الانقلابات العسكرية.. الأسباب والدواعي

تحقيق: عبد الله مكى
لماذا تقوم الانقلابات العسكرية؟ هذا السؤال ظل يؤرق المدنيين والعسكريين على السواء، وكذلك الباحثين والأكاديميين، فظلت الإجابات تتضارب وتتقارب أحياناً، فهناك من يُعزيها للتوترات السياسية والصراعات الحزبية والانفلات الأمني، فتستخدم بعض القوى السياسية خلاياها في الجيش لتنفيذ برامجها، وهناك من يقول إنها من طبيعة المؤسسة العسكرية، فمتى تنتهي هذه الدورة الخبيثة خاصة في السودان(ديمقراطية – انقلاب – فترة انتقالية ديمقراطية – ثم انقلاب مرة أخرى).

مايو الذكرى 46:
46عاما مرت على انقلاب العقيد جعفر محمد نميري في25\5\1969، والذي يحلو لقائده وأنصاره تسميته بـ(ثورة مايو الظافرة)، وهي أول حكومة بعد الاستقلال أحدثت تغييرات كبرى على مستوى السياسة والاقتصاد والعلاقات الخارجية.
مايو التي بدأت اشتراكية حمراء، وانتهى بها المطاف إلى إسلامية خضراء، مايو التي بدأت ضمن منظومة المعسكر الاشتراكي الشرقي لتتحول عنه إلى المعسكر الرأسمالي الغربي. مايو التي جاء بها اليسار واستعدت الجميع، ثم انقلبت عليه وأعدمت قادته وصالحت الطائفية والحركة الإسلامية.
مايو التي كونت أكبر حزب حاكم(الإتحاد الاشتراكي)وأكبر منظومة للشبيبة(طلائع مايو)والتي جعلت شعار أطفال المدارس يهتفون(أبوكم مين؟ نميري).
مايو التي غني لها الشعراء :
أنت يا مايو الخلاص…..يا جدار من رصاص.
وبيك يا مايو يا سيف الفدا المسلول…نشــــــــق أعدانا عرض وطــــول
وكذلك غنى عليها الفنان حمد الريح رائعته(الساقية لسه ولسه مدورة)، والفنان محمد جبارة أغنيته (نورا) فكان السجن من نصيبهما.
هذا الانقلاب نبه لخطورة الانقلابات العسكرية وعظم دور المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية عموماً، وخصوصاً في الدولة السودانية .
ظهور الجيوش وأنواعها:
المؤسسة العسكرية من أهم المؤسسات التي خلفتها الدولة الاستعمارية، وهى وبجانب الدولة المركزية تمثّل أهم عناصر الإشكاليات والعناصر التي تناولتها دراسات ما بعد الاستعمار، مضافا إليها دور التعليم كما يقول د:عبد الله على إبراهيم المفكر والكاتب السوداني المعروف.
فى كتابه (الجيش والمجتمع والسياسة فى البلدان النامية)يقسم غيورغى ميرسكى جيوش بلدان آسيا وأفريقيا من حيث طابع الظهور إلى أربعة أنواع أولاً جيوش الاستعمار الجديد وهى جيوش البلدان التي كانت ذات سيادة فى السابق وكانت لديها قوات مسلحة قبل الفترة التي ظهر فيها تأثير الاستعمار بهذا الشكل أو ذاك ومنها جيوش تركيا وإيران وأثيوبيا وأفغانستان وتايلاند واليمن، ثانياً الجيوش الاستعمارية سابقا اى التي أسسها المستعمرون (وأُورثتها) السلطة الوطنية كما فى الهند وباكستان والعراق وسوريا ومصر وزائير وبلدان أخرى، ثالثاً الجيوش التي ظهرت فى سياق حروب التحرر الوطني(بورما – اندونيسيا – الجزائر) رابعاً الجيوش التي شُكلت بعد تأسيس الدولة الوطنية(أغلبية جيوش الدول الأفريقية).
