لعنــــة الأســـافـــيـــر.. وجــنــون الكــيــبـــورد!

بدعوة كريمة من جمعية صديقات المنتديات والمواقع السودانية بجامعة المستقبل؛ كنت ضيفا عليهن على ضفاف النيل العظيم لأحكي عن تجربتي في الكتابة الاسفيرية ولم يحدد لي عنوان لهذه (المشافهة).
يقول العارفون بأمر (الاسافير) وأصحاب المدونات أن لها لعنة قد لا تطالك الان ولكنها تظل تحوم حولك الي أن تنال منك وتورثك (الجنون) ذات يوم؛ والغريب في أمر الاسافير أنها دنيا كما دنيانا نجد فيها الجميل والقبيح الانساني والمجرم الطموح الكسول.
كل أصناف البشر وكذلك المحرم والمباح والفنون مجتمعة والبيان بكل لغاته وتجارب الآخرين وتجارتهم ومناسباتهم وأتراحهم المدلوقة بغير أسيء والصبابات والحزنية والاحلام والعظيمة والمعلومات في كل مجال من مجالات العلوم
كذوب من يقول لا أجد في الاسافير ما أريد والاسافير لا تشبع لي رغبة أو تحقق حاجة ما؛ وقلائل من عزل نفسه عنها و(الاعتزال) بعد التجريب صعب لعلاج الادمان؛ والابتعاد دون تجربة وهو العقل من مخاطر أن تصبح مدمن أسافير تسافر فيها ساعات طوال؛ وتعود لذاتك غريب مهووس بأشياء كثيرة أبسطها الجمال و(ألعنها) مغامرة غير مدروسة لكسب (مال) أو (قلب حسناء) أو (صفقة) تظن أنها الحلم ولكن النصب والاحتيال يكمن وراء هذا الحلم الجميل في هذا العالم الكبير والمثير لا أريد أضيع الوقت في تعديد ماهيته.
سوف أدخل في تجربتي وارجو أن لا يسرق الضحك الجميع عن الحكمة والاعتبار بتجربة جلها (جنون) ولكنها قامت علي التحدي الأجوف للذات والآخرين؛ وصف شاعر أردني الكتاب الاسفيريين بهذه الابيات:
صغيرون هم روادك سيدي الظلام
صغيرون جداً , صغيرون بمعنى الكلمة
احجامهم صغيرة , عقولهم صغيرة , احلامهم صغيرة
حتى اساليبهم في العيش و الاقتيات صغيرة
و لديهم رغبة – احترمها – في النهوض و النمو
ولكن اساليبهم هي التي تمنعني من مساعدتهم
يعانون كل ما جاء من وصف سايكولوجي للبرانويا
(عقدة النقص) يتنادون فيما بينهم بأسماء ضخام
علها تزيدهم ورماً على اورامهم
فيشعرون ببعض الضخامة الزائفة
يمتهنون مهنة التطفل و التعايش الغيرسلمي
لقد جعل منا هذا الشاعر مرضي نحتاج العلاج؛ وأشياء أخرى؛ لا أود الخوض فيما قال في العام الفين كنت في دورة تدريبة في العمل الصحفي من الانترنت وكانت تلك الحقبة بدات لمرحلة سياسية وأجتماعية بعد التوقيع علي أتفاق السلام الشامل وايضا كان الاعلام في حاجة لقفزة وتغيير في مفاهيم التعاطي مع الاعلام الجديد وكيفية تسخيره في الرسالة السياسية؛ ذهبت على حساب حكومة السودان لحضور أول دورة تدريبة لهذا التخصص وكان أعتقادي أنه أمر بسيط وعادي وأول سؤال جال بخاطري وقتئذ أن المسالة عادية وأذا كان الامر عاديا لماذا عمر الدورة عام كامل وعقدا في جامعة القاهرة وهي كانت بعنوان (الاستخدام التقني للانترنت في الاعلام) بالفعل كانت مدخل لي لهذا العالم ؛ بل نهلت من العلوم في كيفية استخدم الانترنت في كل وسائط الاعلام وبعدها ذهبت لبيروت في صحافة الانترنت لستة أشهر أخرى وفي تونس وخلال أنعقاد قمة المعلومات الاولي؛ كانت هنالك جامعة ذات وزن اكاديمي تقدم التجربة الامريكية في أستخدام وسائط التواصل الاجتماعي لخدمة الاعلام والسياسية؛ وفي العام الفين وسته أصبحت عضوا في أكبر منتدي أسفيري سوداني وهو (سودانيزاون لين) ومن هنا كانت تجربتي بدات ضائع لاسباب كثيرة منها كنت لا أعرف لماذا انا في التخصص ولما أنا بالتحديد بالرغم من وجود من هو أقدر وأقدم مني في عالم الصحافة السيارة.
