الحكومة الجديدة.. متطلبات الـ(تشكيل)

ببزوغ فجر السابع والعشرين من أبريل الجاري، ستبدأ الترتيبات الرسمية للإعلان عن ميلاد الحكومة الجديدة، لأن يومها ستفرز الأصوات وتلعن النتيجة النهائية للانتخابات، وثمة من يرى أن الحكومة المنتظرة لن تأتي بجديد، لأن العملية الديمقراطية نفسها لم تأتي بجديد يذكر – بحسب النتائج الأولية – لهذا لن يحدث جديد في التشكيل الوزاري الذي يعقب الانتخابات، حيث هنالك وجوه وزارية بعينها ظلت متمسكة بكرسي الوزارة لسنوات طوال، ولا تريد إفساح المجال لوجوه جديدة، لكي تقدم ما لديها من خبرات وتجارب،

أكرم الفرجابي


يظل الحديث متواصلا عن تشكيل حكومة رشيقة في عدد وزرائها وأعمارهم بعد كل انتخابات، أو قبل كل تشكيل وزاري، ولقد ردد مرشح حزب المؤتمر الوطني لرئاسة الجمهورية المواطن عمر حسن أحمد البشير لأكثر من مرة بأن الحكومة القادمة ستكون حكومة رشيقة ويشارك فيها الشباب بصورة كبيرة، وآخرها كانت قبل التعديل الوزاري الأخير الذي تم إجرائه في ديسمبر من العام قبل الماضي، وتم بموجبه إبعاد عدد من النافذين في حزب المؤتمر الوطني من الحكومة، في وقت صرح فيه رئيس القطاع السياسي بالحزب، د. مصطفى عثمان إسماعيل بأن الحكومة القادمة ستشمل كافة ألوان الطيف السياسي.
لعبة الكراسي:
(ألوان) حاولت أن تكشف النقاب عن التشكيل الوزاري الذي سيعقب الانتخابات، من خلال طرحها لبعض الاستفهامات حول الحكومة الجديدة وشكلها وملامحها، حيث اجمع الكثيرون علي ضرورة أن يكون هنالك تغيير حقيقي، وأن تعالج الحكومة مناطق الضعف فيها وان تكون حكومة تكنوقراط متخصصة في مجالاتها ووزاراتها، برغم الاعتقاد السائد بأن الحكومة الجديدة لن تأتي بتغيير حقيقي، لأن الدولة سوف تأتي بنفس الوجوه القديمة، وسيبقى الوضع كما هو عليه الآن، وأكثر المتفائلين يرى أن ذات الوجوه القديمة سوف تتكرر لكن بمواقع مختلفة، حيث يصفها البعض بأنها لعبة الكراسي حيث تتغير المواقع ولكن تبقي الشخصيات، في وقت يتمنى فيه الناس أن يحدث تغيير حقيقي على مستوي القيادات، وأن يكون للشباب دور كبير في المشاركة، وأن يكون هنالك تغيير جذري، خصوصاً أن العالم من حولنا يتغير نحو الأفضل، الأمر الذي يتطلب من القائمين على أمر الحكومة القادمة مواكبة العالم لبلوغ الرفاهية والعيشة الكريمة لهذا الشعب الأبي.
إعادة نظر:
الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي كمال عمر ذهب في حديثه لـ(ألوان) أمس، إلى أن تصريحات قيادات الحزب الحاكم، تمضي في اتجاه أن المؤتمر الوطني سيشكل حكومة تضم كافة ألوان الطيف السياسي بحسب د. مصطفى عثمان، لكن في تقديري وبحسب ما جرى في الانتخابات، أن الحكومة في حاجة إلى إعادة نظر لخارطة طريقها، خصوصاً أن الانتخابات لم تتم بالشكل المطلوب، وهذا الواقع فيه إشارة واضحة من الشعب السوداني، إنه يحتاج لحكومة وفاق وطني، وعلى ضوء ذلك يجب أن تسعى الحكومة إلى برنامج سياسي متفق عليه، خصوصاً أنه ليس هناك غبار على استمرار الرئيس البشير في سدة الحكم، وننتظر منه كمعارضة تشكيل حكومة قومية، أو حكومة وفاق وطني بغض النظر عن المسمى، أي حديث عن حكومة معني بها المؤتمر الوطني أو شركائه، غير موفق لأن شركاء الحزب الحاكم الذي بالقدر الذي يمكنهم من تحمل المسؤولية في المرحلة القادمة.
تغيير حقيقي:
في مقابل ذلك ذهب المحلل السياسي ناصر بكداش في حديثه لـ(ألوان) أمس، إلى أن عدم اكتمال مشوار الحوار الوطني، وقيام العملية الانتخابية وسط مقاطعة كبيرة لأغلب القوى السياسية، مؤشرات تدل على أن حكومة الوجه الواحد سوف تستمر في نهجها القديم، وأن التشكيل الوزاري الذي سيعقب الانتخابات لن يأتي بجديد، من ناحية أخرى إذا نجح المؤتمر الوطني في قراءة المشهد السياسي، من خلال المقاطعة الواسعة للانتخابات، يمكن أن يشكل حكومة تختلف تماماً عن سابقتها، لكن إذا واصل في نفس الطريق الذي يمضي فيه، لن يكون هنالك جديد، لذا يجب أن يضع الحزب الحاكم المقاطعة التلقائية من قبل المواطنين للانتخابات في الحسبان وهو يضع التشكيل الجديد للحكومة، إذا استشعر المؤتمر الوطني هذه المؤشرات بعين الحزب الحريص على وحدة الوطن، والحريص على السلام والاستقرار، ممكن يشكل حكومة تكنوقراط تختلف تماماً عن الحكومات التي مرت خلال الخمسة وعشرين سنة الماضية، لكن هذا لن يحدث، ما لم يكن هنالك، تغيير حقيقي في السياسات التي ظل ينتهجها النظام، دون ذلك يصبح كل هذا تحصيل حاصل، الانتخابات والحوار الوطني وغيرها مجرد تكتيكات سياسية.
أسماء جديدة:
من جانبه يرى الصحفي والمحلل السياسي عبد المنعم أبو إدريس في حديثه لـ(ألوان) أمس، كما هو معلن المؤتمر الوطني سيشرك حلفاءه من الأحزاب التي شاركت في الانتخابات ومن واقع الذي جرى في الانتخابات والإقبال عليها من المتوقع أن تدخل أسماء جديدة في قائمة وزراء الوطني، ومن المتوقع أن تحدث بعض التغيرات في حزب المؤتمر الوطني مما قد يؤدي لخروج بعض الأسماء من التشكيلة الوزارية ودخولها للحزب، مثلما حدث في التعديلات الوزارية الأخيرة التي أطاحت بأسماء من الوزن الثقيل، على رأسهم علي عثمان، ونافع علي نافع، وعوض أحمد الجاز، وأسامة عبد الله، وأحمد إبراهيم الطاهر وغيرهم من صقور المؤتمر الوطني.