الحكومة القادمة .. فى ميزان التوقعات

جواهر جبريل
السباق الإنتخابى رغم العواصف و الغيوم التى حملها معه هو الآن شارف على خط النهاية إن لم يكن قد إنتهى .متحدياً بذلك كل الأصوات التي جهرت و تمسكت برفض الإنتخابات والتى ظلت تواجه بأساليب عدة تثبط قيامها ,وأصوات أخرى نادت و أصرت على تمكين الحق الدستوري, ليفصل الثالث عشر من أبريل هذا الجدال الحامي و تقام الإنتخابات رغم أنوف كثيرة .الآن وقد ظهرت بعض النتائج التي حملت معها بشريات لبعض المواطنين بفوز نوابهم و أهدتهم أملاً لتحقيق أحلاماً ألقوا بها في صناديق الإقتراع .ومن زاوية أخرى بدأت ملامح الحكومة القادمة تظهر في الأفق شيئاً فشيئاً .إستباقاً للأحداث .كيف ستأتي أدوار القوى السياسية بعد ترتيب الطاولات في صورها النهائية .هل ستأتي أصوات جديدة تكسر القاعدة البرلمانية العتيقة(موافقون) و تقف فى مواجهة الحزب الحاكم عند الإختلاف .أم سيكون العمل من تحت السقوف المحددة ؟
القيادي بالوطني د. ربيع عبد العاطي يرى أن المرحلة القادمة هي مرحلة مفصلية و جديدة و يقول فى حديثه لألوان أمس : أمامنا تحديات عظيمة تتمثل في التغيرات التي حدثت ووضع السودان بعد ثورات الربيع العربي كذلك التغيير الخاص بالأحلاف الجديدة العربي عاصفة الحزم و مجمل القضايا الداخلية من قضايا الإقتصاد و المواطنين و الإنتاج ومكافحة التضخم ورفع المعاناة و تلبية الخدمات كل ذلك أفضى إلى أن تكون المرحلة القادمة مرحلة متشابكة ما بين الداخل والخارج وهى إختباراً حقيقياً للحكومة الجديدة لأن التعقيد لم يعد في جانب واحد وهذا التشابك يحتاج لقيادات جديدة حازقة وماهرة تتمتع بكفاءات عالية من هندسة الأوضاع . سيتم في تلك المرحلة التركيز على ضرورة الحوار ينبغي أن لاتجنح الدولة للعنف مع المعارضتين السياسية والمسلحة باب التفاهم سيكون مفتوحاً وسيكون قبول الرأي و الرأي الآخر على درجة عالية من المرونة والتعاون لأن عدم قبول الرأي الآخر سيؤدي إلى الفشل و سيحبط كل الجهود و القدرات لذلك ينبغي أن يتفق الجميع على الحوار.
تساءل مراقبون عن كيف سيتعامل الحزب الحاكم في المرحلة القادمة من داخل الأيقونة السياسية و الساحة التى ستكون مكتظة بالعديد من الأحزاب و القوى حديثة العهد المسمية <المستقلون > التي خاضت تجربة أبريل وبالعودة إلى الخلف قليلاً نجد وعد الحزب الحاكم بإشراك كل من شارك في الإنتخابات في حكومته الجديدة هذا الوعد وضع الوطني في مأزق إيجاد الفرص لجميع المشاركين .هل سيفي بالوعد؟ وأن أوفى هل يكون الفعل السياسي مسقوفاً بمصالح الوطني و أهدافه فقط ,أم سيكون سقفاً لا يحده حد لصالح الوطن؟
المحلل السياسي د. حمد عمر حاوي يرى أنه في المرحلة المقبلة سيعتبر الحزب الحاكم نفسه حزب أغلبية وعليه فسيقوم بعمليات تفاوض واسعة مع الأحزاب الصغيرة التي شاركت فى الإنتخابات و سيفاوض تلك الأحزاب و يساومها من أجل إشراكها في حكومة قومية كبيرة بمشاركة أحزاب كثيرة مع أنه هذا غيرمرغوب نظراً للوضع الاقتصادي الحالي فالسودان محتاج إلى حكومة رشيقة بأقل عدد من الوزارات والوطني لكى ينفذ وعده السابق ويشرك كل الأحزاب التي شاركت في الإنتخابات في الحكومة القادمة فهو بذلك يحتاج للتوسع فى العمل و الوزارت وفي هذا ضغط كبير على ميزانية البلاد وهذا سيقابله قلة في العمل .
بحسب مراقبون فإن المراحل القادمة يترقب الشعب السودانى فيها نتائج و إفرازات الصراع الانتخابي وما تمخض عنه من مخرجات ,و إلى أي مدى ستقوم القوى السياسية الفائزة بالعمل من أجل إثبات جدارتها بالثقة التي منحها لها المواطن .وبعد السابع والعشرين من أبريل ستكون البلاد قد دخلت مرحلة جديدة مكتملة المكونات و الأركان سيكون الشعب بعدها في إنتظار نتيجة التفويض الذي قدمه للقوى السياسية .وهل ستنجح في تنفيذ البرامج التي جاءت مضمنة في الحملات الإنتخابية أم ستكون هنالك أدواراً أخرى ستلعبها تلك القوى ؟
المحلل السياسى د. صلاح الدين الدومة يرى أن أحزاب الوحدة الوطنية الموالية للحكومة لن يكون لها أي دور في المرحلة القادمة و يعلل ذلك بأنها إختارت من اللحظة الأولى وضع نفسها كدمية في يد المؤتمر الوطني يتلاعب بها كيف يشاء و يؤكد في حديثه لألوان أمس أن تلك الأحزاب ليس لها دور هي تستعمل وفق الوطني والدور الذي ستقوم به في المراحل القادمة هو فقط الدور الذي يرسمه لها المؤتمر الوطني وسيكون بلا برامج محددة لأن الحزب الحاكم ليس له برامج لهذه الأحزاب وأدوارها تأتى وليدة اللحظة
ويذهب د. الدومة في حديثه إلى أن المعارضة سواء إن كانت السياسية أو المسلحة دورها القادم سيكون عبارة عن زوبعة في فنجان لا تستطيع فعل شيء لأن النظام الجديد سيكون لديه أن لم تكن كل المشروعية فشيئاً منها ويؤكد د. الدومة أن المؤثرين الحقيقيين في المعارضة المسلحة أو السياسية هي القوى الأجنبية و الآن تمت مقايضتها بشيء معين في هذه الإنتخابات كما تم مقايضتها في الإنتخابات السابقة بإنفصال الجنوب ولا أحد يأبه بالمعارضة أي كانت دون سند غربي لأنها لا تساوي أما المستقلين فهم صناعة المؤتمر الوطني و سيكونوا تابعين له والإدعاء بأنهم مستقلين هو في الحقيقة جزء من المسرحية.