ضرورة قوات مسلحة:
يدور نقاش ومنذ الاستقلال وإلى الآن عن أهمية وضرورة وجود قوات مسلحة، فبين آراء متطرفة بعدم جدواها، إلى دعوة للتشابه والتماهي مع التجربة السويسرية، مرورا بفكرة(تجييش الشعب)، كما في عدد من الدول، والتي بدأت في السودان حكومة الإنقاذ بتطبيقها. الذين ينادون بضرورة وجود قوات مسلحة خاصة بالبلد رغم العبء الهائل الذي تلقيه على الميزانية العامة يعزون مناداتهم هذه إلى حجج واقعية مثل:خطر التدخل المسلح الخارجي، النزاعات الإقليمية ومع الجيران والحركات الانفصالية التي تقوم بها الأقليات القومية.
مهنة العسكري فى أغلب بلدان العالم مهنة محترمة تقليديا، ما عدا الصين التي شاع فيها القول المأثور(لا تصنع المسامير من الحديد الجيد ولا يتحول الإنسان الطيب إلى جندي) .
الجيش والسياسة:
إنّ تدخل المؤسسة العسكرية والجيوش فى العملية السياسية أصبح السمة المميزة للدول النامية وخاصة فى النصف الثاني من القرن العشرين وإلى نهايته. فبين عامي 1970 – 1975م فقط حدث حوالى40 انقلاب عسكري فى30بلدا فى آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. ويقول غيورغى ميرسكى:(ولم يعد نادرا فى العديد من دول القارات الثلاث انتقال السلطة إلى العسكريين مع ابتعادهم عنها فيما بعد وعودتهم من جديد فى الغالب) .
ولكن لماذا يتدخل العسكريون فى الشئون السياسية؟ يقول العالم النفسي الإيطالي اميليو سيرفاديو:(إنّ التعود على الحياة فى الثكنات حيث الانضباط والمراتب لا جدال فيها وحيث الأوامر لا تُناقش مطلقا ولا موجب للتفكير الإنتقادي كل ذلك يُؤدي إلى الاستبداد، ويسفر الطموح إلى الاستبداد عن رغبة حتمية فى جعل مثل هذا النظام المطلق يشمل الحياة الاجتماعية أيضا) .
الباحث الامريكى جورج لودج يشرح وظيفة ومهام القوات المسلحة فيقول:(إنّ الدفاع دون العدو الخارجي وظيفة مهنية للقوات المسلحة، أمّا وظيفتها الرئيسية فهي إخماد القلاقل المدنية ومكافحة الأعمال الهدامة الداخلية والإبقاء على استخدام التهديد بالقوة فى العملية السياسية) .
كثيرون يرون أنّ القوات المسلحة لا تتدخل فى الشئون السياسية، إلا إذا اشتدت حدة التوترات السياسية والصراعات الحزبية وصاحبها انفلات أمنى، فيرى العسكريون أنّ واجبهم الوطني يحتّم عليهم التدخل المباشر ولو لإيقاف التدهور أو النزيف أو لمساندة ثورة شعبية كما سنرى فى الحالة السودانية. كتب العالم الامريكى ث. ويكوف يقول:(إنّ العسكريين يلتزمون بنهج للأعمال يستجيب للظروف السياسية فى البلد المعنى، وهم لا يمكن أن يُعتبروا مسئولين عن وجود أو انعدام الديمقراطية، إنّ الدور السياسي للعسكريين ليس مرضا سياسياً إنه على الأكثر من أعراض عدم النضج السياسي). والأهم فى كل ذلك هو أنه ما من انقلاب إلا وكان بدعوة من جهة سياسية بعينها، أو بتحريض أو مشاركة أو بتخطيط كامل من منظومة سياسية.
طبيعة تكوين الجيش:
طبيعة تكوين القوات المسلحة وهيكليتها مقارنة بالأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني فى العالم الثالث تجعلها أكثر فاعلية فى الأداء السياسي، يقول غيوركى ميرسكي فى كتابه(الجيش والمجتمع والسياسة):(إنّ مركزية الإدارة والتسلسل الهرمي الصارم والانضباط وسهولة الارتباطات الداخلية كل ذلك يشكل جانب قوة للقوات المسلحة، بالمقارنة مع المنظمات المدنية، ويساعد على زيادة فاعلية أعمال العسكريين عندما يشرعون بأداء المهمات السياسية).
