عوض جاد السيد.. رجـــل يعشقـــه الفــراش

الخرطوم: الفرجابي
لم يجد الزميل يحيى كشة بالرأي العام وصفاً أبلغ من مفردات غادة السمان حينما كتبت: لا يزال التحديق في عينيك يشبه متعة إحصاء النجوم في ليلة صحراوية، ليصف به رفيق مهنته عوض جاد السيد، وهو يكتب على صفحته بـ(الفيس بوك)، عشية الاحتفال بسبعينية (الرأي العام)، إلى الرفيق عوض جاد السيد في برزخه الناعم، لا يزال اسمك، الاسم الوحيد «الممنوع من الصرف» في حياتي، لا تزال في خاطري نهراً.. نهراً، وكهفا..ً كهفاً، وجرحاً.. جرحاً، وأذكر جيداً رائحة كفك، خشب الأبنوس والبهارات العربية الغامضة، تفوح في ليل السفن المبحرة إلى المجهول، لو لم تكن حنجرتي مغارة جليد، لقلت لك.. شيئاً عذباً يشبه كلمة «أحبك»، فكلنا يا عزيزي كشة محبون لهذا الرجل، لذا نحن نشعر بالخجل من أنفسنا لأننا لا نستطيع أن نمنحه سوى الكلمات، فأمثال عوض تقف الحروف عاجزة أمام وصفهم.
صرخة ميلاده كانت في أواخر سبعينات القرن المنصرم بمدينة الحديد والنار عطبرة، ويومها فرح والده جاد السيد فرحاً شديداً، كون المولود ذكر، فكان عوض جاد السيد نعم الرجال، درس المراحل الأولية وحتى الشهادة السودانية بمدينة شندي، ويقول أصدقائه في المرحلة الثانوية أن صديقهم كمل الرجالة، عندما أمتحن الشهادة سودانية مرتين، وفي المرتين اختار المساق العلمي، لذلك يحمل شهادتين (علمي رياضيات) و(علمي أحياء)، وبرغم إصراره على المساق العلمي إلا أنه درس كلية أدبية، بعد أن التحق بكلية علوم الاتصال بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، دارساً للإعلام والعلاقات العامة، وما هي إلا أربع سنوات وكان عوض يحمل شهادة البكالوريوس في الإعلام بيده اليمنى، ومن هنا بدأت رحلة الإبداع مع مهنة البحث عن المتاعب، التي أجادها ابن جاد السيد الذي اشتهر لاحقاً بديسك الأخبار، بعد رئاسته لقسم الأخبار بأعرق الصحف السودانية الرأي العام.
في هذه الفترة تألق عوض جاد السيد بتغطيته للاستفتاء تقرير المصير الذي بموجبه انفصل الجنوب عن الشمال من جوبا، كما تألق أيضاً في تغطية الانتخابات التشريعية والبرلمانية 2010 بالخرطوم، وكان عوض مراقب للقمة الإفريقية التي عقدت بأديس أبابا 2014، إلى جانب عدد من المؤتمرات والفعاليات الكبيرة والكثيرة خلال العشر سنوات الماضية، ولم يكتف عوض بممارسة المهنة فحسب دون تدريب، وإنما تلقى دورات تدريبي داخلية وخارجية في مصر وسلطنة عمان، ويرى عوض جاد السيد الذي يشغل منصب القسم السياسي حالياً بصحيفة الرأي العام أن قانون الصحافة الحالي يحتاج مراجعة وتعديل وإسهام واسع من أهل المهنة في صياغته بما يحفظ للصحفي حقه وأمنه وحريته، ويضيف أن محاكمة الصحافة بقوانين الجنائي والأمن الوطني والصحافة والمطبوعات فيه إجحاف بحق الصحفيين ووضعهم في خانة ضغط متواصل ورقابة ذاتية مزعجة وتحرك على أطراف الأصابع مما يحجم الإبداع والابتكار ويمنع التحليق بعيدا.