ملف 6 ابريل : نجم الانتفاضة.. المشير عبد الرحمن سوار الدهب في حوار مع (ألوان)

المشير عبد الرحمن محمد حسن سوار الذهب، تسلم السلطة أثناء انتفاضة أبريل 1985 بصفته أعلى قادة الجيش وبتنسيق مع قادة الانتفاضة من أحزاب ونقابات، ثم قام بتسليم السلطة للحكومة المنتخبة في العام التالي، استلم مقاليد السلطة بعد انقلاب عسكري في السودان بآمرة ضباط على رأسهم اللواء حمادة عبد العظيم حمادة والعميد عبد العزيز الأمين والعميد فضل الله برمه ناصر. (ألوان) حاورت المشير لتقليب دفتر انتفاضة ابريل المجيدة, مسطراً ما جرى في تلك الحقبة بذاكرته الفولاذية, مسترجعاً تلك الأيام. وتمنى أن يرجع به الزمان لوضع قانون للأحزاب يحد به من تكاثرها بتلك الطريقة التي ظهرت بها عقب انتفاضة أبريل, وتحدث المشير سوار الدهب في العديد من النقاط بمناسبة ثورة الشعب ابريل 1985م.

حوار : مبارك ود السما


•اليوم تمر الذكرى الثلاثون لانتفاضة ابريل ماذا تقول عنها؟
لا تزال ذكرى انتفاضة ابريل حية في أذهان بعض الحادبين على الديمقراطية, لان ابريل استعادت الديمقراطية وقامت بإجراء انتخابات حرة نزيهة, بعد حكم للاتحاد الاشتراكي, وشاركت العديد من الأحزاب والتنظيمات المجتمعية في الانتفاضة.. وبعد مرور ثلاثون عاماً لا أنسى وقفة الشعب السوداني، وتقديره لقرار قوات الشعب المسلحة التي أتشرف بأن أكون وزير دفاعها والقائد العام لقواتها شعبها المسلحة بإعلاننا الانضمام والانحياز القوات المسلحة لمصلحة الشعب والعمل على سد الفراغ الذي حدث عقب الثورة..
وعلى الرغم من القوات المسلحة كانت تدين بالولاء للرئيس الراحل جعفر محمد نميري، ولكن عندما تحرك الشعب ظننا أن الاتحاد الاشتراكي الذي كان يمثل الحزب السياسي الوحيد وبفصائله المتعددة ظننا بأنه يتمتع بشعبية واسعة تأييد حكومة نميري, وعندما قام الاتحاد الاشتراكي الى تظاهرة لتأييد الرئيس وتجديد الشعب للولاء للرئيس نميري لم يلب النداء سوى عشرات الأفراد. وعندما تأكد لي شخصياً أن حكومة مايو كما تسمي لم تعد مطلب شعبي, ما كان لي إلا وان أتشاور مع قيادات القوات المسلحة, وإصدار القرار التاريخي بانحياز القوات المسلحة الى رغبة الشعب, وقمنا بإدارة فترة انتقالية تم فيها تعديل دستور وأجراء انتخابات حرة نزيهة, وهذا ما تم بحمد لله.
•كثير من المحطات التاريخية في ملف الانتفاضة ما تزال غائبة, وعلى سبيل المثال مبررات صبركم على الأوضاع حتى تفجيرها ومن ثم انحيازكم للشعب؟
لا أتذكر وجود ملفات كانت غائبة، وأتذكر في ذاك الوقت ابلغ الرئيس برغبة الشعب في حكم ديمقراطي وهذا ما تم التعامل معه وتوافق جماهير الشعب السوداني ووضع الثقة في القوات المسلحة وتحقق ما كان يصبو إليه.
•كيف كانت انتفاضة ابريل بعيون المشير؟
