معتصم فضل يطلق ذكرياته الإذاعية في حضرة ألوان..

في الصباحات الندية والمساءات الناعمة كانت فكرته (المغسولة) بالدهشة تبرق في أسماع الأثير.. عندما كان الراديو الصغير (الترانستور) هو عنوان الثقافة الكمي والنوعي.. كان معتصم فضل بين دهاليز الإذاعة السودانية جزءاً من أركانها العتيقة (يندس) خلف الكواليس ويحتمي ببصمة نافذة تختبيء خلف الصوت.. انه معتصم فضل الذي ارتبط اسمه بالإذاعة السودانية مع عباقرة الافذاذ محمد خوجلي صالحين، محمد صالح فهمي، والبروف على شمو.. الذين رسموا على جدار الاذاعة العتيق رؤاهم وفلسفتهم العميقة.

معتصم الذي كان يمثل رمانة الإذاعة السودانية وهو الذي  كان يشغل منصب المدير العام للإذاعة السودانية.. وأطلت الذكريات والتي تتعلق بالاخراج وصولاً للإدارة.

*بداية ماذا تعني لك الإذاعة؟

– بداية وجدت نفسي في المجال الفني ولكن بتقادم السنين والتجارب والإدارة أصبحت تحتل مكانة طيبة في نفسي.

٭ يقولون الإذاعة متميزة من المدير إلى الخفير مبدعين ما هو تعقليك؟

– الإذاعة تمتاز بتواصل الإبداع والاهتمام بالمهنية ويورثون الإبداع الى الاجيال القادمة ويحافظون على القيم المهنية وهم شديدوا الغيرة على عملهم ولا يرضون أن يكون طموحهم دون طموحات المستمع وهذا مما ساعد في الفترة الاخيرة في إنتاج برامج على مستوى جيد في المهنية.

٭ ماهي التطورات التي حدثت في عهد معتصم فضل؟

– في الحقيقة نحن ندين بالفضل للأستاذ عوض جادين وهو مدير سابق للاذاعة فهو من بدأ في تحويل الاذاعة الى الاذاعة الرقمية ولم نرضَ إلا أن نواصل على ذات النهج وتطوير التقانة ونعمل بنظام رقمي حديث والإذاعة الآن تعمل بأحدث نظام برامجي في العالم، واهتمت كثيرا بالارشفة الالكترونية واستطعنا أن نوثق 300.000 ساعة في النظام الرقمي صاحب ذلك قيام إذاعة ذاكرة الأمة وهي تبث اربع ساعات وهي إعادة توثيق للبرامج القديمة وقيام عدد من الخدمات (البيت السوداني – السلام – الشباب والرياضة) .

٭ ماهي فلسفتكم في قيام إذاعات أخرى تحت مظلة الاذاعة الأم؟

– هي اعطاء فرصة الاختيار للمتلقي أو المستمع بأن يجد خدمات إذاعية تلبي رغباته وطموحاته فهناك شرائح مثل شريحة الشباب (إذاعة الشباب والرياضة) إذاعة إفريقيا فالسودان يجد قبولاً في إفريقيا فالإذاعة تقدم بعض برامجها باللغات الافريقية والسواحلية وقد وجد هذا قبولا من دول الجوار.. فنحن مستندون على تاريخ الإذاعة وتجربتها في مجال البرمجة الاذاعية.

٭ في وقت ما ينتظر المستمع يوم الخميس لمتابعة (ألحان) حدثنا عن هذه التجربة؟

– أنا في مرحلة من مراحل العمر كنت شديد الوله بالأغنيات بالرغم من أنني كنت أخرج دراما ولكن كنت احب البرامج الثقافية فكانت الفكرة تقديم برنامج تقدم فيه مختارات غنائية وتختلف الفكرة في أن الاغاني لا تكون تسجيلية ولكن تكون في الاستديو وأغنيات جديدة وكانت الأغاني لا توجد في المكتبة الإذاعية ونعتمد على ابراز وجوه جديدة في مجال الغناء.. وكانت مخصصة للشباب فارتبط هذا البرنامج بالذكرة.