وجهة نظر أخرى:
ويرى آخرون أنّ من أكبر الكوارث هو تدخل الجيش فى العمل السياسي، ما يحرف الجيوش عن أداء مهامها ووظيفتها فى حماية البلاد والتفرغ للتطوير والتخصصية، وكذلك دخولها فى حلبة الصراعات السياسية يُفقد المؤسسة العسكرية قوميتها وحيادها.
وفي هذا الإطار يقول الكاتب والأديب السوداني، والسياسي المحنك السيد محمد أحمد محجوب في كتابه(الديمقراطية في الميزان):»أن يطلب المرء من عسكري أن يكون رجل دولة هو أشبه بان يُطلب من محامٍ أنْ يُجري جراحة في الدماغ أو عملية زرع قلب. فحيثما استولت القوات المسلحة على السلطة، كانت النتيجة الضياع والقلق والفقر في جميع نواحي الحياة والإكراه والقمع».
دوافع الانقلابات العسكرية:
الباحثون فى شأن الانقلابات العسكرية يرون أنّ الدافع الأكبر للانقلاب يعود إما إلى طبيعة السمات التنظيمية للمؤسسة العسكرية، وتشمل التسلسل الهرمي وطبيعة التدريب والانضباط التنظيمي، أو إلى حماية مصالح الجيش المؤسسية عندما يتهددها خطر تقليص الميزانية أو الإهمال أو وجود مليشيات منافسة، أو التدخل السياسي فى شئونه المهنية.
الكاتب الامريكى المشهور صمويل.أ.هنتغتون أرسى نموذجا تقوم على أساسه العلاقات العسكرية المدنية وهو ما سماه(درجة المهنية)فيقول:(كلما كانت المؤسسة العسكرية مهنية فى مهمتها، ابتعدت عن التدخل المباشر فى السياسة، وكلما قلت مهنيتها، ازدادت تدخلا فى السلطة) ويرى هنتغتون أنّ مهنية القوات المسلحة تكمن فى تجويد مهمتها الأساسية وهى حماية البلاد من التهديد الخارجي، وهى ليست معنية بقضايا الأمن والسياسة الداخلية.
(خطر الانقلاب)ومحفزاته:
قدّم الكاتبان بيلكن وسشاوفر نموذجاً يمكنه أن يُرجّح وقوع انقلاب وأسمياه(خطر الانقلاب). ويشير الخطر إلى الأبعاد الهيكلية طويلة المدى التي تُرجّح وقوع انقلاب وتشمل سمات حكومية ومجتمعية وعناصر من الثقافة السياسية والعلاقة التي تربط المجتمع بالحكومة. ويفرقا بين الأبعاد الهيكلية والمحفزات التي تسبق الانقلاب في العادة مثل: الأزمات الاقتصادية وتدهور الأوضاع المعيشية والمهنية للعسكريين.
تجنب حدوث الانقلاب:
لتجنب وقوع انقلاب عسكري، وإضعاف فرصة حدوثه، لابد من الآتي أولاً قوة المؤسسات المدنية وكذلك المجتمع المدني، ثانياً لابد من رسوخ حكم القانون وشرعية الحكومة، ثالثاً يجب أن تُبسط وتنتشر الحريات، رابعاً بالإضافة لتأثير الانقلابات السابقة، خامساً وأخيراً قدرة النظام الحاكم التكتيكية على درء خطر الانقلاب بهيمنته على القوات المسلحة.
الجيش السوداني:
تاريخ تكوين الجيش السوداني بدأ بتكوين وحدات عسكرية سودانية ضمن منظومة الدفاع عن السودان التي وضعتها دولتا الحكم الثنائي(بريطانيا – مصر)بعد غزو السودان 1898م، مرورا بقوة دفاع السودان التي أُنشأت عام 1925م، ثمّ إعلان الجيش السوداني فى يناير 1954م، وأخيرا القوات المسلحة السودانية حتى اليوم.