ابريل شكَّل ظاهرة مهمة لم تكن معهودة بشكل واضح، ومعروف للناس في السودان وفي الدول القريبة، حينما تحرك الشعب السوداني في ذلك التاريخ وأبدى رغبة كبيرة وشاملة في إنهاء عهد حكومة مايو التي كان يرأسها الرئيس الراحل جعفر محمد نميري، وبدأت التحركات واسعة خاصة عندما غادر الرئيس نميري وقتها في زيارة خارجية، تحركت الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني وبعضها بدا وكأنه خرج من تحت الأرض في ذلك اليوم.
•كواليس انحياز الجيش للشعب؟
نحن في القوات المسلحة وضح لنا أن الشعب السوداني يرفض تماماً وجود حكومة مايو، وكان تنظيم الاتحاد الاشتراكي قد قام بتنظيم تظاهرة تلوح بشعارات ثورة 25 مايو، ولكنها كانت تظاهرة هزيلة أوضحت لنا أن الشعب السوداني أصبح لا يريد حكومة مايو، وأنها أصبحت بلا سند شعبي، فما كان منا نحن في القوات المسلحة وكنت أنا وقتها النائب العام لوزير الدفاع، وشاورت كافة القيادات العسكرية بهذا الوضع ورغبة الشعب السوداني في طرد نظام مايو، وكان القرار بحمد الله تعالى قد شهد إجماعاً من كافة القادة على أن هذا الأمر لا يحتمل غير الوقوف الى صف الشعب وأن الشعب لم يعد راضياً عن الحكومة ورئيسها، ولم يكن هناك كثير عناء في اجتماع القادة العسكريين. فقد اتفق الجميع على تجنيب الشعب السوداني الدماء والمشاكل وتحقيق إرادته الحرة.
•الحدث عن بيعتك لنميري يشير الى انه كان يشعر بالخطر من جانب الجيش, كيف تعلق على إحساس السياسيين الدائم بالنقص في مواجهة المؤسسة العسكرية والخوف منها واحترامها؟
المؤسسة العسكرية آنذاك كان يبغي عليها بالضرورة بمكان أن يكون لديها السلطة والمهابة ليمكنها من تأمين الشعب السوداني
•ما هي الأشياء التي تمني سوار الدهب لا يفعلها في تلك الفترة؟
دعني أن أقول من الأشياء، أنني تمنيت أن افعلها في ذلك الوقت, هو وكما يعلم الجميع أن فترة نميري لم يكن يؤمن بأي حزب سياسي ديمقراطي في فترة حكم الاتحاد الاشتراكي, وعندما انطلقت الانتفاضة ظهرت أحزاب سياسية لا حصر لها, وكانت الضرورة على تسليم بعض الأخوة القانونيين يمثلون الأحزاب أن يضعوا قانون لقيام الأحزاب نفسهم, وحينها لم نجد ما يسمح بتنفيذ هذه الفكرة, والى الان السودان يعاني من هذه ظاهرة لا يعقل أن يكون ذاك الكم من الأحزاب في دولة متحضرة, ويجب أن تنحصر الأحزاب في ثلاث أو أربعة أحزاب سياسية تمثل كافة التوجهات وحينها ستكون قوية.
•ما هي الأشياء التي تتمني لن تفعلها لو عاد بك الزمان؟
لو عاد بي الزمان وضع قانون للأحزاب وان يكون ملزماً لقيام أي حزب.
• كيف كان الشعب السوداني في ابريل لحظة الانتفاضة؟
افتكر أن الشعب السوداني لا يزال يتذكر الأيام العصيبة التي مر بها.. الشعب السوداني خصوصية ويتمتع بحس امني سياسي, واستطاع أن يغير نظام الحكم, وحينها في الثورة كان محافظاً على مكتسبات الشعب ولم تحدث أي أضرار في مؤسسات الشعب السوداني.
• محطة أخيرة مفتوحة ماذا أنت قائل في هذا اليوم؟
ابريل في بعض المواقع أصبح نسياً منسية, وشكراً لـ(ألوان) التي لا تزال تحتفي بها وتفرد لها مساحة في صفحاتها.