون النفس أن يصل هذا الجحيم إلى بلادنا لأسباب وطموحات شخصية تدخل من باب الصراع على السلطة والذي ظل يهدد هذه الامة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم مباشرة . والرسول صلى الله عليه وسلم وهو مسجي لم يدفن بعد دب الخلاف بين الأنصار والمهاجرين فيمن سيتولى خلافته ولكن شجاعة سيدنا عمر رضي الله عنه حسمت الأمر بمبايعته لسيدنا أبوبكر فتبعه الناس واستقر الامر حتى مقتل سيدنا عثمان وطلت الفتنة الكبرى برأسها وإلى يومنا هذا لم يتمكن علماء الامة وضع منهج سديد تنتقل عبره السلطة من شخص لآخر أو من نظام الى آخر وهذا الصراع البغيض والجحيم العربي المتلاف هو الذي راح ضحيته أنفس عزيزة وترملت نساء وثكلت أمهات وودع الحياة شباب في عمر الزهور ورجال كثر ونساء وأطفال وعجزة ودمرت منشآت وبنى تحتية وشرد الناس من ديارهم ومازالت الدماء تسيل في ليبيا ومصر وسوريا واليمن والعراق يحترق بيد أبنائه من داعش ومليشيات وغيرها فاصبح العرب مشردين في بقاع المعمورة يسألون الناس الحافا ولقد رأيت بأم عيني أحد الاشقاء السوريين بمسجد الروضة التابع لجامعة إفريقيا العالمية بعد صلاة الجمعة وبصحبته طفلين دون الخامسة وقف يسأل الناس أن يعينوه لعلاج زوجته التي تحتاج إلى عملية جراحية عاجلة تكلف الفي جنيه وهو شاب عمره ما بين الخامسة والثلاثين بصحة جيدة وبعد أن القى كلمته ووضح طلبه للمصلين دخل في نوبة من البكاء المر وعيون أطفاله مشدوهة بهذا المنظر الكئيب وقطعاً هذا عزيز قوم ذل وتسابقت الأيدي السودانية الرحيمة لمساعدته ولكن اعتقد ذلك لا يكفي لأن مثل هذا الرجل فقد جزءا من كرامته وكبريائه تحت ذل الحاجة ولا أدري ما هو الألم النفسي الذي أصاب هؤلاء الأطفال وما مدى أثره مستقبلاً عليهم صحيح أن الشعب السوداني أهل مروءة وكرم يعين الضعيف رغم حاجته إلى العون لنفسه ولذلك ارجو أن تتبنى الدولة أو المنظمات الخيرية قيام صندوق خيري لصالح الإخوة السوريين وفتح حساب ارسال رصيد عبر إحدى شركات الاتصالات حتى يتمكن الناس من المساعدة فعشرة جنيهات من كل خير كافية لتسد رمق هؤلاء وهم بعيدين عن وطنهم مكرهين كما أرى أن يفتح معسكر إيواء مثيل للمعسكر الذي فتح للإخوة الفلسطينيين في منطقة شندي في زمن سابق في أي منطقة من مناطق السودان يأوي ويطعم وأن تقوم منظمة شؤون اللاجئين والمنظمات الأخرى بدورها وأن يجد أهل الكفاءة والخبرة منهم تصادق عمل يكون لهم مصدر رزق والآن يعمل اثنين من الإخوة السوريين أتوا الى السودان قبل الجحيم العربي في الشركة التي اعمل بها وسلوكهم واداءهم مميز جداً. والشام كان يضرب بها المثل فيقول الناس بلدي شام حبا وعزة لاوطانهم واسأل الله العلي القدير أن يوفق أهل الشام أهل سوريا لإعادة الأمن والطمأنينة لديارهم وأن يعم الأمن العراق واليمن وليبيا ومصر والصومال وكل بلد عربي أو إسلامي وقبلهم السودان العزيز وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن وان يحمي السودان أرضاً وشعباً حتى يكون انموذجاً للخير والجمال وأن يوفق علماء المسلمين لوضع منهج قويم لتداول السلطة سلمياً وأن ينظر الشباب ثوار الفيس بك والواتساب إلى الآثار السالبة التي نتجت بعد ثورات الجحيم العربي. والحاكم حتى لو كان ظالماً أو فاسقاً يجب أن يصبر عليه الناس وذلك من باب طاعة أولي الأمر حتى لا يقع الناس في شر الفتنة إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
محمد محمد علي عبد الحميد
الخرطوم