منوعـــــــات

د. أبو بكر محمد عثمان
عجب الإنسان من حكومات تتكاتف لتشكل حلفاً يحارب ما يسمونه بالارهاب وتشتري لذلك الحة ودبابات وصواريخ وتسخر جيشها بكامل امكاناته من طائرات وقوة بشرية وتتكلف المليارات بينما لا تشغل نفسها بتوفير الماء لغالبية المواطنين فضلاً عن خدمات صحة أو تعليم أو بنية تحتية كجمع القمامة والتخلص منها دون الحديث عن الكهرباء أو فرص العمل أو اللقمة النظيفة فلو انفقت نصف أو رب ما تحارب به الارهاب لعاشت تلك الشوب في نعيم مقيم ولا كان هناك ارهاب اصلاً.
وما توسع العنف ضدها وزاد عدد المحاربين بل والا متحاربين فانما نشأ كل ذلك واستشرى بسبب الاهمال المتعمد لوظيفتهم الاساس وهي خدمة الشعوب فهم يحصدون ما زرعوا ولن تزيد حربهم تلك الأمر إلا اشتعالاً وبعهضم كان في مناى عن تلك الهجمات فجعلوا من بلادهم هدفاً مشروعاً لمن يحاربونهم فيا للغباء.
-يصيبني حزن شديد والم عظيم كلما دخلت مسجداً بناه شخص أو منظمة خيرية غير سودانية مع أن فيه من وسائل الراحة بل والمتعة الكثير الكثير من سيراميك وشبابيك الومنيوم بزجاج مرايات وابواب (محاميد) واضاءة بلمبات ونجفات غير المراوح والمكيفات (اسبلت) والزرابي المبثوثة ولوحة مواقيت الصلاة الالكترونية والمنبر الفخم مع الميكرفون والسماعات المنتشرة لضمان وصول صوت المؤذن والخطيب والامام لكل الحاضرين وبرادات الماء الممتلئة بالمصاحف ودورات المياه (السايفون) غير عمال النظافة والصيانة واماكن حفظ الاحذية..الخ ونجلس نحن نقرأ القرآن ونذكر الله بالسبحة الالفية ونستمع لخطبة الجمعة أو أي موعظة يلقيها داع إلى الله وفي بعضها جزء مخصص للنساء.
فما نذكر سؤال امير المؤمنين عمر بن الخطاب عن رجل يلازم المسجد يكاد لا يبرحه فقال: من ينفق على هذا قالوا أخوه قال أخوه اعبد منه.
لا يقفز احد فيقول انظروا إلى هذا يريد أن يمنع الناس من الصلاة والتسبيح فهذا من باب الجدل الذي لا خير فيه وهو اتهام للنيات يلجأ إليه فاقد الحجة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماضل قوم بعد هدي كانوا عليه إلا اوتوا الجدل والمعنى انه ما اوتى قوم الجدل إلا ضلوا فلم يهتدوا إلى الحق. لا انكر أن بعض المؤسرين السودانيين بنوا زوايا ومصلات بل ومساجد ابتقاء المثوبة لكن لما احس اولئك بالحاجة لبناء المساجد قاموا ببنائها ومثل ذلك المنظمات الخيرية لتوزيع مواد الغذاء والملابس والخيام والاغطية وهي بالمئات حتى شكلت لها الحكومة مفوضية تنيم نشاطها ومراقبة اعمالها فليست كلها مخلصة بل أن لبعضها هدافاً مدمرة على سلامة الدولة لماذا كل هذا والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (واليد العليا خير من اليد السفلى..) ويقول صلى الله عليه وسلم لا تزال المسالة باحكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم.
وجاء الحسن بن علي بن أبي طالب أو أخوه الحسين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوجد عنده تمر الصدقة فاخذ تمرة ووضعها في فيه فمنعه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: أن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لال محمد إنما هي اوساخ الناس أو كما قال وهذا مدعاة لان ينفر المسلم من اكل الصدقات إلا ما اضطر إليه اضطراراً وهذه تضع المجتمع من حوله في ملامة شديدة حيث شدد النبي صلى الله عليه وسلم النكير على من بات شبعان وجاره جائع.
