البصمة الوراثية فـي مسرح الحادث .. دليل لا يخطيء..!

الخرطوم: فائز أبوحجل
عندما أوجد العالم الإنكليزي أليك جيفريز (البصمة الوراثية) في العام 1984، فإنه قد أحدث ثورة هائلة في عالم الأدلة الجنائية، أسفرت في العقدين الأخيرين عن حلّ آلاف المعضلات المتعلقة بجرائم مختلفة، وأدت إلى إدانة وتبرئة آلاف المتهمين تم اكتشاف الـ (DNA) منذ منتصف القرن التاسع عشر لكنه لم يعرف كأداة لاكتشاف الجرائم حتى العام 1984 حين أوجد البروفسور الإنكليزي أليك جيفريز طريقة لمقارنة النقاط المتعددة في جينات الحامض النووي مستخرجاً بذلك ما يعرف بـ بصمة الحامض النووي. أو «البصمة الوراثية» التي تختلف تماماً بين شخص وآخر، والتي باتت تعتمد كدليل لتبرئة المتهم أو إدانته، وذلك عبر مقارنة البصمة الوراثية الخاصة به مع تلك المستخرجة

(الوان ) طرق باب المختصين وخبراء وأستنطقت عدد» منهم لتعريف ما هي البصمة الوراثية، ما علاقتها بال DNA، وكيف تستخدم في التحقيقات الجنائية والكشف عن الجرائم؟ وكشفت الجولة ( ألوان)ميزة الحامض النووي
وأوضح الطبيب عادل المنصور لـ (الوان ) أمس أن كلمة ال(DNA) هي أختصار لعبارة (Deoxyribonucleic acid) وتعني الحامض النووي الذي يشكل المادة الأساسية للكروموزوم، ويوجد داخل كل خلية من خلايا الجسم، ويتحكم في الصفات الوراثية للكائنات الحية واضاف أنه تكمن الميزة الأساسية للحامض النووي (DNA) في أنه يختلف تماماً بين شخص وآخر باستثناء التوائم المتطابقين، ومن هنا برزت أهميته كعنصر أساسي في الكشف عن المجرمين وأشار عادل بعد أن اكتشاف تقنيات استخدامه عن طريق استخراج البصمة الوراثية، وتحليلها بواسطة الكمبيوتر، وإعداد قاعدة بيانات للمتهمين.
من مسرح الجريمة.
وقال مصدر فضل حجب اسمة ل(الوان ) أن عملية إستخراج البصمة الوراثية واستخدامها كدليل جنائي تمر بمراحل عدة بدءاً من سحب عينات من مسرح الجريمة ومن ثم تنقيتها، فتحليلها ومطابقتها وصولاً إلى الحقيقة المنشودة.
البحث في مسرح الجريمة
وأضاف المصدر أن تكوين البصمة الوراثية عبر جمع عينات من الحامض النووي (DNA) من خلال الآثار التي يتركها الجاني في مسرح الجريمة. ويمكن سحب هذه العينات من الشعر، اللعاب، الدم، خلايا البشرة، السائل المنوي، العظام، الأسنان، الأظافر، التعرّق الجلدي، والأنسجة،… إلخ) وأوضح المصدرأن الخيارات كثر أمام الباحث الجنائي عند استخدام مخيلته لجمع الأدلة الخاصة بالـ(DNA) مبياً أن عدداً كبيراً من القضايا الجنائية يتم حلّها عبر تحاليل عدة مثل ( اللعاب الموجود على عقب السجائر والطوابع البريدية و شعرة رأس واحدة تم ايجادها في حلق إحدى الضحايا شكلت دليلاً كافياً لإدانة المتهم تكمن الخطوة التالية بعد جمع الأدلة في معالجة الآثار التي خلّفها الجاني وذلك بإزالة الدهون واستخراج مادة الDNA)) وتنقيتها، ومن ثم يمكن استخدام تقنيات مختلفة لإيجاد البصمة الوراثية من أبرز هذه التقنيات ما يعرف بـ (التفاعل التسلسلي لأنزيم بوليمريز)(P.C.R) وهي تعتمد لمضاعفة الحامض النووي في الأجزاء الصغيرة، فيمكن مثلاً أخذ طابع بريدي ثم لعقه أو حويصلة شعر أو لبّ سن وإضافة الأنزيم الذي يضاعف الحامض النووي ويخلق نسخاً متعددة منه. وحالما يصبح هناك عيّنتان، يمكن إجراء مقارنة لتحديد هوية الجاني في فترة تتراوح ما بين 12 و 14 ساعة.
