الموقف الجنوبي من معركة (قوز دنقو)

# فقدت المعارضة المسلحة ممثلة في حركات دارفور ورأسها العدل والمساواة آخر قوة متماسكة لهم أمس الأول في منطقة (قوز دنقو) بجنوب دارفور؛ عندما اكتسحتهم قوات الدعم السريع بقيادة العميد محمد حمدان دقلو الشهير بـ (حميدتي).
# وحاولت المعارضة كدأبها التقليل من حجم الانتصار عبر وسائل التواصل الإجتماعي وبعض مواقع الميديا التابعة لها؛ لكنها فشلت بدرجة كبيرة إذ أن الصور التي بثت عبر المواقع المختلفة عن المعركة؛ بالاضافة الى حجم الغنائم الكثيرة من العتاد والسيارات جاءت بما لا تشتهي سفن المعارضة.
# ثم كانت (القاصمة) لهم؛ والخطوة المسكتة زيارة الرئيس البشير القائد الأعلى للقوات المسلحة برفقة وزير الدفاع ومدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني الى أرض المعركة؛ في زيارة غير متوقعة؛ أكسبت المشهد بعداً آخر.
# وهكذا تتوالى مفاجآت المعارضة بعكس ما كانت تشتهي؛ إذ حملت أنباء اليومين الماضيين أن المعارضين بمختلف منطلقاتهم يعدون العدة لـ (مفاجأة) الحكومة.. ولم تمض سوى أيام حتى فاجأتهم الحكومة بانتخابات هادئة ومستقرة شهد لها العالم القريب والمواطن بالداخل.. ثم أعقبتها المفاجأة الكبرى بدحر الغزاة على تخوم (قوز دنقو).
# ما لفت انتباهي من زيارة الرئيس ووزير الدفاع ومدير جهاز المخابرات الى موقع المعركة أمس الخطاب الجديد الذي أبدته الحكومة تجاه جوبا عاصمة دولة جنوب السودان؛ وهي المرة الأولى التي تكون فيها نبرة (التحذير والوعيد) واضحة.
# الفترة الماضية شهدت اتهامات متبادلة بين الخرطوم وجوبا؛ حيث اتهم كل طرف الآخر بأنه يأوي ويدعم التمرد؛ ثم ما تلبث الاتهامات وتفشل في الصمود وتتلاشى الى حيز ضيق في اجتماعات اللجنة الأمنية المشتركة.
# لم تكن المرة الأولى التي تتوجه فيها قوات من المعارضة المسلحة ممثلة في حركات دارفور شمالاً قادمة من داخل أرض دولة الجنوب.. فقد سبق لهذه الحركات الدخول الى الأراضي السودانية من جهة الجنوب الدولة التي وجدت فيها الملاذ الآمن بعد أن ضاقت جيوب التمرد بفعل استمرار عمليات الصيف التي يقودها الجيش وقوات الدعم السريع في الفترة الماضية.
# جاء التحذير لجوبا واضحاً في خطاب الرئيس البشير من داخل أرض المعركة عندما حذرها من التمادي في دعم المتمردين وايوائهم وطالبها في الوقت ذاته بتجريد المتمردين من السلاح مشدداً (سيكون هناك حديث آخر)؛ وقال البشير إن قوات الدعم السريع جاهزة لردع المعتدين؛ وأضاف من حقنا أن ندافع عن أنفسنا ضد أي عميل وخارج لو كان في راجا أو أويل أو جوبا.
# بهذه اللغة وضع الرئيس البشير حداً لشكل العلاقة مع دولة الجنوب اذا ما استمرت في دعم وايواء التمرد؛ وهذا التحليل جاء من حجم التحذير وسقفه الذي أعلنه الرئيس البشير.. الأمر الذي قد يغيّر في شكل التعامل مستقبلاً بين جوبا والخرطوم.
# اللغة الجديدة في الحديث مع جوبا سيكون لها تأثيرها في مجريات الأحداث هناك؛ إذ من المأمول أن يلعب السودان دوراً محورياً في ارساء دعائم الاستقرار وطرح حلول للحرب في دولة الجنوب التي دخلت عامها الثالث باعتبار أنه أكثر المؤهلين لهذا العمل.