ملف 6 ابريل : ممثل اتحاد جامعة الخرطوم في الانتفاضة ساطع الحاج في حوار مع (ألوان)

استنطقت (ألوان)الأمين السياسي لحزب الوحدوي الديمقراطي الناصري ساطع الحاج الذي كان له دور بارز في تأسيس التجمع النقابي مع اتحاد طلاب جامعة الخرطوم، والذي قام بانتفاضة مارس ابريل ضد نظام جعفر نميري. (ألوان) سعت لاستنطاق الأمين الاجتماعي لاتحاد الانتفاضة بجامعة الخرطوم لتفكيك طلاسم دور الاتحاد آنذاك.

الخرطوم: مشاعر دراج


•حدثنا عن ذكرياتك في انتفاضة ابريل؟
يقول الأمين السياسي لحزب البعث الناصري ساطع الحاج أن الدور الذي لعبه في انتفاضة ابريل، كان هو طالب في جامعة الخرطوم وعضو اتحاد طلاب جامعة الخرطوم وكان اتحاد تحالف مكون من مؤتمر الطلاب المستغلين والناصريين والجبهة الديمقراطية والبعثيين والاتحادي الأصل و (ANF)الجنوبيين وتشكل الاتحاد في ظل ظروف صعبة جدا هي مقاومة حكم جعفر نميري، الذي كان في ذلك الوقت أعلن قوانين سبتمبر، وتحول من رئيس متمدن الي رئيس خزعبلاتي و(بتاع غيبيات) وكلام يبدو فوق الإدراك العقل.. حقيقيا كانت البلاد في ذلك الوقت مجاعة بدارفور والجفاف والتصحر وصل الحد بغرب السودان أدى لنزوح عشرات الألف من المواطنين من تلك المناطق، واستقروا في معسكرات المويلح والشيخ ابوزيد علي تخوم امدرمان بجانب البلاد تشهد قمع حقيقي في الحريات من اعتقالات واسعة وإعدام محمود محمد طه، وتراجع علي كافة أصعدة خصوصاً الحريات.. كما شهد أيضا صراع شديد ما بين الإسلاميين، الذين كانوا جزء من حكومة جعفر نميري الذي كان شخصيا في حالة توترات شديدة جداً بالسودان وتدهور مريع في الخدمات علي مستوي الكهرباء والمياه والمواصلات الداخلية وأزمة في الوقود وانعدام في الخبز والوضع الاقتصادي كان سيئة خاصة بعد ظهور ضائقة معيشية ضخمة جدا.
•ماهي المهام الموكلة إليك في اتحاد الجامعة في تلك الفترة ؟
قال عندما فاز التحالف السياسي باتحاد جامعة الخرطوم بجميع مقاعد الاتحاد دورة 1984م، وجئنا في وقت رهيب بالسودان من تراجع في الخدمات والنواحي السياسية والدبلوماسية وأول قرار اتخذه الاتحاد في نوفمبر 1984م، كان تنازل الطلاب عن الوجبة الرئيسية لصالح المعسكرات في المويلح، وأضاف (أنا كنت مسئولا عن ذلك بصفتي عضو اللجنة التنفيذية وسكرتير اجتماعي) وكل طلاب الخرطوم كانوا يتبرعوا بوجباتهم لصالح المواطنين في المعسكرات الشيخ ابوزيد والمويلح بجانب توفير خدمات طبية وعلي المستوي السياسي شرع اتحاد الخرطوم مع آخرين في تأسيس التجمع النقابي وفي كتابة المانفستو الرئيسي للتجمع النقابي وفعلا في ديسمبر(84) تم التوقيع علي ميثاق التجمع النقابي من ستة نقابات، وهم (أساتذة جامعة الخرطوم والمحامين والأطباء والصيارفة والمهندسين والتأمينات الاجتماعية )اتحاد طلاب جامعة الخرطوم ومن ابرز الكوادر التي قادت المرحلة هم دكتور مأمون حسين من نقابة الأطباء والأساتذة عمر عبد