بين عاصمة الحزم وانتخابات العزم

أيها الإخوة والأخوات، لقد اعتقد الكثيرون من الأحزاب المؤتلفة وغير المؤتلفة التي تمثل المعارضة بأن قيام عملية عاصفة الحزم واشتراك السودان فيها، بداية انتهاء الانتخابات أو بمعنى آخر بداية تأجيل الانتخابات بالسودان، التي ظلت الأحزاب المعارضة وغير المعارضة تطالب بتأجيلها منذ زمن ليس بالقصير وهي تدري بأن تلك الانتخابات عبارة عن استحقاق دستوري يتمتع به الشعب نفسه دون سواه، حيث لا يمكن لأيح زب حاكم أو غير حاكم أن يعلن تأجيلها وانهائها الا عبر استفتاء للشعب السوداني الكريم. ومن هنا جاءت عزيمة قيام انتخابات السودان التي كفلها الدستور، وافتأت الظروف بإمكانية قيامها رغماً عن اشتراك السودان مع أشقائه العرب في الذود عن حياض العرب.
فقد بدأت عملية عاصفة الحزم منتصف ليلة الخميس ٢٦/٣/٢٠١٥ باندفاع هجومي طاحن لأسراب من الطائرات المقاتلة للدول العربية المشاركة قوامها حوالي ٣٣ طائرة بالتحليق فوق دولة اليمن وضرب أهدافها بدقة متناهية حيث ضرب معاقل الحوثين، ومناطق تمركزهم وعادت الى مواقعها سالمة. ونلفت انتباهكم أيها الإخوة والأخوات بأن عدد الـ٣٣ طائرة مقاتلة هي الطائرات الأولى التي قامت بالهجوم على موقع الحوثيين ولم تكن بالطبع جميع الطائرات، فنحن نعلم بأن السعودية اشتركت بعدد ١٠٠ طائرة مقاتلة، والإمارات بعدد ٣٠ طائرة، والكويت بعدد ١٥ طائرة والبحرين بعدد ١٥ طائرة وقطر بعدد ١٠ طائرة ومصر بعدد ١٦ طائرة والأردن بعدد ٦ طائرة والمغرب بعدد ٦ طائرة، ثم السودان بعدد ٣ طائرة زائداً الدفاع بقواته البرية متى طلبت منه عاصفة الحزم ذلك.
لقد كان السودان الذي وضعته الولايات المتحدة في قائمة الدول الراعية للإرهاب يريد أن يقول للجميع إنني لا أملك من الأسلحة الفتاكة الا تلك الطائرات السوخوي التي ستهز الدنيا عندما يستخدمها الطيار السوداني الآن الحرب عقيدة وإيمان أولاً قبل أن تكون أسلحة وأدوات دمار الشامل. لذلك سيقاتل بها أينما شاء وحيثما شاء وشيخرج بها منصراً بإذن الله. وكان السودان في نفس الوقت الذي يحارب فيه في اليمن يستعد استعداداً كبيراً لما هو آت، وهو يعلم بأن الحزب الذي خلت به قواته للدفاع عن الامة العربية في اليمن وعن مقدساتها في المملكة العربية السعودية هو نفس العزم الذي دخلت به الانتخابات ومعها الأحزاب السودانية التي آمنت بالشرعية السودانية التي أتاحت لها استحقاقات تلك الانتخابات والتي أكدت لها بأن عزيمة قيام تلك الانتخابات الرئاسية والنيابية تأتي من الدستور الذي آمنت به.
