رحلات الرئيس الخارجية.. التحليق بأجنحة الخطر

عايدة سعد
ظلت الرحلات الخارجية للرئيس تمثل مصدر قلق لمؤسسات الدولة الدبلوماسية، منذ أن منعت المملكة العربية السعودية طائرته من التحليق فوق أجوائها أثناء الرحلة التي كان من المفترض القيام بها إلى طهران لحضور حفل تنصيب الرئيس الإيراني حسن روحاني – في زمان مضى، وبالأمس القريب عاد جدل سفر الرئيس للساحة حينما أعلن المتحدث بإسم الخارجية علي الصادق أن رئيس الجمهورية عمر البشير سوف يسافر الى أندونيسيا لحضور قمة حركة عدم الأنحياز المقامه في 23 من الشهر الجاري بالعاصمه جاكرتا في أول رحلة له خارج أفريقيا والشرق الأوسط منذ نحو أربع سنوات ، ومع إقتراب موعد سفر الرئيس تناقلت وسائل إعلام عدم سفره بسبب عدم الحصول على أذونات للعبور فوق الأجواء الخاصة ببعض الدول الأمر الذي جعله يلغى الرحلة ، بعدما أصبحت أكثر خطورة.
نفي النفى:
وفي منحى ذي صلة نفت رئاسة الجمهوية بشدة أن يكون عدم سفر رئيس الجمهورية إلى أندونيسيا ،بسبب عدم منح طائرته الرئاسية لأذونات عبور بعدد من الدول ، وذكر مصدر مأذون بالقصر الرئاسى أن جميع الدول المفترض عبورها في حال تنفيذ الرحلة ،ليست لها مشكله مع السودان وقد نفذت من قبل عمليات عبور رئاسية سابقة فوق أجوائها ، كما ذات الدول تمنح الطيران الرئاسي أذن عبور سنوي مفتوح ، وقال المصدر في تعميم صحفي ، أن عدم مشاركة الرئيس في مؤتمر باندونغ يرجع لترتيبات رئاسية تتعلق ببرنامج الرئيس الذي لم يتضمن هذه الزيارة بالنشاط الرئاسي في هذه الفترة الزمنية ، لإعتبارات كثيرة من ضمنها تقليل النشاط الرئاسى حتى أعلان نتيجة الأنتخابات.
بديل الرئيس:
فيما ذكرت نفس المصادر أنه ومن القرر أن يقود وزيرالخارجية علي كرتى وبعض الوزراء وفد السودان للمشاركة في القمه (60) لدول عدم الإنحياز بدلاً عن رئيس الجمهورية عمر البشير.
تداعيات موقف:
منذ إصدار مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس البشير وآخرين على خلفية جرائم في دارفور في العام 2009 ؛ تبع إصدار هذه المذكرة العديد من ردود الأفعال داخلياً وخارجياً وقتها وما زال صداها يرجع كلما همّ البشير بزيارة دولة خارجية، ويرى المراقبون لرحلات الرئيس منذ إعلان مذكرة التوقيف أنها إتسمت غالباً بالشجاعة والحرص على تمثيل السودان وحفظ مكانته ومقعده بين الدول دون النظر إلى ملابسات المشاركة التي غالباً ما يصاحبها توتر وقلق داخلي وترقب خارجي.
شجاعة الرئيس:
ومع كل هذه الظروف المحيطة بسفر الرئيس خارجياً نجد أن كثيراً ما ينصح الرئيس من قبل معاونيه بعدم السفر، ولكن رغم ذلك تعبر طائرته خارجياً، وهذا ما يعده خصومه وأتباعه شجاعة يحسده عليها وقد أكسبته أتباع كثر، فما زال الشعب السوداني يذكر تحدي البشير لقرار الجنائية بسفره الى الدوحة وقد احدثت هذه الزيارة حينها ابعاد كثيرة سوى في نفس المواطن أم على مستوى الدبلوماسية السودانية، فقد كسر الرئيس كل قواعد الحظر التي حاول المجتمع الدولي أن يبقيه فيها، وهو ما ظلت تردده الحكومة بأن قرار الجنائية هو محاولة لكسر إرادة الشعب السوداني ممثلاً في رئيسه وصيغة ذلك بأنه يدخل في إطار استهداف السودان من قبل الدول الكبرى.
كسر حصار:
وكان سفر الرئيس إلى الدوحة أول رحلة لكسر قرار المحكمة الجنائية الدولية أعقبتها أكثر من رحلة وصاحبتها كثير من المواقف أبرزها مشاركة البشير في أعمال الدورة 68 لأعمال الجميعة العامة للأمم المتحدة بنيويورك، خاصة بعد أن رفضت الولايات المتحدة الأمريكية إعطاء تأشيرة للرئيس وهو ما أثار حفيظة الخرطوم وجعلها ترد دبلوماسياً وإعلامياً بأن ليس من حق واشنطن منع الرئيس من دخولها لأنها بلد مضيف فقط وليس من صلاحياتها منع الرئيس من حضور أعمال الأمم المتحدة وقد نفت الخارجية وقتها ما تردد بمنع الرئيس من السفر وأكدت بأن تأشيرته لا تزال لدى السفارة الأمريكية في الخرطوم وقد إكتفى بعدها الرئيس بعدم السفر وإرسال ممثليه إلى هناك والحادثة الثانية في نفس الإتجاه كانت رحلة الرئيس إلى الصين 2011 والتي صاحبها حالة من القلق حيث تأخر وصوله الى بكين دون الكشف عن السبب وجاء رد الخارجية بالقول بأن السبب هو تعديل مسار العبور عبر دولة تركمانستان، وليس ببعيد وفي ذات المنحى رحلة الرئيس إلى ايران والتي أيضاً شهدت عدداً من الوقائع والأحداث، وبعد هذه الحادثة بدأت الخرطوم في مراجعة علاقاتها بمن حولها من الدول العربية والافريقية محاولة لتمتين علاقاتها وتحيدها في جانب الجنائية الدولية وتصورها كأداة سياسية لتركيع الدول النامية وقد أفلحت الدبلوماسية السودانية في هذا الجانب بإقناع الدول الأفريقية بأن هذه المحكمة هي محكمة سياسية وتستهدف القادة الأفارقة فقط.
مشاركه محدودة:
وبالرغم من مشاركة البشير في العديد من اللقاءات خارجياً إلا أنها وصفت بالمحدودة؛ ويذهب في ذات الاتجاه المحلل السياسي بروفيسور حسن الساعوري بأن سفر الرئيس للخارج غالباً ما يسبقه اعداد كامل يتمثل في الهدف من الزيارة والملفات التي سوف تتم مناقشتها ويتوقف سفر الرئيس من عدمه في أهمية الزيارة نفسها اذا كانت تحتاج لمشاركة الرئيس أو ممثليه واوضح الساعوري في حديثه لـ»ألوان« ان مشاركة الرئيس خارجياً ترتبط بالدعوة المقدمة له وليس خوفاً من ملاحقته جنائياً، وأشار الساعوري الى أنه يمكن للبشير ان يتحرك بحرية خاصة في الدول الأفريقية لانها اصدرت قراراً بعدم الاعتراف بها.
فيما أكد القيادي بالوطني د. ربيع عبد العاطي أن مشاركة الرئيس خارجياً خاصة للدول العربية والصديقة لا يقف أي حائل لمنعها وذلك لان أمر مشاركته واجب لا يتخلف عنه إلا بعذر شرعي وارجع عبد العاطي في حديثه عدم سفر الرئيس الى الدول الأوروبية والولايات المتحدة من باب اخذ الحيطة والحذر.