قسمة غير عادلة:
سنوات استقلال السودان ال59كان التقسيم فيها بين الحكومات الديمقراطية و العسكرية قسمة غير عادلة تماما. فالحكومات الديمقراطية وبعد أن نضيف إليها الفترات الانتقالية – والتي غالبا ما يكون قادتها من المؤسسة العسكرية – عمرها فقط أحد عشر عاما. أمّا البقية 48عاما كانت حكومات أتت عبر انقلابات عسكرية، واشتهرت بأسماء الشهور التي وقعت فيها (نوفمبر:17 \11\1958)–(مايو» أو ثورة مايو»: 25\5\1969)–(يونيو» أو ثورة الإنقاذ الوطني»: 30\6\1989) أو بأسماء قادتها(عبود(الفريق إبراهيم عبود – نميرى (العقيد جعفر محمد نميري – البشير (العميد عمر حسن أحمد البشير).
الجيش والسياسة في السودان:
ظل التدخل العسكري فى السياسة السودانية ومنذ الانقلاب الأول فى نوفبر 1958م سمة ملازمة للعلاقة بين المؤسسة العسكرية والعمل السياسي، ويُعد هذا الانقلاب الأول فى أفريقيا جنوب الصحراء. وقد أرسى ذلك التدخل لعلاقة ظل فيها حكم العسكريين أمرا غالبا طوال فترة ما بعد الاستعمار. وقد تفشى التدخل العسكري، كما هو معروف فى أفريقيا والعالم النامي، حتى أصبح وقوع انقلاب فى بلد مثل السودان يُنظر إليه بحسبانه جزءا من العملية السياسية. وأصبح تعاقب المدنيين والعسكريين على السلطة فيما يُعرف بـ(الباب الدوار أو الدائرة الخبيثة)، النمط السائد فى العمل السياسي فى بلدان مثل السودان ونيجيريا وغانا.
أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم د. حسن الحاج علي، أجرى دراسة قيمة عن الانقلابات العسكرية فى السودان أسبابها ودوافعها، وفرضية الدراسة الرئيسية هي أنّ تدخل العسكريين فى السلطة فى السودان ماهو إلا امتداد للعملية السياسية بوسائل الإكراه. وقدّم شرحاً ونقداً لمعظم النظريات التي تتحدث عن تدخل المؤسسة العسكرية فى العملية السياسية وخلص للآتي، أن الانقلاب العسكري فى السودان هو استمرار للعملية السياسية بوسائل أخرى بسبب عوامل هيكلية. وهذا يعنى أنّ الدافع الرئيس للانقلاب ليس السمات التنظيمية للقوات المسلحة أو المظالم الشخصية للضباط، فهذه تُشكل فقط حافزا مُهيئا للانقلاب، بالإضافة لتوسع المهام المهنية للقوات المسلحة، وحكم العسكريين المتطاول، بجانب تجييش الشعب فى فترة الإنقاذ، قلل الهوة بين المدنيين والعسكريين، وجعل تداول المدنيين والعسكريين على السلطة يُنظر إليه بحسبانه جزءاً طبيعياً، من العملية السياسية فى السودان، كذلك عندما تزداد حالة الصراع والاستقطاب السياسي تتزايد فرص الانقلاب، كما تزداد للسبب ذاته فرص انهيار النظام العسكري عندما يكون العسكريون فى السلطة. اى أنّ تزايد الاستقطاب والصراع السياسي يُسهم فى انهيار الأنظمة المدنية والعسكرية فى السودان، بالإضافة الى إنّ قدرة النظام الحاكم التكتيكية فى منع الانقلاب تجعل الاستقرار مرهونا بتلك القدرة وليس بسبب السمات الهيكلية للدولة.
العلاقة بين العسكريين والمدنيين:
العلاقة بين العسكريين والمدنيين فى السودان أخذت أشكالا مختلفة، وتدرجت على مدى ممتد من الإيعاز والتوجيه باستلام السلطة من إحدى القوى السياسية كما حدث مع الفريق عبود، إلى التهديد بالفيتو والمذكرات، ومن أمثلتها مذكرة الجيش الشهيرة والتي رُفعت للسيد الصادق المهدي رئيس الوزراء في الديمقراطية الثالثة. وذلك في فبراير1989(والتي كانت أحد الأسباب التي قالت بها الجبهة الإسلامية القومية في تبرير انقلاب الإنقاذ في 30\6\1989)، إلى عدد كبير من المحاولات الانقلابية والتخريبية الفاشلة(وما أكثرها فى عهد مايو والإنقاذ)، إلى محاولة غزو الخرطوم عسكرياً من الخارج(كما حدث في2\6\1976من قبل قوات الجبهة الوطنية المعارضة)،أو غزو امدرمان(كما حدث في10\5\2008من قبل حركة العدل والمساواة)، إلى استلام السلطة نيابة أو تنفيذاً لأجندة و برامج قوى سياسية بعينها(اليسار في انقلاب مايو، والإسلاميين في انقلاب الإنقاذ)، إلى استلام السلطة ثمّ العودة إلى الثكنات، كما حدث في الفترة الانتقالية بعد انتفاضة رجب – ابريل بقيادة سوار الدهب.
