من سار على الدرب وصل!!

د. محمد حسن أبو يوسف
* العارفون فقط، هم من يصلون الى الحقائق. حقائق مثل إنّ أكبر جائزة للعابد والعامل في درب الطاعة، هو القبول الإلهي. وحقائق مثل: إنّ السائر في درب الطاعة لابد أنْ يصل، مهما طال عليه السفر، وعظمت عنده المشقة. إذ أنّ (من سار على الدرب وصل)، كما يقول أهل المعرفة.
* أنْ تؤمن بأنّ الله ينظر الله إليك، وهو مطلعٌ عليك، وأنت تُكابد في طريق الوصول إليه، عبر عبادته، هو من أعظم المراتب العرفانية والتعبدية للسالكين في الطريق. سئل مرةً الإمام الشافعي، عليه رحمة الله: يا إمام، ما أعظم عملٍ يتقرّب به الى الله؟
* قبل أنْ يرد عليهم الإمام الشافعي، بكى. ثم قال، من بين بُكائه: أعظم عملٍ يُتقرّبُ به إلى الله، هو أنْ ينظر الله الى قلبك، فيرى أنّك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو!!
* هذه هي الغاية. أنْ تعمل لأجله هو، ليس خوفاً من عذابه، فقط. وليس طمعاً في جنته فقط. بل لأجله هو. ولذا كانت واحدة من الأدعية المشهورة: أنْ ينال العابد القبول من الله عز وجلّ. وأنْ ينال العابد النظر الى وجهه الكريم!!
* هذا القبول يمكن الوصول إليه. صحيح إنّ الطريق طويلٌ وشاق. لكن متى كانت الأهداف الكبيرة، سهلة التحقيق؟ ومتى كانت المنافسات العالية، سهلة الوصول؟ ومتى كانت النجاحات الباهرة، سهلة الوصول إليها