البرلمـان الجديـــد.. الخــروج عن (طـوع) الوطني

مشاعر دراج
أطلق الحزب الحاكم خلال الفترة الأخيرة شعار (سياسة التغيير والإصلاح) داخل المؤتمر الوطني، وكانت خطوة تغيير قيادات الصف الأول بالدولة بوجوه شابة جديدة، هي العنوان.. كما وضع شروط للترشح في الانتخابات الأخيرة لقياداته وقام بتغيير نواب بالبرلمان بإقصاء بعض منهم وإبعادهم عن الترشح في الانتخابات لدورة برلمان المقبلة، ودخلت وجوه جديدة من مختلف المجالات من رجال أعمال وصحفيين وإعلاميين وفنانين لمقاعد البرلمان، إضافة إلى تبديل لبعض الدوائر في مناطق حيث تم ترشيح أعضاء كانوا مرشحين بدوائر بالخرطوم تم ترشيحهم بدوائرهم بمناطقهم بالولايات والعكس ,كما جاءت المفاجأة بعودة الحرس القديم للبرلمان وعلي رأسهم النائب الأول السابق علي عثمان طه ويأتي اختيار المؤتمر الوطني لمرشحيه للدوائر الجغرافية والتمثيل النسبي والمرأة بعد إجراءات طويلة وتدقيق شديد واعتبارات أخرى من موازين الجهوية والقبلية التي استشرت وتوسعت في البلاد بالإضافة إلى ثقته في تلك القيادات لضمان تنفيذ سياسات وقرارات الجهاز التنفيذي عبر المجلس الوطني.

القيادات التاريخية:
وكانت المفاجأة للمراقب لشأن السياسي في السودان غياب وإبعاد قيادات تاريخية من الترشيح لمقاعد البرلمان لدورة المقبلة منها رئيس البرلمان السابق مولانا احمد إبراهيم الطاهر, ونائب رئيسه السابق هجو قسم السيد والقيادي بالحركة الإسلامية أحمد عبد الرحمن، والقيادية بالحركة الإسلامية بروفيسور سعاد الفاتح البدوي والقيادي بدوي الخير إدريس والشريف أحمد عمر بدر, كما غاب عن الترشيح للبرلمان شيخ قبيلة المحاميد موسى هلال، وكانت المفاجأة الحقيقية ليدفع الحزب بترشيح امرأة هي سلمى محمد عيسى في دائرة جغرافية, وغاب أيضاً عن مقاعد البرلمان القيادي بالوطني من ولاية جنوب دارفور رئيس اللجنة الزراعية والوالي السابق د. حبيب أحمد مختوم، وأيضاً سيغيب عن البرلمان في الدورة القادمة الفريق «مهدي بابو نمر»، ويري بعض المراقبين أن اختيار «علي حسن نمر» عن دائرة (المجلد) و(آبيي) سبباً في غياب الجنرال «مهدي بابو نمر عن مقاعد البرلمان, كما غاب عن مقعد البرلمان رئيس لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان السابق مالك عبد الله وتم ترشيح عبد الباسط سبدرات لينوب عن دائرته جبل أولياء, كما سيغيب عن مقاعد البرلمان القادم البرلماني المثير للجدل دفع الله الرسول . فيما غادر المقعد البرلماني «عبد المنعم أمبدي» لدائرة رهيد البردي بجنوب دارفور الذي ترشح لمنصب الوالي , ومن الوجوه الشابة التي دخلت الحكومة لكن ستغيب عن مقاعد البرلمان، وزيرا الدولة بالخارجية د. «عبيد محمد عبيد الله»، والوزير «كمال موسى».. بينما اعتذر»علي كرتي» عن الترشح للبرلمان .
