تشريعي نهر النيل وخيبة الأمل..!

بقلم : ابراهيم علي ساعد
معا لإستكمال النهضة .. من أجل خدمات الصحة والتعليم .. من أجل دماء الشهداء .. من أجل مسيرة الإنجاز والإعجاز .. شعارات براقة حشدها المؤتمر الوطني لمرشحيه في إنتخابات 2010م وبسط معها أمالا عريضة وأحلاما سندسية دغدغت خيال البسطاء والمقهورين ولمست فيهم وتر العوز والحاجة والأمل .. ولكن سادتي وبعد أن جلست هذه الزمرة علي برلمان نهر النيل ومضي شهر العسل الأول مابين تكوين اللجان والتعارف بين القوي التنفيذية والتشريعية سرعان ما بانت الحقيقة تماما وكان الإختبار الأول هو السيول التي داهمت محلية شندي وكنا حضورا في أحداثها وتداعياتها وكواليسها التي تعرضنا فيها لموقف عصيب بسبب أحد النواب الذي لم يظهر لأهل دائرته إلا برفقة الوفد الإعلامي من أبناء الولاية مما أدي لرفضهم التام الحديث أو التصوير ولسان حالهم يردد بعد أيه يا سعادة النائب بل وجاهر بعضهم بأحاديث عن مزارع الكركدي والتروس الواقية لها علي المجري الرئيسي للسيول وكانت سببا رئيسا في عدم تصريف المياه ؟
وبدأت الحقائق المرة تظهر شيئا فشيئا وحتي تكوين اللجان المختصة لم تقف المؤهلات عائقا أمام البعض من الصعود علي قمتها رغم أن راعي الضأن في بادية البطانة يعرف (البير وغطاها) هذا إذا إستثنينا بعض السادة النواب أصحاب المؤهلات والطموح لتقديم خدمة لأهلهم والذين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة ولكن للأسف ضاعت طموحاتهم وأشواقهم للتغيير وتقديم نموذج برلماني مميز وسط السيطرة المطلقة أصحاب النفوذ والمصالح المشتركة والحرس القديم الذي لا ندري حتي الأن هل شبع أم يطمع في المزيد فبعضهم أكل خريف كل المجالس وربما يطمع في (التحلية) بمنصب قومي او محلي ..
والآن حانت ساعة الوداع للسادة النواب الذين شغلوا الرأي العام بالولاية بقضايا كثيرة ابرزها قضية الوظائف والتي يعلم القاصي والداني أدق تفاصيلها السابقة واللاحقة ولكن أين القضايا الأخري التي تعج بها الولاية مثل التدهور الصحة والتعليم والمياه ؟
ماذا فعل نواب الإشادة والإجازة في قضايا حقوق المناصير وتعويضات الأراضي التي نزعت بالمكابراب لتوطين المهجرين وماذا فعلوا تجاه عاصمة الولاية التي تدار كما الضيعة الخاصة وبيعت اراضيها ولم تسلم حتي ميادين المدارس؟ كل يوم تتفاجأ بوجوه جديدة بالوزارات مفوضين وخبراء ومدراء يدخلون الولاية بلا (كشكيش) ولا أثر لسياسة التقشف .
ماذا فعلوا في تجاوزات محلية شندي ومذكرة مواطني ابو حمد ؟
لم يفتح الله عليهم بكلمة حق في قضية تهم مواطني الولاية في معاشهم وصحتهم وتعليم أبنائهم .. وزيرة الصحة تكدس الخدمات في مرفق واحد وتمارس سياسة التمييز بين المرافق ولا أحد من البرلمان يفتح فمه بكلمة ويقول لها لا رغم بيانها الهزيل والساذج في آخر دورة والذي مر بشق الأنفس! .
مباني مستشفي الشهيد عمر مجذوب البشير المجاور لمجلسهم الفاخر تصدعت جدرانه وأصبح وكرا للشماسة ومتعاطي المخدرات وهم يمرون أمامه كل يوم ولعمري لو تم تغيير التخصيص لأي غرض أخر لإكتمل في زمن قياسي .. وأكوام الفحم البترولي تتمدد وتبشر بالأمراض والغبار السام يدخل البيوت والصدور بلا استئذان.