وفى كلا النوعين من أنماط الحكم: المدني أو العسكري كانت الأزمات الحادة هي الحافز الرئيس فى الإطاحة بالسلطة الحاكمة، وبرز دور السياسيين بحسبانه الأكبر فى دفع العسكريين نحو استلام السلطة، وأدت المحفزات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمهنية دورا مهما فى إنجاح الاستلام. ولكن يظل الخلل الهيكلي هو السبب الرئيس وراء الانقلاب العسكري، حيث لا يزال دور المجتمع المدني ضعيفا، ولا زالت الحكومة تهيمن – بجانب هيمنتها السياسية – على مفاصل المجتمع الاقتصادية والإعلامية والثقافية. وأصبح استلام السلطة كما يقول د. حسن الحاج على:(مباراة صفرية)، بمعنى أنّ الطرف الخاسر يخرج صفر اليدين بخروجه من السلطة، أو فقدانه الأمل فى الوصول إليها بصورة شرعية. فى هذه الحالة إذا لم يسع لاستلام السلطة، فى ظل ضعف المجتمع المدني، فإنّ انتظاره سيطول على هامش الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية فى البلاد.
مايو والإنقاذ:
مايو والإنقاذ أطول الحكومات العسكرية عمراً(16- 26) على التوالي وشهدتا تقلبات كثيرة ومتشابهة فاليساريون أتوا بمايو فأصبحوا ألد أعدائها، و الإسلاميون أتوا بالإنقاذ فأصبحوا ألد أعدائها، والترابي – قبل الحوار – أصبح من أشد المطالبين بإسقاط الإنقاذ، كذلك مايو والإنقاذ تعرضتا لمجموعة من الثورات الشعبية والانتفاضات لأسباب مختلفة وكان من بينها أسباب اقتصادية وغلاء الأسعار وتدهور قيمة الجنيه، بالإضافة الى أن مايو والإنقاذ تعرضتا لمجموعة من المحاولات الانقلابية والتخريبية، بالإضافة الى ذلك مايو والإنقاذ تعرضتا لهجوم مسلح داخل العاصمة من المعارضة(قوات الجبهة الوطنية أو ما عرف بالمرتزقة1976م، وهجوم امدرمان من حركة العدل والمساواة 2008م).
كذلك مايو والإنقاذ تأججت فى عهديهما مشكلة الجنوب وفى نفس الوقت وقّعا أهم اتفاقيات السلام(اتفاقية أديس أبابا 1972م، واتفاقية نيفاشا 2005 م)، وأخيرا مايو صالحت القيادات التاريخية(المهدي – الميرغني – الترابي)، والإنقاذ صالحت(المهدي – الميرغني) والآن تُصالح الترابي.

المستقبل:
بعد هذه السنين الطويلة والتقلبات في مختلف أنواع الحكومات العسكرية والمدنية والانتقالية، هل يتوصل السودانيون إلى كسر الدائرة الخبيثة هذه ونتوصل إلى دستور دائم يضمن الاستقرار السياسي للبلاد دون حجر أو إقصاء لأحد؟ وهل نجعل من الاختلاف والتنوع فرصة لإثراء الساحة السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية ؟ أم نوحل به في طين لازب ونجعله سبباً للاحتراب والاقتتال؟ وكذلك نكون قد استفدنا من تجاربنا العديدة والمديدة، وكما يقول لينين:فإنّ»النظرية رمادية والتجربة خضراء».