الحكومة والمعارضة عبر الإيقاد.. (سر الموافقة)

الإيقاد ابلغ المعارضة بان الحكومة عقب الانتخابات ستتفاوض معها ذات الوساطة قبل أسبوعيين تحديداً أبلغت القوى السياسية المعارضة بان الحكومة ترفض التفاوض.. وما بين القبول والرد كانت الانتخابات هي حلم الحكومة في أن تجرى وتكسب الشرعية, ومن ثم العودة الى قضايا الساحة التي استعصت على الحكومة خمسة وعشرون عاماً من الجلوس على كرسي الحكم في السودان..

مبارك ود السما

وبعد أن أجريت الانتخابات ومن المتوقع أن يكسب المؤتمر الوطني الانتخابات ويصبح شرعياً بعيداً عن  الآراء التي تطعن في العملية الانتخابية برمتها.. إلا أن هنالك سؤالاً يفرض نفسه ماهي الدواعي والأسباب التي جعلت المؤتمر الوطني يتحول في مواقفه خلال وقت قصير, هل الشرعية في هذا التوقيت هم الحكومة ام هنالك أسباب أخرى.. التساؤل وضع أمام خبراء ومحلل سياسيين ليقرؤا ما بين السطور. وقبل حديث السياسيين. أبدت الحكومة ممثلة في مساعد الرئيس الجمهورية ونائب رئيس المؤتمر الوطني إبراهيم غندور أمس الأول، موافقة الحكومة للجلوس مع المعارضة للبحث عن أزمات السياسية, وحث غندور ممثل منظمة (إيقاد) إمكانية عقب اللقاء جمع الطرفين المعارضة السودانية بالمشاركة. وأبلغت الحكومة المنظمة الأفريقية بلقاء المعارضين عقب فراغها من إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، التي تجرى بالبلاد هذه الأيام. وقال سفير دول «إيقاد» ليسان يوهانس، في تصريحات صحفية عقب لقائه بغندور، إنهم بحثوا مع غندور إمكانية اللقاء بين الحكومة والمعارضة السودانية. ونقل يوهانس، تأكيدات مساعد الرئيس السوداني، على حرص الحكومة جاهزيتها للاجتماع مع قوى المعارضة في أقرب وقت ممكن عقب الانتخابات. وأضاف الممثل الأفريقي، أن الوساطة الأفريقية برئاسة كبير الوسطاء ثابو أمبيكي، ستجتمع للترتيب لذلك وتحديد موعد للاجتماع. وبالعودة للمحليين يقرأ المراقب السياسي والأكاديمي د. مهدي دهب في حديثه لـ(ألوان)أمس، في الفترة السابقة شهدت الساحة الدولية تطورات ألقت بظلالها على السودانية, خاصة تحرك الحكومة للتطبيع مع دول الخليج ومحاولة ترتيب أوضاع السودان الإقليمية, جعل السودان قبلة للاهتمام, مواصلاً: توجد تحركات خارجية تهدف الى إيجاد صيغة لحل الأزمة السودانية وتظهر جلياً هذه التحرك ما تم في باريس وفي برلين. مشيراً الي أن المعارضة نفسها مواقفها متباينة ما بين الجهات التي تريد التفاوض مع الحكومة أو من يريد تغير النظام برمته, ويقول: الإيقاد يعتبر حلاً إقليميا لكن التجارب معه يعتبر ليس لديه الخبراء في حل مثل هذه المشكلات, في تقديري إذا اجري لقاء في أديس بوساطة الإيقاد سترجع الأوضاع الى ما كانت عليه (المربع الأول), وبالتالي الأمر يتطلب أن يكون هناك حوارا عريضاً ما بين المعارضة وبين الحكومة لتقريب وجهات النظر. ويتابع دهب بوجود جماعات متطرفة في المعارضة تطلب بتفكيك النظام, وآخرون يطالبون بالحوار مع النظام مع المطالبة بعملية تغيير سياسي. ويضيف: كلا المصطلحين (مفاوضات. تفكيك النظام) يختلفان وكلاهما يحمل معني مختلف, تفكيك النظام يعني استمرار النظام بعناصره القديمة مع إيجاد تغيرات في هيكل النظام السياسي, هو أشبه بعملية إصلاح سياسي. مواصلاً: إذا نجحت المفاوضات بإشراف الإيقاد بأديس أبابا سيظهر تيار رافض لما جرى, إذا لم يوجد سقف  للتنازلات من الطرفين (الحكومة والمعارضة غير المشاركة). وحول الانتخابات التي كانت نقطة فارقة للرفض والقبول يقول دهب: الانتخاب يضفي شرعية للحكومة, لذلك رأت الحكومة أن تسبق الانتخابات المفاوضات من اجل تامين الرعية لان دول الغرب لديها حساسية ضد الأنظمة الشمولية والقمعية, لذلك الحكومة أرادت ضمان الشرعية قبل كل شي, واى شي ياتي عقب ذلك يعتبر تحصيل حاصل.

أما المحلل السياسي د. عمر عبد العزيز يرى أن الحكومة لم ترفض التفاوض مع المعارضة. وقال لـ(ألوان)أمس: سبق وان أعلنت الحكومة علي لسان مصطفى عثمان وإبراهيم غندور بأنهما ليس ضد التفاوض فقط البلد بها حراك سياسي واستحقاق انتخابي لا تسمح بالجلوس للمعارضة, لم ترفض من حيث المبدأ لان ذلك الحديث سبق الانتخابات بعشرة أيام. وأضاف: عقب الانتخابات يوجد وقت للتفاوض. وقال: لا زلت على رأى الأول الأفارقة ليست وسطاء وخوفاً من تكرار قضية نيفاشا يجب أن تعلم الحكومة الفرق بين المراقبون والوساطة. وتابع: التفاوض هو في الأصل حوار سوداني ومهمة الوسطاء مساعدة الطرفيين ودعوة الحركات غير الموقعة على السلام. يجب أن لا يختطف ملف الحوار ويصبح كالمفاوضات السابقة. منبهاً: الى أن الوسيط يمكن أن يتمدد ويدخل ويفرض نفسه كمحور للمفاوضات وإذا رأت الحكومة أن الوسيط يقوم بالتمدد عليها إيقافها في حده.

فيما ذهب المحلل السياسي د. صلاح الدومة بعيداً بقوله أن الحكومة تريد المراوغة في كسب الوقت حتى تكسب نفسها شرعية. وقال الدومة لـ(ألوان)أمس: تريد الحكومة أن تتحدث في المفاوضات المتوقع إجراؤها في القريب كما قال ممثل الإيقاد من مركز قوة ويجعل بقية الأحزاب الجلوس علي نقطة ضعف حتى يمرر أجندته وأهدافه, لذلك أغلق اى نوافذ للتفاوض قبل الانتخابات, وأضاف: الحكومة عقب الانتخابات ستجلس مع المعارضة ولن تخرج منه باى نتيجة وسيعمل كما هو على التسويف والتماطل والمراوغة, وذاد: لن تلتزم الحكومة باى شي تجاه المعارضة.