بشير عباس ..الموسيقار الذي لامس سقف العالمية

أفكار جبريل

ولد الموسيقار بشير عباس  بحلفاية الملوك وبدأ مراحل التعليم بمدرسة حلفاية الملوك الاولية ولظروف عمل والده تنقل على عدة مدارس بين الخرطوم و مدنى و الروصيرص وعندما جلس لامتحان المدارس الوسطى اهداه والده صفارة مصنوعة من خشب الابنوس كما لو انه تنبأ بموهبة ابنه الموسيقية ,واحتضنته الاستاذة اسماء حمزة بشيروعلى يدها بدأت علاقته بآلة العود وهنا يقول الموسيقار بشير عباس :تعلقى بالعود قادنى لادمان الاستماع لاغنيات عثمان حسين وعبد العزيز محمد داوود . واول مقطوعة عزفها الاستاذ بشير كانت امى وبعدها نهر الجور ثم احاسيس ومن خلال هذه الالحان تعرف على عدد من الملحنين والعازفين وبدأ التحين فى مطلع الستينات باغنية اشوفك فى عينى للشاعر عبد الله النجيب والتى تغنى بها عبد العزيز محمد داوود, وسافر بشير بعد ذلك الى القاهرة وهناك التقى بالشاعر عبد المنعم عبد الحى فكانت اغنية ياسهارى تعالوا شوفو البى التى تغنى بها الفنان محمد حسنين واغنية يوم القطار صفر شالو التى غناها المبدع حسن عطية ثم اغنية الشال قلبى وسلا وتغنوا بها ثنائى العاصمة .

اما فى مجال العمل والوظيفة فبدأ الومسيقار بشير عباس العمل بمصلحة المخازن والمهمات ثم انتقل الى العمل بالرى بولاية سنار ومشروع الجزيرة ويقال ان رئيسه بمشروع الجزيرة قال له ممازحا :يابنى ان مكانك ليس هنا وسأفصلك ولكننى ساوصى لك حيث يجب ان تكون . وهذه شهادة بانه قد لمح فى بشير موهبته الموسيقية وقد كان ذلك حيث التحق بالعمل فى الاذاعة السودانية وتم تعينه سكرتير لاوركسترا الاذاعة ويعتبر بشير اول من شغل منصب يجمع بين الادارة و الفن وبعدها نقل للعمل محاسب فى ادارة المحاكم وكان مدير الحسابات الاستاذ عبد الله حامد العربى عازف الكمان المشهور وبواسطته تعرف بشير عل الموسيقار برعى محمد دفع الله الذى كان يشغل منصب ضابط الاغانى والموسيقى بالاذاعة وعندما ابتعث الى بلغاريا طلب منه اختيا شخص مناسب لشغل مكانه وكان هذا الشخص هو بشير عباس ضابط للاغانى و الموسيقى ثم انتقل بشير عباس بعد ذلك لسلاح الموسيقى وتقلد فيه رتبة النقيب وطلب منه تكوين فرقة وترية بالسلاح بالتعاون مع نادى الفنانين الذى كان يرأسه انذاك الاستاذ احمد المصطفى و نائبه محمد وردى .

وبعد ذلك ترك بشير عباس العمل فى مجال الموسيقى والتحق بمصلحة الطيران المدنى لولعه بالسفر واستطاع بذلك ان يطوف على انحاء العالم متمتعا بامتيازات وظيفته كرئيس لقسم البحث و الانقاذ وبعدها التحق بسلاح المظلات وترك بشير مصلحة الطيران و سافر لدولة الامارات وقضى بها فترة قصيرة وانتقل بعدها الى كندا ونال الجنسية الكندية وعاش بها فترة طويلة لم تنقطع خلالها زياراته للسودان

لبشير عباس حوالى خمس وثلاثون مقطوعة مسجلة بالاذاعة و يجرى العمل لتسجيل عشر اغنيات للتلفزيون بأسم ليالى النغم ,لم ينكر بشير دور معهد الموسيقى فى مشواره لكنه يؤكد ان تجربته مع الموسيقى اعتمدت اساسا على الموهبة و الممارسة والعمل المستمر على تطوير اعماله بالجهد والممارسة ,ويؤكد كثير من النقاد ان لبشير عباس حق الريادة فى الموسيقى البحتة وتطويع آلة العود بأمكانيات عالية وضعته فى القمة مع مجموعة البارعين فى هذا المجال وتشهد له بذلك الالحان العذبة التى أداها عبد العزيز محمد داؤود وحسن عطية و زيدان ابراهيم والبلابل و الفنان الكبير عبد الكريم الكابلى بجانب اكثير من الاغانى والاناشيد الوطنية التى نالت الاعجاب و الرواج منها لمسته الساحرة فى مقدمة الطير المهاجر .

  وحظي الموسيقار بشير عباس بالتقدير فى كثير من المحافل على مستوى العالم فقد نال الجائزة الفضية فى مهرجان القاهرة الحادى عشر للاذاعة تقديرا لمعزوفته نبتة حبيبتي وتعاون بشير وعمل فى العديد من الاذاعات العالمية منها صوت امريكا واذاعة فرنسا العالمية واذاعة مونت كارلو وغيرها وتذاع موسيقاه بصورة منتظمة فى الاذاعات العربية والافريقية , واحيا بشير عباس مجموعة من الليالى والندوات فى منظمة اليونسكو وفى بعض مسارح فرنسا وليونو مارسليا خلال فعاليات ايام الموسيقى العربية . وساهم بشير كثيرا فى ترفيع آلة العود من آلة مصاحبة للغناء إلى آلة مستقلة لها كيان . وتميزت اعماله بأدخاله للصفارة مصاحبة للغناء بالعود وهى تعتبر من المعالم البارزة لموسيقى بشير عباس

وحقق بشير عباس للموسيقى السودانية مكانة مرموقة فى ساحة الموسيقى العالمية ففى منافسة اقامتها اذاعة المانيا لكبار الموسيقين على مستوى العالم لتصنيفهم و ترتيب مواقعهم قدم فيها الوسيقار بشير عباس عزف اغنية عشت يا سودانى للاستاذ احمد المصطفى و احتل المركز الثالث من بين اثنين وعشرين موسيقيا