الباعة المتجولــــون بإشارات المرور يطاردون الزمن وتطاردهـــم المحن والإحـــن

طرفة تحكي أن أحد الأشخاص كان يقود سيارته بإستعجال يسابق الزمن للوصول الي مبتغاه ، غير أن اشارة المرور (الأستوب) أعترض حال سبيله وكتب رقم الانتظار (99) ، فما كان من قائد المركبة الا وأن استشاط غضباً وقال أن شاء الله النسبة دي تشفع ليك في الدخول لكلية الطب.

تقرير : أيمن محمود


وعند الاستوب وعلى طول الشوارع (المحتلة) من قبل الباعة المتجولين، تتوالى مشاهد مختلفة من مظاهر النشاط التجاري من طاولات وصناديق خشبية يغوض بداخلها جملة من السلع والخدمات ، لا سيما والتي لها علاقة بمستلزمات واحتياجات شركاء الطريق، وخلفها يقف شباب وبعض النسوة تتعالى صيحاتهم المبحوحة من فرط انبعاثات عوادم السيارات او لفح الهجير لإثارة اهتمام المارة. إذاً فهي تجارة تستهدي بمقولة (أمسك لي وأقطع ليك) نظراً لعدم توافر عاملي الزمن والتفاوض لا لشئ لئلا أن الحقبة الزمنية لإشارة المرور لا تسمح بذلك
وإذاما جئنا ان نعرف تجار الأتوستوب نجدهم بأنهم ليسوا من فئة التجار المتعارف عليهم كما أنهم ليسو بالمتطفلين على حرفة التجارة إنهم بكل بساطة أناس وجدوا أرباحهم صافية خالية من الضرائب والايجارات وغيرها ، إنهم ظاهرة أفرزتها مجموعة عوامل اقتصادية و اجتماعية ،تجدهم في الشارع ووسط الأرصفة يتهربون و يزاولوا مهامهم خلسة بعيدا عن عيون رجال البلديه وأعوانهم ، فقد شكلوا مع مرور الزمن ،..فبعد أن كانوا مجاميع صغيرة متوزعة هنا و هناك تلاحقهم دوريات الحد من هذه الظاهرة ، أصبحوا اليوم يكوّنون فيما بينهم أسواقاً متخصصة في البيع ، فهذه مجموعة تخصصت في بيع الفواكه و تلك في بيع الحلويات و مناديل الورق و أخرى في الألبسة وتلك في بيع العطور
بحديثنا عن هذه الظاهرة يمكننا أن نجزم أن هناك جملة من الأسباب التي تساعد على انتشارها منها البطالة و ترييف المدن وقلة فرص العمل
مختلف شوارع المدينة تحولت إلى أسواق تكدست فيها البضائع والسلع فأينما تولي وجهك شطرالأرصفة يترأي الي ناظريك الباعة المتجولين وقد سيطروا علي جميع الأمكنة والشوارع لعرض بضاعتهم، والتي تختلف باختلاف احتياجات شركاء الطريق.
اعتبر العديد من المواطنين أن ظاهرة باعة الاتوستوب ظاهرة عامة يصعب إيجاد حل جذري لها، حيث أنها تنمو كالطفيليات، ونحن نعيش ونتعايش معهم، في صراع من اجل تنظيم أنفسهم ووضع ضوابط قانونية ينضبطون لها، حيث أن قلة الشيء هي التي دفعتهم لامتهان هذه الحرفة من اجل إعالة أنفسهم وذويهم، بيد أن يتعين عليهم تنظيف الأماكن التي يحطون بها سلعهم.
من جانبه قال بائع اشارات أطلقوا عليه اقرانه اسم (القناص) نظراً لاستقطاب كافة زبائنه ممن يمتطون سياراتهم فأبان القناص نعمل لنكسب رزقنا وليس هناك ما يمنع من مزاولة هذه المهنة فهي شريفة وتدر علينا دخلا مناسبا.
يرتب بعناية بضاعته المرصوصة فوق عربته المتنقلة، يُعدد هامساً الشوارع والأرصفة التي سيسلكها خلال تجواله بين وسط العاصمة، دون أن ينسى إطالة أمد بقائه في إشارة بعينها استطاع أن يكسب فيها بعض الزبائن المستديمين.
«لم أختر بمحض إرادتي هذه المهنة انه مصطفي الباجوري(بائع معطر الهواء السائل للسيارات)، لكن كان الخيار الوحيد أمامي بدلاً من أن أستمر عاطلاً عن العمل يقول عثمان (36 سنة) وقد انحنى على مضض ليعدل من بضاعته المركونة في زاوية منعزلة من صندوقه التي أختل اصطفافها جراء الحل والترحال بالتنقل هنا وهناك ، استعداداً لعرض المنتج لسائق المركبة الذي حرمته الإشارة من مواصلة مسيرته ، ويقول الباجوري من أبنا بارا مزاولة مهنتنا في الأرصفة وإشارات المرور أجدي نفعاً وأكثراً ربحاً
من الافرازات المأساوية لهذه الظاهرة يقول فرد بشرطة المرور فضل حجب أسمه أن أعداد الأطفال العاملين في إشارات المرور والأرصفة لافتة للأنظار، فهم يعانون واقعاً بائساً بداخله مصفوفة من المشاكل المفروضة عليهم تبدأ بالتسرب من الصفوف الدراسية الأولى مروراً بالانخراط في سوق العمل.وقد تذهب الي ابعد من ذلك عندما تتعرض حياته للخطر وهم يتقافزون امام وخلف السيارات في سعيهم بالظفر بزبون ما ، ففي خضم إنشغاله بمفاوضات بيع سلعتة مع زبون ما ، منوهين الى أن باعة الإشارات يحملون بيد الزهر والعطر وباليد الأخرى الموت لاحتمالية تعرضهم للدهس في أي لحظة.
وشاركة الرأئ زميله الرقيب بشرطة المرور بالضحك المصحب بالتهكم قائلاً : (ياخي ديل بقوا يستعين بيهم ناس العربات ويسألوهم الشا رع الفاضي زي الوقت بي وين) مما يعني انهم اكتسبوا تراكم خبرات غير مسبوقة.