جدلية الزمان والمكان تطارد الفيتوري حتى بعد رحيله المر!

ألوان: خاص
تم بعد ظهر أمس تشييع جثمان الشاعر العربي السوداني المقيم بالمغرب، محمد مفتاح الفيتوري ووري الثرى بمقبرة الشهداء بالرباط، وكان الشاعر الكبير قد وافته المنية يوم الجمعة الماضي.
ونقل جثمان الراحل إلى مقبرة الشهداء بعد إقامة الصلاة عليه بمسجد الشهداء وسار الجثمان في موكب مهيب بحضور أفراد أسرته، ووزير الثقافة المغربي، وفتح الله ولعلو رئيس المجلس الجماعي للرباط، و مدير مديرية الكتاب، و رئيس بيت الشعر بالمغرب، وثلة من الكتاب والأدباء المغاربة وعدد كبير من أبناء الجالية السودانية وبعثة السفار السودانية في المغرب. الى ذلك كانت رئاسة الجمهورية السودانية قد رتبت طائرة رئاسية عليها (علم السودان) لإحضار الجثمان ودفنه بالسودان؛ وتقرر أن تمر الطائرة بأجواء النيجر لتعقيدات الأجواء الليبية؛ وعلمت (ألوان) أن الوفد الذي كان من المفترض أن يرافق الطائرة يتكون من ممثل لرئاسة الجمهورية والفريق عبد القادر يوسف والأمير طه تاج الدين أمير المساليت.
وفي الجانب الآخر من المشهد أصرت الزوجة المغربية برفقة ابنتها من الشاعر الراحل ومعهما مستشار قانوني على أحقيتهم ومسؤوليتهم عن الشاعر ومكان دفنه؛ وبالفعل صدر قرار ملكي مغربي بدفنه في ساحة الشهداء تكريماً له في جنازة رسمية. وبهذا تكون قد تحققت جدلية الزمان والمكان التي طاردت الشاعر حياً وميتاً؛ وقد مثلت حياته هجرات وترحال لم ينقطع بدءا من مولده بمدينة الجنينة على الحدود السودانية التشادية؛ وانتقاله طفلاً لمدينة الاسكندرية؛ ثم تجربة في بيروت ثم زواجه من فلسطينية هي أم أبنائه الكبار.
وأصرت جدلية الزمان والمكان على البقاء حتى في لحظات وفاته؛ فقد علمت (ألوان) أن الراحل أقيمت له (4) سرادق للعزاء بدول مختلفة فهو الذي أحزن العالم العربي والأفريقي.. فقد أقيم سرادق عزائه بالسودان في مدينة الخرطوم بحري ووقفت عليه رئاسة الجمهورية حيث مقر اقامة زوجته السودانية آسيا عبد الماجد وأبنائها وأقيمت للراحل صلاة الغائب؛ وفي ذات اللحظة أقيمت سرادق العزاء بالمغرب التي شهدت (الجسد المسجى)؛ وأقام أبناؤه من الفلسطينية مأتماً آخراً بدولة ليبيا التي يقيمان فيها؛ وكانت ابنته سولارا المقيمة بالأسكندرية قد أقامت سرادق عزاء هي الأخرى.. وهكذا جمع الفيتوري أحزان العالمين العربي والأفريقي ولازمته جدلية الزمان والمكان حتى بعد رحيله المر.. وما لا يعلمه الكثيرون أن الشاعر الراحل محمد مفتاح الفيتوري أنه (أخ بالرضاعة) للشاعر السوداني الراحل محي الدين فارس؛ وكلاهما نشأ بالأسكندرية.