البشير رئيساً.. البيئة والمخاوف

تقرير : مبارك ود السما
رسمياً أعلنت المفوضية القومية للانتخابات فوز مرشح المؤتمر الوطني عمر البشير لفترة رئاسية جديدة امتدادا للخمسة وعشرون عاماً التي مضت في حكم البلاد، ثمة مفارقات بين نتيجة 2010م و2015م، وتكاد المفارقات لا تحصي سواء في العملية الانتخابية وإجراءاتها أو على مستوى المشاركين في العملية, وغيرها..
النقطة الوحيدة التي تكررت في الفترتين تجديد الحكم للرئيس البشير، إلا أن البيئة المحيطة تبدو مختلفة عن الفترة التي أعقبت الفترتين حتى المناخ يبدو متغيراً في ذات الفترتين فقراءة المستقبل في ظل تهيئة الأجواء التي تحيط بفوزه في الانتخابات, والتحديات التي تواجه في ظل الخمسة أعوام المقبلة خاصة وإنها الخمسة أعوام الأخيرة للحكم.

البيئة عقب إعلان الانتخابات الأخيرة تعد الأفضل وان الوطني في رصيده الكثير من الدرجات سواء عسكرياً في دارفور بعد هزيمة حركة العدل والمساواة في تلس، إضافة إلى تأكيدات الجنرالات بحسم ما تبقي من جيوب للحركات خلال العام الجاري بالإضافة إلى وضعه على مستوى القارة الإفريقية أو في الإقليم العربي, ففي القارة يعد وضع الرئيس أفضل من أي وقت مضي, خاصة فيما يلي دور السودان تجاه فرقاء ليبيا ووجد كرتي الأجواء مواتية لقبول مبادرة السودان، وقال خلال الزيارة « دعوة الرئيس البشير للوفاق الوطني الليبي وجدت القبول من الإطراف الليبية»، وأكد أن مصلحة السودان ﺃﻥ ﻳﻨﻌﻢ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻠﻴﺒﻲ ﺑﺎﻻستقرار، وبينت الخرطوم بان ﻣﺎ ﻳﺤﺪﺙ ﻓﻲ ﻟﻴﺒﻴﺎ ﺍﻵﻥ ﻣﻦ ﺻﺮﺍﻉ ﺳﻴﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﻟﻴﺒﻴﺎ ﻭﺩﻭﻝ ﺍﻟﺠﻮﺍﺭ، وزاد « ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺘﻮﺻﻞ ﺇﻟﻰ اﺗﻔﺎﻕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻠﻴﺒﻴﻴﻦ ﺍﻻ ﺑﺎﻟﺤﻮﺍﺭ ﻭإﻥ ﻃﺎﻝ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ، ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﺃﺭﻭﺍﺡ ﻭﻣﻮﺍﺭﺩ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻠﻴﺒﻲ، وأكدت الخرطوم في أكثر من مناسبة بأنها « ﻻ ﻧﺮﻳﺪ ﺇﻋﻄﺎﺀ ﻓﺮﺻﺔ ﻟﻠﺘﺪﺧﻞ ﺍﻷﺟﻨﺒﻲ ﻓﻲ ﻟﻴﺒﻴﺎ. كذلك الخرطوم هي في وضع أفضل اجمع المراقبون الخرطوم الآن في وضع أريح مما كانت عليه قبل الانتخابات, التي كان يدار خلف الأسوار كثير من الأحاديث مما يدل على أن الخرطوم غير فاضيه, إلا أن الصورة تغيرت عقب الانتخابات وتعد لديها فرصة ووقت لاسيما وان الظروف تغيرت إلى أحسن ويمكن أن تلعب دوراً ايجابياً في وصول الجنوبيين إلى اتفاق نهائي, خاصة أن الجنوبيين أنفسهم بعد الانتخابات وتشكيل حكومة جديدة يكون لديهم مجال ثقة أكثر مما كان عليه. بجانب مشاركة الخرطوم في تحالف عاصفة الحزم التي قادتها عدة دول ضد الحوثيين بدولة اليمن . هذه المواقف حسنت من البيئة التي جاء فيها البشير عقب إعلان فوزه أمس الأول (الاثنين) الماضي. إلا أن القوى السياسية والشارع العام يرى أن هنالك العديد من التحديات التي تقف في طريق البشير، وذهب الكثيرون إلى أن هناك العديد من العقبات التي تعتري فترته المقبلة . ويرى المراقبون أن التحديات تساور فترة حكم البشير داخلياً وخارجيا.ليحدد الناشط السياسي ادم عوض التحديات التي فترة حكم البشير الجديدة وقال لـ(ألوان)أمس: إذا انتبه إلى المشاكل بشكل جاد وأراد حلها, عليه أن يصدق في الجلوس مع القوى السياسية برؤية مستقبلية ينهي بها الحروب التي تدور في البلاد, فضلاً عن الاتجاه لوضع دستور حقيقي يمثل رغبة الشعب في الطريقة التي يحكم بها. ويضيف ادم بالقول: يجب على الأطراف سوا حكومة أو المعارضة بشقيها المدني والمسلح أن ينظروا لمصلحة الوطن أولا. وذاد قائلاً: عرف عن الوطني بأنه سيجلس في سدة الحكم مهما يكلف الأمر من خسائر, وفي حال تمادي الوطني في عدم الوصول للحوار سيفاقم ذلك من أزمات البلاد؛ وللشعب حينها كلمته؛ ولان طرفي الصراع الحكومة والمعارضة كليهما لن يتنازلان عن مواقفهما. فالضغط الدولي سيكون أمر مرجح.من ناحيته يرى القيادي بحزب البعث محمد ضياء الدين إلى أن المرحلة القادمة ستكون فيها عدة سيناريوهات، وقال لـ(ألوان): التعديلات الدستورية أعطت رئيس الجمهورية سلطات واسعة, في ظل وجود مجلس تشريعي منتخب بغالبية من الحزب الحاكم, يستطيع البشير إصدار قرارات منفرداً, ويمكنه أن يتجه نحو قضية الحوار دون تعقيدات برؤية قد تكون مختلفة تماماً في شكل الإجراءات التي صاحبت دعوة الحوار من يناير من العام المنصرم. وفي اتجاه أخر يمكن أن يتحول الرئيس الجديد إلى حاكم بصلاحيات أكبر وفقاً للتعديلات التي أعطت له عبر السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية, وتابع: السيناريو الثالث أن تكون الفترة ما بعد الانتخابات ليس بداية مرحلة جديدة لنظام قديم بل ربما تكون هناك رؤية للمعارضة وللشعب السوداني أن يصبح بداية الفترة الجديدة هي نهاية لنظام قديم وقد تظهر مجموعة إصلاحية جديدة تأتي من رحم النظام ولا يمثل بديل حقيقي للعامة, يمكن أن تكون تغيرا ضمن مفهم الإصلاح, لذلك أقول: أن كافة السيناريوهات متوقعة ومفتوحة علي كل الاتجاهات.