الفنان وإنتماؤه السياسي

  توصل علماء الإجتماع والفلاسفة منذ قديم الزمان بأن الغناء ضرورة في الحياة الإنسانية .. وأهل الغناء والموسيقى كان لهم دوراً كبيراً (بكل ألوان طيفهم السياسي) في الحياة السياسية السودانية قبل وبعد الإستقلال .. وهذا الدور السياسي لا ينفصل عن الوضع الإقتصادي بتاتاً .. فبرفعة الإقتصاد يرتقي ويزدهر الفن والعكس تماماً!!.

    كثر الحديث حول تصريحات بعض أهل الفن الذين جهروا بإنتمائهم السياسي … والبعض بين مؤيد ومعارض لهذا (الجهر) وبعضهم يتمترس تحت مظلة أن الفنان (قومي) ..

    ويأتي السؤال لماذا يخاف أهل الفن من (كشف ) إنتمائهم السياسي ؟ رغم أن (الكشف «)  عادي في حفلاتهم !! أم أن مرد هذا (الخوف) من النظام الحاكم ؟ الذي بيده كل المنابر إذاعة .. تلفزيون .. مسارح .. حفلات داخلية وخارجية وحتى  تصاديق الحفلات و (حاجات تانية حامياني ) .. أم خوفهم من جمهورهم حتى لا يفقدوه ومعلوم أن الجمهور يمثل كل الألوان .. لذلك قد يكون الإعلان عن الإنتماء خصماً وبالتالي يؤثر على (العداد) .. (وخليك واضح ياجميل).

   عدد من الفنانيين الكبار والشباب (خاصة ) أعلنوا إنتمائهم للمؤتمر الوطني – الحزب الحاكم – خاصة في الحملات الإنتخابية عام 2010م وقادوها .. وأصبحوا جميعاً تحت (الشجرة ) يستظلون بظلها ويأكلون من ثمارها !!

    وقتها 2010م عدد (قليل ) من الفنانيين إنحازوا (سكوتى) للحركة الشعبية وتغنوا في بداية حملتها.. وبعدها إنسحابها ..(الجماعة ) عملوا (رجعنالك ) وبرروا ذلك بأنهم فنانون قوميون وجلسوا (قريييييييب) من الشجرة !! (وداير قربك لكن محتار) .

   ومجموعة من الفنانيين والموسيقيين … شيوعيون — ديمقراطيون .. مستقلون .. وهؤلاء لم تتغير مواقفهم ولا يصرحون كما يفعل الأخرون.

   وعدد لا يستهان به إتحاديون ولكن تشتتوا بعد الإنقسامات الإتحادية .. بين الأصل والفروع وبعد المشاركة ما معروف مصيرهم شنو؟.

    المتغيرات السياسية على الساحة منذ سنوات وخاصة الحروب في دارفور والنيل الأزرق وجبال النوبة أفضت بأن هنالك مجموعة من الفنانيين ينتمون لتلك الحركات والبعض يتعاطف معها ولا يعبرون عن هذه العاطفة (دنيا «دبنقا» دردقي بشيش).

     الراحل المقيم الفنان إبراهيم الكاشف كان ينتمي لحزب الأمة وكان أنصارياً .. وإنتمائه هذا كان السبب الرئيس لإيجاد أول دار لرابطة الفنانيين  عند تكوينها .

      قام الفنان الكاشف بطرح فكرة دار للرابطة للسيد الصديق المهدي رحمة الله عليه والد الإمام الصادق المهدي فما كان منه إلا الموافقة وأعطاهم داراً لتكون أول دار لرابطة الفنانيين .. وهذا يؤكد بأن الفن لا ينفصل عن السياسة.

     ومن محاسن الصدف عندما تم الإحتفال باليوبيل الذهبي لإتحاد الفنانيين وكان رئيس الإتحاد الموسيقار محمد الأمين … أوفد السيد الصادق المهدي أبناءه (عبدالرحمن ومريم ) نيابة عنه للإحتفال بالعيد الذهبي .. فالجد أعطى أول دار للفانيين وأحفاده يحتفلون بمرور 50عاماً على إنشائية .

الراحل الموسيقار دكتور محمد وردي في لقاء مع (أخر لحظة ) رد على سؤال : السياسة والفن أوجه الشبه والقواسم المشتركة والخطوط المتباعدة . أجاب : أنا ضد الفنان السياسي المباشر ولكن لا يوجد أي فاصل بين الفن والسياسة لأن السياسة في الأساس عبارة عن (صحن فول ورغيف العيش ) .. فالشعب يكافح من أجل لقمة العيش والتعليم والعلاج .. والفن هو تعميق هذه المطالب وهنالك من يتحدث أن الفن ليس له  أي دخل بالسياسة وهذا (مغفل) فالفن تنويري وتثقيفي لذلك يجب أن يشارك في جميع ظروف وأحوال البلد .

صولو

ما كل إنسان فنان … ولكن (عادي ) أن يصبح أي زول سياسي !!!

عادل الصول