ماذا فعلتم يا نواب (الشجرة) في قضية أموال القمح وقضايا الإعتداء علي المال العام ماذا فعلتم والشركات تتعاقد وتنسحب علي كيفها ؟
ماذا فعلتم في قضية طريق المتمة وهل تم محاسبة المسؤولين عن طريق سيدون الذي تسبب في كوارث السيول بالمنطقة وكذلك طرق شندي الداخلية وطريق أبو حمد؟
ماذا فعلتم ورئيس المجلس يصرح للصحف (في نهر النيل الفساد بالكوم) و (قروشنا راحت البحر) كيف لا تروح البحر وانتم مشغولون بمزارعكم واستثماراتكم الخاصة ؟
ماذا فعلتم للولاية  وكل وزير ومعتمد أتي بقريبه أو صديقه مقاولا أو تاجرا ويتعاقد معه رغم أنف القانون ..
بالتأكيد بعض أعضاء الجهاز التنفيذي واجه بعض العقبات والمتاريس من هذا المجلس .. بالله عليكم كيف بنائب يجهل القوانين والنظم بل حتي أسلوب الحديث أن ينصب نفسه وصيا علينا ؟ كيف لنائب أن يحاسب مسؤول أو مدير إدارة ويناقشه في خطة أو تقرير وهو جاهل بما فيه ؟
وجاءت الطامة الكبري سادتي في موضوع السيارات والذي أصبح مادة رئيسية في مجتمعات الولاية .. تقدم النواب غفر الله لهم بطلب لوزارة المالية لتمويل سيارات خصما علي مستحقاتهم .. الطلب الأول قارب المائة مليون لبعض النواب وبعد أخذ وعطاء ومشاورات إمتدت لمدة ليست قصيرة تم تخفيض المبلغ لثلاثين مليون إستلموها نقدا وليست سيارات لأنهم أرادوا كذلك ولو كانوا يريدون السيارات فعلا لتقدموا صوب البنوك طالما أن مخصصاتهم تكفي وزيادة .. ولكن ربما سادتي هي حكمة من الله سبحانه وتعالي ليقف أهل نهر النيل الشرفاء العظماء أصحاب التاريخ والعطاء المشهود الذين لم يرفعوا حجرا في وجه الحكومة ناهيك عن السلاح علي خيبة أملهم في من أعطوهم الثقة ودفعوا بهم للأمام ليدافعوا عنهم بلسانهم وسنانهم إن دعي الأمر .. ولكنها الحقيقة المرة دخلوا البرلمان وأداروا ظهورهم لأصحاب الفضل في هذه البحبوحة والوضع المريح .. ألم أقل لكم سابقا أن الأمر لا يعدوا تدبير وسائل رزق للبعض ؟ وفي الذاكرة الصراع العنيف حتي بين أعضاء الحزب الواحد للظفر بهذه الغنيمة وهو مادعي بعضهم لسحب إستمارة الترشيح مستقلا متحديا الحزب والأمثلة كثيرة ومعروفة ..
السيد رئيس الجمهورية يا من أكدت في زيارات عديدة لأهلك في نهر النيل أنك تخشي دعوة المظلوم وتتمني أن يدعو اهل البلاد لك وليس عليك أن هؤلاء القوم قد داسوا علي الشعارات ونسوا الوعود ومضوا في الشأن الخاص وتجاهلوا أهل الولاية ..
إننا نطالب بمراجعة فورية للمجلس الحالي وكذلك مراجعة الصرف عليه بواسطة المراجع العام فلا كبير علي القانون ومن يتمتعون بمخصصات شهرية ومال تسيير منتظم لا ينقص قرشا واحدا في حين تعاني المرافق الأخري من نقص مريع وحوجة كبيرة .. يجب أن يحاسبوا ماذا أخذوا وماذا قدموا حتي لا تضيع القضية وسط الأطماع البشرية والغايات الذاتية نريده حسابا أمام الملأ من كوب الشاي وموائد الطعام وحتي أموال السيارات والأستثمارات التي يعرفها القاصي والداني .. ومراجعة اقرارات الذمة قبل وبعد المنصب التشريعي والدستوري ..
رسالة اخيرة
الفريق الهادي وحاشيته الدستورية والتشريعية والدستوريين من الاحزاب الموالية للوطني
.. شكر الله سعيكم وغفر لكم

رأي واحد حول “تشريعي نهر النيل وخيبة الأمل..!

التعليقات مغلقة.