الكاتب الصحفي حسن إسماعيل لـ(ألوان ): أولى مشاكل الصحافة وتحدياتها إنها أصبحت تهدد عروش الكثيرين

يقولون.. أن صحافتنا على حافة الخطر الحقيقي، وهي تمضي نحو نهايات حزينة، ولكن في توصيف (العلة) هناك فرق وتفاوت، بل تناقض وتضارب بين مختلف الجهات، وواقع المؤسسة الصحفية في السودان حديث يبدأ ولا ينتهي، وفي أكثر من مناسبة تم دق ناقوس الخطر، ولكن جرائدنا ظلت تصدر كل صباح رغم كل الصعاب، وحتى هذه اللحظة هي عصية علي الموت، ويقال الكثير والمثير حول مشاكلها، لذا حاولت (ألوان) أن تستنطق بعض العاملين بمهنة البحث عن المتاعب من خلال هذه المساحة، فطرحت بعض الاستفهامات المتعلقة بالمهنة على الأستاذ حسن إسماعيل الكاتب بصحيفة (الخرطوم) و(الصيحة)، فإلى مضابط الحوار.

حوار: أكرم الفرجابي


في اعتقادك ما هي أبرز مشاكل الصحافة السودانية؟
أولى مشاكل الصحافة وتحدياتها التي تواجهها إنها أصبحت تهدد عروش الكثيرين، الذين يجلسون على كثير من المقاعد والمواقع بدون دربة وتأهيل ومعرفة ثم أولئك اللصوص المفسدون الذين تدخل الصحافة إلى ممالكهم كل يوم وتأتى بالكثير.. مشكلة الصحافة الآن أنها لم تعد مرغوبة من دوائر عديدة لا تتفق على شيء إلا زهق روحها.
ما هو رأيك في ما تقدمه الصحف السودانية الآن؟
الصحافة الآن مغلولة اليد وغريبة اللسان ومع هذا فإن الإيماءات التي ترسلها هنا وهناك تكفى لأن نرفع لها القبعات… صحيح أن المواطن والقارئ ينتظر منها أكثر من هذا ولكنه أيضا يعلم أنها ملقية في البحر مكتوفة الأيدي والأرجل ومع هذا فهي تسبح في هذا البحر الضاج الملتهب.. دورها يرضيني لأني أعرف أعذارها.
كيف تقرأ الحديث الذي يقول أن صحافة الأمس أفضل من اليوم؟
صحافة الأمس كانت طليقة القلم واللسان وبرحة المسافات والمساحات ربما تأتى الأفضلية من هنا ولكنى أفضل أن أعطى الدرجات لصحافة اليوم بقدر الحرب المسعورة التي تخوضها والمكتوبة عليها.
ماذا عن تأثير الاقتصاد على صناعة الصحافة؟
الاقتصاد يخنق الصحافة الآن ويمكنك أن تعد بيديك عدد المؤسسات الصحفية التي سقطت خلال العشر سنوات الماضية.. الاقتصاد يلعب ضاغط ضد الصحافة ويمارس ضدها العنف الغير قانوني والغير أخلاقي ليكسر ساقها بل ويدق عنقها.
هل بإمكاننا مقارنة الصحافة السودانية بالصحف في محيطنا العربي والإقليمي؟
نعم.. نعم نستطيع فتلك صحف معلوفة من الحكومة ومع هذا فهي ماسخة في كثير منها.. صحفنا لا تزال صاحبة القدرة والمبادرة ولا تزال سخنه وضاجة بالحيوية والمتابعة والتفرد في الرأي والخبر أحيانا.
هل وجد الصحفيون التدريب اللازم؟
للأسف فأن بعض الناشرين وملاك الصحف يخشون من أن تصبح عملية التدريب مجرد جهد ضائع برحلة المتدربين إلى صحف أخرى فيضنون بمال التدريب وجهده خوفا من أن يصب في بحور غيرهم ..ولهذا فإن التدريب بمعناه المنتج غير موجود والصحف أصبحت تعتمد على الجاهزين الذين بالكاد يفكون خط العرفة الصحفية وتعتمد أكثر على الناضجين الذين أنضجوا أنفسهم بأنفسهم.
هل يوجد تواصل أجيال في الصحافة السودانية؟
للأسف لا يوجد فكثير من أبناء اليوم لا يعرفون عن الآباء المؤسسين، الصحافة في هذا الجانب تبدو كجزر معزولة بالكاد يمسك بعضها بأكتاف بعض أما تواصل بالمعنى العميق والحميم للكلمة فلا يوجد.
المصادرة والملاحقة الأمنية للصحف وتأثيرها على المنتوج الصحفي؟
المصادرة والملاحقة شوهت الأداء الصحفي وعرقلة حركتها وأبطأتها.
صف لنا روشتة العلاج للصحافة السودانية؟
لا حل للصحافة من ضائقة الاقتصاد والقدرات والتمويل ألا أن تتحول إلى مؤسسات كبيرة بالشراكة والاندماج حتى تتقوى بنيتها التحتية وإلا أنها ستقابل العسر الاقتصادي القائم والقادم منفردة فيصرعها واحدة بعد الأخرى.