رجال أعمال أفل نجمها:
ومن قيادات الوطني التي خرجت بصورة مفاجئة رجل الأعمال «جمال الوالي» عن دائرة الجزيرة، وكذلك «عبد الله محمد بابكر» من دائرة حنتوب, بينما دخلت وجوه جديدة منها رجل الأعمال «إبراهيم بشير» مالك شركات (آمونيا) للبترول حيث تم ترشيحه عن دائرة الرهد بدلاً عن رجل الأعمال عبد الرءوف بابكر سعد، الذي لم يقدم شيئاً لأهله خلال دورة البرلمان الماضية, إضافة إلى ترشيح رجل الأعمال من النيل الأبيض احمد عبد الله احمد صاحب شركة (انجاز), وكذلك عاد رجل الأعمال «صديق ودعة» مهندس اتفاقيات السلام مع المتمردين للبرلمان, بجانب اختيار جوزيف مكين لتمثيل الطائفة القبطية للبرلمان القادم

إعلاميون وفنيون:
وكان اختيار الناشطة الإعلامية سارة أبو والصحفية وعضو المكتب التنفيذي لاتحاد الصحفيين أمنه السيدح بجانب اختيار عبد القادر سالم لمقاعد البرلمان أثار الرأي العام، وتغييب د. «سعاد الفاتح البدوي» ود. «عائشة الغبشاوي» وأخريات من قيادات المؤتمر الوطني مثل «عفاف أحمد عبد الرحمن» ود. «عطيات مصطفى .
كلاكيت ثاني مرة:
ورغم سياسة التغيير في قيادات المؤتمر الوطني التي انتهجها خلال الفترة الماضية، ألا انه قام بترشيح وعودة كثير من نواب البرلمان لنفس المقاعد منهم مدير جهاز الأمن السابق من دائرة مروي صلاح فوش, كما عاد رئيس البرلمان السابق عن دائرة الأمير الثانية الفاتح عز الدين لمقاعد البرلمان , بينما احتفظ سلطان النوبة «عبد الله كافي توتو» عن دائرة دار السلام بالعودة لمقاعد البرلمان , كما عاد نائب رئيس البرلمان السابق د. «عيسى بشرى» عن دائرة (الأزهري)، بينما عاد رئيس لجنة العمل بالبرلمان السابق عن دائرة عطبرة الهادي محمد علي لنفس المقعد كما أيضا عاد رئيس اللجنة الاقتصادية بالبرلمان السابق سالم الصافي حجير لنفس المقعد .
فقدت التمثيل:
وتجد تمثل دوائر ولاية الخرطوم بحوالي (26) دائرة جغرافية بالإضافة لتنازل الوطني عن (6) دوائر أخرى اى (32) دائرة، بينما تمثل ولاية جنوب دارفور بحوالي (15) دائرة جغرافية وولاية غرب كردفان بـ(6) دوائر جغرافية فقط ، وولاية الشمالية (4) دوائر فقط، واحتفظت ولاية شمال دارفور بثلاثة مقاعد برلمانية لكل من الفريق «إبراهيم سليمان» عن دائرة (الفاشر)، وناظر قبيلة البرتي عن دائرة (مليط الصباح )» «ياسر الملك أحمداي» ووزير المالية بولاية شمال دارفور عن دائرة (الطويشة) د. «عبده داوود» كما غاب نواب بشمال دارفور من مقاعد البرلمان مثل الشرتاي «آدم صبي التجاني»، و»صالح عبد الله» عن دائرة (أم برو).. وعاد وزير المالية الأسبق للبرلمان «علي محمود حسب الرسول» عن دائرة (رهيد البردي).. وكما جاء د. «عبد الرحمن النور الزين» بديلاً عن «السميح الصديق» وزير الصناعة السابق الذي تقدم باعتذاره عن الترشيح للانتخابات , بجانب الوجوه الجديدة لمقاعد البرلمان رئيس السلطة الإقليمية لدارفور د. التجاني سيسي عن دائرة (مكجر)بولاية وسط دارفور,بينما ارتفعت عدد مقاعد قبيلة (النوبة) ووصلت إلى (7) نواب في البرلمان القادم .