لا أريد غير سرد التجربة بحق لقد كانت الكتابة الاسفيرية خليط من المزاج الصفوي لصفوة المثقفين وأصحاب الهموم السياسية والوطنية ولكن ظلت أيضا خيالية لا تقدم غير طرح خجول لمشكلات السودان؛ وتثير قضايا أجتماعية وتتناول (المسكوت عنه) ولان الصحافة الورقية ذات قيم راسخة فضلنا في الصحافة الاسفيرية اسلوب الاثارة وكانت فضاء حرية ومتتفس للمعارضين لكنهم لم يحسنوا أستغلال هذا الفضاء بحكمة ويقثوموا بتأسيس (خط وفكري) لكنهم سقطوا في (الاكاذيب والمهاترات والفضائح) وخدمة أجندة البعض؛ بالاضافة الي هذه العزلة التي نراها اليوم لا يقرأ الكتابة الجادة في الاسافير الا قلة وهذه من خلال تجربة ولكن (الفضائحية و(ساقط) القول وأخبار المجتمع (الغربية) تجد آلاف الذين يدخلون معلقين ومشاركين بل تنقل المادة لعدة منتديات بحجة التميز والغرابة.
لذلك أتخذت من (الفضائحية) والكلام البسيط لغة ومضمون وعجائب المجتمع والسخرية وذكرياتي في أدب الاخوانيات والخمريات والمغامرات العاطفية؛ طريقا سلكته لكي أكون مقروءاً مع المشاركة في تأسيس مدرسة غير ذات اهتمام باللغة الجامدة الصحيحة زكنت أعنى أن أعبر عن لغة خطاب فوضوي وأحتجاجي وهو أيضا محاولة للتسهيل علي الشباب للكتابة باللغة العربية غير التقليدية؛ وبحمد الله كان لنا النجاح في ذلك لحد بعيد وكبير وكذلك كان النصر لقضايا كثيرة والاهتمام بكافة مشاكل الابداع وتم تأسيس مدرسة لتعليم كتابة القصة القصيرة والرواية والشعر وفنون الخطابة مع الاهتمام بالتوثيق لكل ما يحرر علي المواقع السودانية وهنالك موقع أسمه (توثيق) مهموم بهذا الامر ويوليه عناية كبيرة.
من أجمل ما عادت به تجربتي هو حصولي على كم هائل من الصداقات في الوطن السودان والمحيط الافريقي وكذلك العربي وعبر الاطلنطي ولقصة عبر الاطلنطي هذه حكايات وحكايات جلها الاعجاب المتبادل بين المتواجدين على الأسافير؛ وفي أحيان كثيرة بكون بين شاب وشابة؛ ومنه خرجت الى الوجود بعض الزيجات الناجحة؛ وكانت لدي بعض المساجلات مع بنات هذا الوطن العظيم؛ وقد لا تصدقون أني عشقت من خلال الاسافير وأسست علاقات حب وتجارب عاطفية من خلال التواصل الاجتماعي وأيضا لي رصيد هائل من التجارب التي يضيق المجال لذكره.
اعلم انكم لا تعرفون خطورة هذا العالم إذ ينطوي على الكثير من الخطورة مثلاً الاغتيال وكيفية الانتحار وفيه كذلك تتعلم كيف تنتج عقار (مهلوس) وشراب (مسكر) وممارسة هوايات (ممنوعة) وتضليل الشباب وغسل أدمغتهم؛ وإعادة إنتاجهم لصالح جماعات متطرفة مثل داعش والجماعات الاسلامية المضللة فاسدة العقائد غريبة الفكر عن الدين والملة.
وبالمقابل تقرأ هنا داخل الأسافير جديد الكتب فهنالك مئات المكتبات المفتوحة بهذا الفضاء ويمكن أن تتواصل مع العلماء والاخيار وتاسس راي عام قوي في قضايا المجتمع والبلاد وعليه أدعو من هذا المنبر أستخدام هذه التنقية فهي الاكثر فائدة للمجتمع ولنا ولكل نفس انسانية وعمل ميثاق سوداني للتعامل مع الانترنت بما نرضي به ديننا وقيمنا واسرنا ومصالح هذا الوطن.
وأخير اشكر لجمعيات صديقات المواقع السودانية أختياري للحديث عن تجربتي في الكتابة الاسفيرية عساني كنت مفيد لهم وأنا أسرد هذه التجربة بحلوها ومرها ؛ غثها وسمينها؛ سعيت لتقديم الذي يجعل من جلوسكم متعة واضافة تستحق الاهتمام والدارسة ولو لوقت قصير بحجم مساجلة ماقلت في هذه الورقة التي ما التزمت فيها بطرح علمي بل كانت شريط عابر لما أظن انه جزء هام من اهتمامات هذه الجمعية.

زهير عثمان حمد