فيما قالت أخصائية تشريح نهي أحمد ابرهيم إلى أن عملية المقارنة يمكن أن تتم بين عيّنات مأخوذة من مسرح الجريمة وأخرى تعود للمتهم. وفي حال عدم وجود مشتبه بهم، يمكن المقارنة مع عينات موجودة ضمن قاعدة بيانات محفوظة خاصة بالDNA) ) محفوظة لدى الأجهزة الأمنية وأضافة نهي أن العينة تحتوي على عينات من الحامض النووي تم سحبها في فترات مختلفة من مشتبه بهم في قضايا متنوعة. وأكدت ان مثل هذه القواعد لدى عدد من الدول أبرزها الولايات المتحدة وانكلترا، حيث تملك الأخيرة أكبر قاعدة بيانات خاصة بالـ(DNA) في العالم، تحتوي على أكثر من مليوني سجل لمشتبه بهم ومتهمين.وأوضحت أن من الجرائم التي حدثت في العالم وتم ألقى القبض علي الفاعليين
أول مدان بال(DNA)
جريمة الخباز الانكليزي كولين بيتشفورك التي وقعت في العام (1988 ) كان هو أول شخص تتم إدانته باستخدام أدلة الـ DNA))، وكذلك في العام التالي، تمت إدانة الأميركي طومي لي أندروز بتهمة الإغتصاب نتيجة دلائل مستخرجة من الـ(DNA) في العام (1991) إعتمدت كندا التقنية نفسها لإدانة آلان لوجير لارتكابه أربع جرائم قتل أثناء فراره من السجن في العام 1989.
اليوم باتت تقنية (البصمة الوراثية) مستخدمة في عدد كبير من دول العالم لخدمة العدالة والكشف عن المجرمين بمختلف أشكالهم
حماية الأدلة الجنائية
وأضاف مصدر فضل حجب أسمه أن أهمية عيّنات الحامض النووي في الكشف عن المجرمين، فإن عملية جمعها وحفظها تعتبر مهمة للغاية وذلك منعاً لإفساد الأدلة أو تلويثها. فإذا كان من حسنات الحامض النووي أنه يمكن استخراجه من أدلة يرجع تاريخها إلى عقود قديمة، فهناك في المقابل عوامل عدة يمكن أن تؤثر على صلاحية الأدلة بما في ذلك العوامل البيئية (الحرارة، الرطوبة، أشعة الشمس، البكتيريا، والعفونة).كما أشار المصدر أن الأدلة يمكن أن تلوّث عندما يختلط الـDNA) ) الخاص بالقضية بآخر آتٍ من مصدر مختلف وهو ما يمكن حدوثه في حال السعال في مسرح الجريمة أو لمس أي عضو من أعضاء الوجه للبقعة التي تحتوي على الحامض النووي المطلوب فحصه.
الاحترازات
وأشار المصدرالي أن الدقة في جمع الأدلة تقضي باتخاذ تدابير احترازية للحفاظ على سلامة العينات المسحوبة بانتظار تحليلها ومطابقتها، من هذه إرتداء القفازات أثناء جمع الأدلة وتغييرها باستمراروتجنّب لمس المنطقة التي يفترض وجود أدلة فيهاو الكلام أو السعال فوق الأدلة المطلوب جمعهاوضع الأدلة داخل مغلفات ورقية جديدة لا في محفظة بلاستيكية.