العاطي وميرغني النصري وكمال الجزولي ومصطفي عبد القادر وجلال السيد من نقابة المحامين ويحيي سناده من نقابة الصيارفة وعبد العزيز دفع الله من نقابة التأمينات الاجتماعية والمهندس عوض الكريم محمد احمد من نقابة المهندسين والدكتور عدنان الحردلو والدكتور محمد خضر وكانوا جزءا أساسيا في تكوين هذا التجمع والتجمع النقابي كان أول نوة حقيقية لتنظيم القوي السياسية لمواجهة إسقاط نظام نميري.
•هل كنت راضين عن دوركم في الانتفاضة ابريل ؟
نعم نفتخر نحن في اتحاد جامعة الخرطوم أننا كنا جزء من التجمع النقابي ، والذي قام بالانتفاضة ودورنا كان أن نقوم بكتابة وطباعة وتوزيع مقررات الاجتماعات مع النقابات الستة واتحاد واحد وكان علي رأس اتحاد طلاب جامعة الخرطوم المهندس عمر يوسف الدقير وأيضا ناهد جبر الله والتي كانت السكرتير العام للاتحاد وإبراهيم الشيخ والآن يرأس حزب المؤتمر السوداني كان مدير المجلس الأربعيني لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم وحيدر خضر من حزب البعث الأصل ويمثل جبهة كفاح الطلبة، وكانوا من أهم الرموز السياسية للطلاب في ذلك الوقت وخلقنا تؤام محترمة جدا مع الكوادر النقابية في النقابات المذكورة لتحريك الشارع السوداني .
•ماهي أهم الأشياء التي قام بها الاتحاد في الانتفاضة؟
ومن أهم الأشياء التي قام بها اتحاد طلاب الخرطوم انه أقام ندوة حاشدة عشية اغتيال الشهيد محمود محمد طه، كانت في الميدان الغربي في يوم (17)يناير عام 1985م، واعتقد أنها كانت الشرارة الأولى لانتفاضة (مارس/ابريل)انطلقت من ذلك اليوم كما أيضا بعد سقوط النظام ظل اتحاد طلاب جامعة الخرطوم موجود في التجمع النقابي، وفي (3)يوليو 1985م سير اكبر مظاهرة انطلقت من مباني الاتحاد من أمام نادي أساتذة جامعة الخرطوم حتي السفارة المصرية تطالب بتسليم جعفر نميري اشترك فيها مئات الألوف من الشعب السوداني، وقدم فيها الاتحاد برئاسة المهندس عمر يوسف الدقير مذكرة لتسليم جعفر نميري للسفير المصري في ذلك الوقت حقيقة اتحادنا كان لعب دور فاعل وأساسي علي الصعيد السياسي والاجتماعي وحتي تقديم الخدمات الطبية لكثير من المواطنين السودانيين في ذلك الوقت أيضا قبل الانتفاضة قامت قوات جهاز الأمن باقتحام مكاتب اتحاد طلاب جامعة الخرطوم وتم اعتقال عدد من قيادات علي رأسهم عمر يوسف الدقير وناهد جبر الله وبعض القيادات الاخري ويكفي أنهم بعد (7او 8)أيام تم أطلاق سراحهم ومنتصرين كالأبطال في سجون النظام في ذلك الوقت .
•كيف كانت ترتيباتكم مع النقابات ؟
