المؤهلات العلمية … في المقاهي !!

 بقلم:  عبدالقادر أبكر ( جاز)
مقولة أطلقها مدير الإعلام بالقضارف (الشهادات السودانية حاكمة البلد والشهادات العليا في الزلط)، هكذا قالها الحر دلو. من الملاحظ أن أصحاب الدرجات العلمية في (الخدمة العامة) يواجهون تحديات عديدة في تطبيق وتوظيف المعايير العلمية لإنفاذ خطة الدولة الرامية لتطوير ورفع الكفاءات والقدرات لأداء العاملين بـ(الخدمة العامة)، وذلك تمهيداً لوضع الحلول الرامية لمعالجة تلك المشاكل التي تعيق عمل المؤسسات و الهيئات لتصحيح مسار (الخدمة العامة)،أينما كانت. بل يجدون أصحاب الخبرات والمؤهلات العلمية واقع مرير يُحاصرهم بعدد من (الحزم) يُصعب عليهم التفكير والتدبر حول البيئة المحيطة حولهم بشتيء الوسائل التي تحول دون إنفاذ هذه (السياسات) لإخراج البلد من المحن والمصائب والجهل والتخلف والمرض الذي أصبح يلازمنا في كل خطوة.
لكن في الواقع أن أصحاب (الشهادات السودانية) وجدوا وطي قدم في المؤسسات والهيئات الحكومية، مما جعلهم يتربعون فيها بالمزاج الذي يحلوا لهم أي (الأعمى مسكوه العكاز)، وهذا مؤشراً أدى إلى ظهور نغمة المزاجات والانطباعات، وفقاً للرؤية الشخصية المغلوطة لفهم النظم الإدارية المتبعة. وعلى ذكر المثال، موظف في الحسابات بالدرجة الرابعة عشر يُمكن له أن يٌعطل إجراءات مؤسسة بأكملها أي (يقف حجر عسرته في تنفيذ الإجراءات)، هذا الحال في بلدي، يقودنا السؤال إلى متى نظل نخضع تحت الضغط لهؤلاء؟ إلي جانب ذلك أصحاب (الشهادات السودانية) يترقون في وقت وجيز إلى درجات عليا، بل يصلون لـ(الثامنة والسابعة) في حين أصحاب الشهادات الجامعية يظلون في درجتهم أكثر من (ثمانية عام).
التعليم يُعتبر السّلم الأساسي في جميع مناحي الحياة الإنسانية، وكذلك من أولوياته ومقتضياته التي تتحكم في تسير الأمور بالصورة المطلوبة،وذلك وفقاً لاعتبارات الحياة الممنهجة بالطرق والأساليب التي يمكن لها أن تحقق الأهداف المنشودة في المجالات كافة. من هنا تُعتبر (الجامعة) إحدى المؤسسات التعليمية المكملة لتغطية بعض فروقات الحياة اليومية وذلك وفقاً للخطط المرسومة والمدروسة والممنهجة بالطرق العلمية السليمة لتحقيق تطلعات بعض الأمور المستقبلية  لأي (إنسان ) من شأنه الوصول لأفكار ورؤى علمية تسهم في تنمية أفكاره وأطروحاته والاستفادة منها في واقع حياته الطبيعية، من أجل تغطية وتلبية حاجاته ورغباته بالصورة التي تحقق له  الطموحات الذاتية ومنها تفجير طاقاته للمجتمع.
تُكمن مشكلة الفرد في تحقيق طموحاته وتلبية رغباته، لابد أن يواجه العديد من التحديات التي تحول دون الوصول إلي أهدافه المنشودة، ونتطرق هنا لأحدي الأعمدة الرئيسية التي ترتكز عليها أي( دولة )هي فئة (الطلاب ) خاصة (الخريجين).والمتتبع في هذا الشأن أن (الخريج) يعاني من تحقيق أحلامه وتطلعاته وتوظيف أفكاره وآراءه وترجمتها لواقع معاش والاستفادة في رفع الوعي الثقافي ودعم التنمية البشرية في المجالات المختلفة.وتندثر هذه الأفكار مجرد اصطدامه بجدران (لجنة الاختيار) وتأتي الرياح بما لا تشتهي الأفكار والطموحات.
ويظهر ذلك جلياً أثناء التخاريج والاحتفالات ويتفأجأ الجميع بدموع الحزن التي ترفرف بالفرح من أعين (الخريج)،ويبوح سراً وعلناً أنه يفارق (باب السعادة) إلي (باب العلة الأسرية )،أي يعني يفارق (دعم الأسرة وصندوق رعاية الطلاب).
وفي نهاية الأمر يجد نفسه تحت مظلة و رعاية  تامة عبر مدرسة حديثة تنتظرهم بفارق الصبر (المقاهي).دائماً تظل لجنة الاختيار عقبة في وجه (الخريج )وتعتبر (لجنة الاختيار) جدار سميك يُصعب التخطي منه، ورغم اجتهاد  (الخريج). و بدورنا نتساءل لماذا تتجاهل الجهات المختصة هذه الشريحة وتضع مصيرهم تحت مظلة المقاهي؟ وكذلك نناشد الجهات المختصة بإيجاد بدائل لـ(لخريج)، ويقودنا السؤال أين دور الخصخصة في الجامعات في ظل تخصصات نحن في غني عنها وأحوج ما يكون للتخصصات نادرة تواكب مرحلة التطور والتقدم وتضعنا في قائمة الدول المتقدمة تكنولوجيا. وكذلك لابد أن تتوجه السياسة التعليمية لإنشاء معاهد للتدريب وتأهيل (الخريج) حتى يتمكن من إبراز إمكانياته العلمية وتوظيفها بقدر الإمكان للصالح الدولة، بجانب توفير الدعم والتمويل بطرق سلسة عبر البنوك والمؤسسات المختلفة.

رأي واحد حول “المؤهلات العلمية … في المقاهي !!

التعليقات مغلقة.