مقاعد ملتهبة :ـ
في وقت أعلنت دائرة عديله وابوكارنكا بولاية شرق دارفور وهي دائرة قبيلة (المعاليا ) تعليق تمثيلها في البرلمان إلى أن يتم اتفاق وصلح مع قبيلة الرزيقات وكما دفع الحزب الحاكم بترشيح نائب الرئيس «حسبو محمد عبد الرحمن» في الانتخابات عن دائرة بحر العرب المتاخمة لدولة جنوب السودان، بينما يأتي كل من وزير مالية ولاية شرق دارفور «الطيب عبد الكريم» والمهندس «جودة دقاش» عن دائرة (الضعين) لمقاعد البرلمان ,وعادت دائرة (شعيرية) لناظر قبيلة (البرقد) «و رئيس المجلس التشريعي بولاية شرق دارفور اللواء شرطة (م) «موسى جالس».

تبديل المقاعد:
وقام المؤتمر الوطني بتبديل مقاعد أعضاءه بالبرلمان حيث دفع بولاية الخرطوم بوكيل وزارة السياحة «علي محجوب عطا المنان» لينوب عن دائرة (أم درمان وسط)، بجانب تبديل ترشيح نائب رئيس البرلمان السابق د. «عيسى بشرى» من دائرة غرب كردفان إلىدائرة (الأزهري)، وأيضا «أحمد محمد تاجر» الذي كان من المفتر ض ترشيحه عن دائرة (الفولة ) بولاية كردفان ليمثله في البرلمان الحالي من دائرة (الحلفايا) بالريف الشمالي بحري التي شهدت احتجاجات في الفترة الأخيرة على توزيع الأراضي., وتم اختيار الفريق «أحمد محمد التهامي» لتمثيل دائرة (الريف الشمالي) و(الفتح), وكما تم تبديل ترشيح وزير المالية السابق بدر الدين محمود دائرته من الجزيرة لدائرة (بحري والكدرو). وبينما تم تبديل دائرة المهندس عبد الله مسار وهي (الثورة الغربية )ليعود لدائرة (أبو مطارق الفردوس ) بولاية شرق دارفور بينما تم ترشيح «محمد بريمة حسب النبي» بدلا عن مسار.
الحرس القديم :
وكانت المفاجأة عودة الحرس القديم لمقاعد البرلمان ظهرت ومن أبرزهم النائب الأول لرئيس الجهورية السابق علي عثمان محمد طه، ونافع علي نافع، وإبراهيم أحمد عمر، وعبد الجليل النذير الكاروري، وأمين حسن عمر، وعوض أحمد الجاز، والحاج آدم، بجانب النائب الأول بكري حسن صالح، وإبراهيم غندور، وحسبو محمد عبد الرحمن، وياسر يوسف، والفاتح عز الدين، والحاج عطا المنان، وسامية أحمد محمد، وبدرية سليمان، وعفاف تاور مما يدل علي أن الوطني يطلق شعارات التغيير في القيادات في الهواء بينما يري بعض المراقبين إعادة تلك القيادات للبرلمان لضمان تنفيذ قرارات الجهاز التنفيذي.
تنازلات الوطني:
وانتهج المؤتمر الوطني نهجا جديد من اجل دعوته التي أطلقها للحوار والوحدة من خلال تقديمه لتنازل عن بعض الدوائر للأحزاب منها دائرة الكلاكلة، كما تنازل عن دائرة كرري أمدرمان لحزب التحرير والعدالة القومي وفي دائرة منطقة سوق ليبيا بامدرمان لحزب التحرير والعدالة كما تنازل الوطني عن دوائر مناطق ود عشانا بشمال كردفان ومناطق شبشة والدويم بالنيل الأبيض وعطبرة بنهر النيل للاتحادي الديمقراطي.