كنا نقوم ببعض الترتيبات مع النقابات وتوصيل أجندة الاجتماعات أو بعض الأوراق نذهب الي الدكتور الجزولي دفع الله في عيادته ونحن كطلبة (العين كانت علينا شوية قليلة) من جهاز الأمن وندعي المرض ونطلب تذكرة وندفع قيمته وندخل إلى الجزولي دفع الله لتسليمه دعوة لاجتماع أو إخطاره شفاهة دعوة لاجتماع أو تسليمه (منفستو)التجمع النقابي أو اخذ رأيه في مسألة والعودة الي الآخرين الذين كانوا أيضا موجودين في مناطق محدودة ومعروفه ومعلومة بالنسبة لنا وفعلناها مرة، ذهبنا أنا وأستاذ خضر الي عيادة الجزولي دفع الله وادعينا أننا نعاني من مرض شديد وكنا نريد أن نموت ودخلنا، ولكن كنا نحمل رسالة الجزولي رئاسة نقابة الأطباء في ذلك الوقت وتم اختياره رئيس للتجمع النقابي .
•ماهي المدن التي شاركت في الانتفاضة ؟
كل مدن السودان شاركت في انتفاضة ابريل لكن الشرارة الحقيقية بدأت في الخرطوم بتحرك طلاب جامعة الإسلامية في يوم (27)مارس، حيث تحرك طلاب جامعة الإسلامية في مظاهرة حاشدة، في هذا الوقت كانت جامعة الخرطوم أغلقت نتيجة للصراعات ما بين الإسلاميين الذين صعدوا الموقف بعد أن خسروا المنبر النقابي، في ذلك الوقت حاولوا أن يخلقوا قلقاً شديداً وان يخنقوا المنبر النقابي الجديد، وافتعلوا معارك مع الطلاب بالسيخ والحديد أدت في النهاية الي إغلاق الجامعة لكن تحرك الجامعة الإسلامية، وبعدها تعقبها مدني مباشرة في اتحاد طلاب جامعة الجزيرة والذي كان رئيسة في ذلك الوقت طارق الشيخ من مؤتمر الطلاب المستقلين، والان هو في الولايات المتحدة الأمريكية ثم انطلقت المظاهرات بعد ذلك وعمت في كل المناطق في عطبرة ومدني وكسلا وبورتسودان والأبيض الي أن وصلنا قبل ثلاثة يوم من سقوط النظام الي عصيان مدني شهد انقطاع كامل للتيار الكهربائي في كل أنحاء السودان وشهد توقف كامل للقطارات بجانب توقف حركة المواصلات بالبلاد والمخابز والطلمبات والطلاب وكل القطاعات وتوقفت الحياة كلها تقريبا وانحياز الجيش للشعب في يوم (6)ابريل .
•هل تعتقد ظروف البلاد الحالية مهيئة لثورة شعبية؟
اعتقد انه الان كل الظروف أصبحت مواتية لقيام ثورة شعبية ولم يتبقي ألا شئ واحد هي أن ينزع الله الملك وتبقي النزع فقط، وكل الشروط الموضوعية للنزاع أصبحت الان موجودة وجاهزة، وحتما قادم لا محالة لأنه نفس الأوضاع من تردي في الخدمات وحصر إقليمي ودولي وداخلي وهذه أهم الحصار الداخلي، وفقر مدقع وفساد مستشري نفس الأيام التي كنا نواجهها في أخريات نميري ونظام مايو هي بعينها أصبحت هي الان أشرس واقوي في ظل هذا النظام.
•المعارضة تنادي دائما بالعصيان المدني ؟
العصيان المدني يمكن تطبيقه بشكل بسيط جدا كاستجابة لضرورة إسقاط النظام لأن كل الشعب السوداني الان أصبح تحت مظلة الفقر والفساد والإرهاب والتقتيل و(8)ولايات تشتعل فيها الحرب بالسودان وانخفاض معدلات دخل الفرد الي دولارين وتوقفت صناعة النسيج تماما والخدمات الصحية تدهورت والخدمات التعليمية تدهور ووصل سعر اللبن الي (5)جنيهات وكيلو الضان الي (70)جنية وتذكرة الباص الي آي مكان وصلت (300)جنية والان ولاية مثل القضارف تعاني من شح المياه.

رأي واحد حول “ملف 6 ابريل : ممثل اتحاد جامعة الخرطوم في الانتفاضة ساطع الحاج في حوار مع (ألوان)

التعليقات مغلقة.