٭ الدراما التي أخرجها معتصم فضل كانت بقدر إبداعه ؟

– أنا ارتبط كثيراً بالدراما الإذاعية وعملت ممثلاً لفترة من الزمن فهذا ما شدني إلى اخراج الدراما الإذاعية واعتز كثيراً بان عدداً من المسلسلات الإذاعية وجدت قبولاً واستجابة كبيرة جداً والعمل في الدراما الاذاعية ممتع للغاية فتلتقي بكتاب وممثلين على مستوى رفيع جدا ونجاحات العمل الدرامي يرجع الفضل لهؤلاء المذيعين والعمل معهم متعة.

٭ ايهما أحب إليك الاخراج البرامجي أم الدرامي؟

– احب الى الدراما الاذاعية فهي صعبة ومرهقة ولكنه ارهاق ممتع جدا فيتطلب دراسة وافية للنص واختيار الشخصيات يجب أن يكون موفق إضافة الى استخدام المؤثرات الصوتية اما اخراج البرامج لا يحتاج الى براعة تكتفي بوضع الشعار وتستمر على ذات النسق.

٭ حدثنا عن محطات مهمة في حيات الإذاعي والإداري معتصم فضل؟

– حقيقة أقول إن البداية الاذاعة غرست فينا اشياء طيبة منها اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب ومن اهم المحطات عندما ادخلت تجربة البث المباشر في البرامج الإذاعية ومن ثم تجربة البرامج التفاعلية واشراك المستمع في البرامج منذ أن كانت التلفونات الثابتة وحتى الموبايلات والـ (sms) .

٭ حدثنا عن الأسرة الصغيرة؟ ومن منهم ورث حب الإعلام؟

– ابني الأصغر أيمن يمتلك موهبة التمثيل ظهر ذلك في المدرسة اثناء النشاطات الدراسية فحسست بموهبته ولكن قد لا تستمر ومتروك له الخيار.

٭ هل تستمع لإذاعات أو قنوات أخرى؟

– حقيقة انا استمع كثيراً لإذاعة أمدرمان والاذاعات التابعة لها ولا يمنع من وقت لآخر أن اسمع أو اشاهد القنوات الاخرى.

٭ لمن تستمع وتقرأ؟

– دراما .. شاذلي عبد القادر – عبد الناصر الطايف – أنس عبد المحمود عثمان أحمد إدريس – عبد المطلب الفحل.

شعراء: (أبا زرعة – عبد الرحمن الريح – إسحق الحلنقي – عوض الخليفة – محمد يوسف موسى – التجاني حاج موسى).

فنانون (زيدان إبراهيم – إبراهيم عوض – عثمان حسين -محمد وردي – حمد الريح – محمد الأمين).

٭ فكرة تتمنى أن تعكسها على أرض الواقع؟

– فكرة مهموم بها تماماً هي أن الاذاعة قاربت على اليوبيل الماسي والفكرة هي أن اجمع عدداً من المستمعين أعمارهم تجاوزت 75 عاماً ونعمل معهم لقاء لأول استماعهم للإذاعة والبرامج التي ترسخ بذاكرتهم .. وذكرياتهم مع الإذاعة.

٭ لحظة فرح؟

– عندما أرى إنسان سعيد وأكون قدمت له مساعدة وادخلت له السرور في أي مجال من المجالات.

٭ لحظة حزن؟

– اكبر لحظات الحزن هي لحظات الفراق حتى في السفر أو عندما تلتقي بشخص وبعد فترة نفارقه.

٭ باقة ورد لمن تهديها؟

– اهديها لأسرتي الصغيرة والكبيرة وهم عاشوا معي كل اللحظات الصعبة أهديها لكل الإذاعيين ولكل مبدع قدم ولهذا الوطن وأتمنى أن يكون السودان بأمان فهو يستحق كل جميل فشعبه شعب عظيم.