المستقلون في القبة:
وكانت المفاجأة للوطني في اكتساح المستقلين لمقاعد البرلمان القادم منهم أبو القاسم برطم عن دائرة دنقلا , بجانب خسارة الوطني لدائرة أبوحمد بولاية نهر النيل التي فاز فيها المرشح المستقل مبارك عباس على مرشح الوطني رجل الأعمال محمد سليمان البرجوب, كما اكتسح المستقلون بولاية شمال دارفور دوائر المالحة وكتم والواحة عن المؤتمر الوطني, بينما فقد ذات الحزب ثلاث دوائر برلمانية كانت من نصيب المستقلين، وهي دوائر كاس وعد الفرسان وتلس، حيث فاز حامد شرف بدائرة كاس، وأيضا فاز محمد طاهر حسين بدائرة عد الفرسان القومية كما وقعت دائرة تلس القومية من نصيب حرازم أحمد المحبوب وهي الدائرة التي أخلاها الوطني للحزب الاتحادي الديمقراطي.
قضايا ثابتة:
والمراقب للشأن البرلماني يرى أن هناك قضايا ثابتة ظل نواب البرلمان يتداولوا حول منذ البرلمان الانتقالي ومن ثم البرلمان السابق وتتعلق تلك القضايا بإهمال الحكومة لمشاريع رئيسية وتدميرها مثلا نواب الجزيرة دائما حديثهم حول دمار مشروع الجزيرة ومطالبتهم بإعادة المشروع لعهده ويعتبرون إهمال الحكومة للزراعة واعتماده في الاقتصاد السوداني علي البترول خطأ كبير سيحدث نتائج في المستقبل، بينما يطالبون دائما نواب دارفور بضرورة إكمال طريق الإنقاذ الغربي الذي ظل أعواماً بدون أن يكتمل، ولم تكشف الحكومة الأسباب الحقيقية لتأخر الطريق، وهناك من يري أن بعض من المسئولين من أبناء دارفور وراء التأخير، بينما هناك آخر، يؤكد أن هناك تجاوزات ماليه في مشروع الطريق، فيما تؤكد الحكومة أن السبب في تأخير الطريق بسبب الاضطرابات الأمنية في تلك المناطق كما هناك قضية يتناولها نواب دارفور على مدار الدورات السابقة للبرلمان هي ارتفاع أسعار تذاكر الطيران لمناطقهم وتجاهل الحكومة لهذه القضية وأيضا هناك مسالة كان يتداول حولها نواب كردفان مسألة نصيبهم من البترول بنسبة (2%) المنصوص عليها، ولكن تجاهل الحكومة لذلك بينما تعاني تلك المناطق من تدني الخدمات، بينما يطالبون نواب نهر النيل دائما بضرورة تنفيذ عقوبات رادعة لمخالفين في مناطق التنقيب الذهب وضرورة دراسة المشاكل البيئية التي يمكن أن تنتج من أثار التنقيب وفي كل دورات البرلمان السابقة نواب الشرق ينتقدون الحكومة بسبب تهميش الشرق وتدني الخدمات الضرورية في الحياة منها مشاكل التي تقع في فصل الخريف للقاش وتهديده لمواطني كسلا بينما ينتقد النواب دائما علي مر الدورات البرلمانية السابقة تركيز الحكومة للخدمات في الخرطوم وتهميش الولايات بجانب انتقادهم للعدد الكبير للدستوريين بالجهاز التنفيذي وهناك سؤال يطرح نفسه هل ستتغير قضايا الثابتة لنواب البرلمان القادم أم ستكون ذات القضايا بدون أن تحرك ساكن الحكومة الجديدة .
وعود بلا تنفيذ:
توقع المراقبين للشأن البرلمان عدم تغيير خطاب الحكومة الجديدة في دورة البرلمان القادمة عن سابقاتها وقالوا أن الحكومة الجديدة لن يأتي بجديد ستظل ذات الوعود التي تطلقها كل الحكومات السابقة بدون تنفيذها ودون الاهتمام بقضايا المواطن البسيط الذي أمله في الحياة الاستقرار الأمني وتوفير مستلزمات حياته، لكن تظل كل الأحزاب السياسية تقدم برامج انتخابية لخدمه الشعب وبعد الفوز تنسي الوعود والالتزامات وتتجاهل ما قطعته لقواعدها من استقرار ووحدة البلاد .