لقد أعلنت الدول المشتركة في عاصفة الحزم بقيادة المملكة العربية السعودية بأنها تريد جناح المد الحوثي الذي سيطر على العاصمة اليمنية صنعاء، وتوجه الى عدن التي لن تأخذ معه غير أيام قليلة للسيطرة عليها نسبة للأسلحة الحديثة التي يستخدمها، ومن أهم ما نريد أن نعرفه هو كيف جاءت تلك الأسلحة والمعدات الحديثة إلى القوات الحوثية، وكيف استطاعت تلك القوات أن تنفذ نفس السيناريو الذي نفذته قوات داعش بالعراق حيث كانت القوات العراقية تهرب كلما هجمت عليها قوات داعش وتترك مواقعها، علماً بأنها تملك أعتى الأسلحة، نفس السيناريو أيها الإخوة والأخوات بدأ يتحقق في اليمن، وبدأت قوات الحوثيين وقوات علي عبدالله صالح تستولي على كل المناطق الاستراتيجية، وتعتقل من تشاء وتطلق سراح من تشاء.
وهذا يرجع إلى تمكنها من القوات، ومن أنها استولت على معظم اليمن بانقلاب هزمت فيه شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، لتصبح في النهاية ولاية من ولايات الدولة الإسلامية ولتستعد بعد ذلك إلى ضم المملكة العربية السعودية اليها، ثم تعمل على ضم بقية دول الخليج العربي تباعاً من الكويت التي وتستنزفها ولاية العراق وتضمها إلى الدولة الإسلامية، أيها الإخوة والأخوات هذا هو وباختصار شديد أماني الدولة الإسلامية التي لا يعرف حتى الآن من أين لها كل تلك الأسلحة الفتاكة والسريعة والحديثة. ومن هنا كان لابد للسدوان أن يتحرك بالسرعة القصوى عندما شرح له الملك سلمان بن عبدالعزيز الموقف الراهن، وطلب منها أن يضع يده على يد إخوانه العرب لإفشال ذلك المخطط المرعب، ولم يتردد البشير لحماية دولة اليمن الشقيقة، وحماية الدولة التي بها الحرمين الشريفين وبها الكعبة المشرفة بمكة المكرمة، وقبر الرسول حتى في المدينة المنورة، بل جعل حماية المملكة العربية السعودية خط أحمر لا يمكن اجتيازه إلى على جثث السودانيين.
أيها الإخوة والأخوات إن قوات الحوثيين وقوات علي عبدالله صالح ما هما إلا أداتان لتأدية الدور المنوط بهما، ليأتي بعدهما دور الانضمام الى داعش ثم الدولة الإسلامية وعاصمتها بغداد، والشئ المضحك أيها الإخوة إنهم لم يعلنوا بأن عاصمة الدولة الإسلامية ستكون الرياض وهو الأنسب والمنطقي حتى لا يتنبه العالم الإسلامي والعالم المسالم بذلك المخطط العالمي.
أيها الإخوة والإخوات لقد ظن الجميع كما أسلفت أن انتخابات العزم السودانية ستتعرقل نتيجة لعاصفة الحزم، لأن دولة السودان ستكون منشغلة بتلك الانتخابات التي أصرت أن تقوم بها استحقاقاً للدستور السوداني، كما ظن البعض أن الولايات المتحدة الأمريكية ستقف مع أكبر حليف استراتييجي لها في المنطقة العربية والخليج وهي المملكة العربية السعودية، ومن أنها ستحرك جميع قواعدها المنتشرة في العالم وفي الخليج، والجيوب المحيطة بالبحار والخلجان لنجدتها، ولكن أيها الإخوة والأخوات مربط الفرس، فعندما نادى الرئيس بوش بضرورة تحرير الكويت من العراق تجمعت الكثير من الدول بقيادة الولايات المتحدة لتنفيذ عملية عاصفة الصحراء لتحرير الكويت، أما عند استيلاء الحوثيين على الحكم الشرعي باليمن وتهديد دولة السعودية والدول الخليجية جاء الرد بأن أمريكا ستقوم المساعدة لقوات عاصفة الحزم إذا طلبت ذلك،، ومن هنا أقول لنفسي أرجو أن لا تطلب الدول العربية ذلك.

صلاح ابراهيم تانقيس