لذة العبادة

> الذين لمْ يفتح الله عليهم بنور بصيرته، يرون المشقة والتعب والعنت الشديد من عبادات كثيرة، يتعبّد بها العباد لله. من صلاةٍ وذكر أو صيام، أو نحوه من العبادات الجسدية. هم يرونها عطش وتعب جسدي، ولذا يتكاسلون عن المشاركة فيها إنْ كانت عبادات جماعية كالصلاة والذكر. أو فردية كالصوم.
> لكن لهذه العبادات لذة يُدركها فقط الذين يرون بنور الله، وببصائر متقدة. وإنْ لم يجدوها يبحثوا عنها ويتفقدوها حتى يهديهم الله إليها. من هؤلاء الحسن البصري عليه رحمة الله، الذي قال: (تفقّدوا الحلاوة في الصلاة، وفي القرآن، وفي الذكر. فإنْ وجدتموها فأبشروا، وإنْ لمْ تجدوها فاعلموا أنّ الباب مغلق).
> ولكن ماذا نفعلُ مع الأبواب المغلقة؟ هل نرجع؟ فالله يُحب التائبين والراجعين إليه، وليس الراجعون منه!!
> الشعور بأن الذي تتعبده يستحق منك هذا التعب، وهذه المشقة. والقناعة بكونه الله، الخالق، البارئ، المصوّر. وأنّه الكبير وأنت الصغير. وأنه المُعطي وأنت المحتاج. هذا الشعور يجعلك في العتبة الأولى من لذة العبادة. ومن هذه العتبة ترقى الى تحقيق العبودية والمذلة لله.
> لذة العبادة مرتبة لا يصلها كثير من المتعبّدين. إلا الذين صفت أرواحهم وسمتْ، وسمقت. اللهم أرزقنا اللذة في العبادة. ولذة النظر الى وجهك الكريم. آمين.

د. محمد حسن أبو يوسف