-لابد أن كل من عاش فترة ولو قصيرة في بريطانيا قد لاحظ أن لديهم نوعين من السكر احدهما يميل للحمرة فهو مكرر جزئياً وبالتالي ارخص يستعملونه لتحلية القهوة وآخر ابيض يستعملونه لتحلية الشاي واللبين فهم يرون أن من التبذير أن تستعمل السكر الابيض للقهوة مادام السكر الاحمر الارخص لن يغير لونها- ولابد أنهم يحرصون على الاقتصاد في الانفاق وعدم التبذير في مجالات أخرى كثيرة مع أنها دولة غنية بل غنية جداً.
نحن بالتالي نرك اللمبات تضئ والمراوح والمكيفات في أعلى سرعة دون ملاحظة درجة حرارة الجو والتلفزيون يصرخ باعلى صوته لتسمعه الام وهي تعد الطعام في المطبخ في الركن الابعد من البيت وكل تلك الاجهزة في غرفة خالية من البشر، وتجد بعض الصنابير (الحنفيات) أو صهريج المرحاض يسرب سيلا ً من الماء ليل نهار اسابيع أو شهوراً فيفرغ صهريج البيت متضطر لتشغيل مضخة الماء طلقه ويمتلئ (السبتك تانك) سريعاً متضطر لشفطه بوتيرة اسرع من المعتاد ثم نلوم شركة الكهرباء لانقطاع التيار وشركة المياه لجفاف المواسير مع أن الله تعالى يقول (أن المبذرين كانوا اخوان الشيطان وكان الشيطان لربه كفورا) ويول الرسول صلى الله عليه وسلم احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز.
-عندما ذهبت سنة 1973م للدراسة في جامعة ليفربول للحصول على دبلوم طب المناطق الحارة وصحة المجتمع وهناك انت تعرف متى ستبدا الدراسة ومتى تنتهي مواعيد الامتحانات (وساعة) وتاريخ ظهور النتيجة لذلك يمكنك حجز مقعدي الذهاب والعودة قبل مغادرة بلدك ونحن هنا نغير تاريخ بدء الدراسة عدة مرات وبالتالي تاريخ نهايتها وحتى بعد القرار النهائي يكون البدء الفعلي بعد اسبوع أو عشرة أيام فتأمل.
قبل موعد السفر بحوالي اسبوع ابلغت إدارة اففندق بتاريخ مغادرتي حتى يمكنهم الاستفادة من الغرفة ويوم السفر نزلت إلى مكتب الاستقبال ومعي حقيبتي واتصلت بخدمة التاكس لاذهب للمطار وفي نطاق وصول التاكس قالت لي موظفة الاستقبال (ماذا سافعل بعدك) ونظر لأنه كان قد بقى من اجازتي حوالي اسبوعاً واريد زيارة ابوي في السودان صلة رحم قبل السفر لاستلام عملي في الرياض فلم احاول البحث عن الماذون أو مقر القنصلية لتحرير العقد بعد حوالي 40 سنة قلت لزوجتي واولادي ما رايكم لو ذهبت إلى ليفربول للبحث عن تلك الفتاة فقالت ابنتي الآن يكون عمرها 65 سنة وقالت امها بسرعة (بتكون ماتت) وهذا بين شدة كراهية الزوجات للضرة وعندما ذكر ابني القصة لاصدقائه قال احدهم كان على ابيك أن يؤخر السفر ويتزوجها (ولله في خلقه شئون).
-يعجبني أن تسجل الجرائد التاريخ الهجري بجان التاريخ الميلادي وليتهم يتحرون اليوم الأول من كل شهر بالاتصال بالجهة المعنية بالدولة اما في رمضان وشوال وذي الحجة فنحن نتبع تقويم السعودية وهذا مهم لان كل شرائع الإسلام تعتمد على حركة القمر إلا الصلاة فهي تعتمد على حركة الشمس كتاريخ لبلوغ الماءلة الشرعية والصيام والحج والزكاة والمال والحيوان إلا زكاة الزروع فتخرج يوم الحصاد لقوله تعالى (واتوا حقه يوم حصاده) وعدة الطلاق والوفاة والايلاء (وهو أن يحلف ألا يربها فعليه بعد أربعة اشهر قمرية أن يعود أو يطلق) وصيام شهرين لقاتل الخطأ أن لم يجد العبد ليعتقه وصيام الظهار قبل أن يمس. وكانت الجرائد تسجل مواعيد الصلاة ثم توقف البعض عن ذلك وليتهم يعودون وهو ميسور فمجمع الفقبه الإسلامي يطبع جدولاً لمواعيد الصلاة كل سنتين.
هذا وبالله التوفيق