إنكار المسئولين.. البحث عن تسجيلات

الخرطوم: مبارك ود السما
أعتاد بعض المسئولين الرجوع في حديثهم عقب نشره في الصحف.. (النكران) اعتاد عليه كثير من المسئولين سواء في موقع تنفيذي او حزبي.. وكثيراً ما تدخل الصحفي في قفص الاتهام ويشكك في مصداقيته تجاه المادة الصحفية التي خطها يراعه.. العديد من الزملاء عانوا من (الردة) للمسئولين عن حديثهم الذي قيل بالأمس.. الصحفيون صبو جأم غضبهم على (النكران) المتكرر من قبل المسئولين, وأبدو انزعاجهم لما يبدر من تراجع في أقوالهم. (ألوان) استنطقت صحفيون حول ظاهرة إنكار المسئولين. ليقول المحرر العام بالزميلة التيار خالد فتحي المسألة ليست جديدة بأي حال من الأحوال وغالبا ما يضطر إليها السياسي للخروج من مأزق تصريح حرج. وقال لـ(ألوان)أمس، وهناك أمثله كثيرة لتراجع المسئولين عن تصريحاتهم او حديثهم, أشهرها تراجع د.مصطفى عثمان إسماعيل عن حديثه ذائع الصيت الذي وصف فيه شعب بلاده بالشحاذين وأثار حديثه ضجة قوية بعد نشره في جريدة الشرق الأوسط اللندنية.. ويضيف خالد قائلا: وعندما حاول د. مصطفى التملص عن حديثه اضطرت الصحيفة الى نشر تسجيل صوتي كامل لحديثه. لكن هذا أيضا لا يعفي أن التصريحات أو الأحاديث قد تخرج من سياقها في بعض الأحيان لكنني أظنها قليلة فمعظم الأحاديث تكون صحيحة ويضطر السياسي للتراجع والتكذيب باعتبار الصحافة الحائط القصير التي يعلقون أخطائهم عليها.
اما الزميلة الكاتبة الصحفية سهير عبد الرحيم قالت لـ(ألوان)أمس: في عالم السياسة كما في عالم المشاطات يلعق البعض تصريحاتهم، ووصفت التصريحات المنكورة بان (بعض النسوة يبدأن في تمشيط شعر أحداهن وتستغرقها تماما فكرة تهذيب الشعر وتقسيمه الي مسارات مرتبة فتنتشي باللوحة الفنية التي إمامها ، وتبدأ في رواية قصص الحي وتزيد عليها الكثير من النشر الضار. وتواصل علي ذلك المنوال رغبة في قتل الوقت واسترعاء انتباه المرأة التي تحت يديها حتي لا تنام وتظل في كامل لياقتها). وتضيف بالقول: كذلك الحال تماما بالنسبة لبعض السياسيين والذين تستغرقهم متعة المنصب وبريق الإعلام فينتشون ويبثون من التصريحات أصعبها وأشدها مرارة رغبة في كسب موضع حظوة عند قياداتهم والتقرب اليهم زلفي. وقالت سهير أن (نكران) ياسر يوسف وزير الدولة بالإعلام لتصريحه للزميلة (اليوم التالي) بخصوص الانتخابات وقوله أن المقاطعين لها…هم اراذل القوم وبغض النظر عن طبيعة التصريح وهل هو حقيقي ام أن الصحيفة تفتري عليه, وأضافت هذا ما استبعده فاليوم التالي يقف خلفها أميز الصحفيين وقادة المطبخ التحريري في الصحيفة لا يقعون في مثل تلك .
بينما قال انس لـ(ألوان) الزميل عوض صديق رؤيتي للأمر ان الصحافة نفسها انشغلت بأمور حادت بها عن وظيفتها الأساسية, وهي تفكيك الحدث وتفسيره. وهرولت خلف النقل (المقوس) . بالطبع هذا دور ثانوي جدا يؤخر الصحافة . وتابع: إن الصحافة رسالة يجب ان تحمل كل الرموز التي تعين المتلقي على تفكيكها وفهمها لكن الرموز الناقصة بالطبع ستجعل من الرسالة غير مفهومة, وأعني أن الاهتمام بنقل الحديث بدارجيته منزوعا من سياقه الكلي ومناسبة قوله ، بالنسبة لتنصل المسئولين عن بعض تصريحاتهم فان ذلك في الغالب يحدث بعد النشر وحينما يحدث التصريح رد فعل قوي. وأضاف بالقول: ربما يكون أثره أقوى على المؤسسة أو الشخص القائل نفسه، لهذا يلجأ بعض المسئولين الى تفسير القول او إنكاره أو ربما القدح في مهنية الصحيفة بالطبع هذا ليس أخلاقيا من المسئولين, إذ انه قبل ان يثبت عدم تحمله للمسؤولية فهو يهدم أحد القيم الأساسية لواحدة من أهم أعمدة المجتمع الديمقراطي ويشكك في مصداقية واحدة من اهم المؤسسات التي يعتمد عليها الشعب والدولة في مراقبة سوالب المجتمع ودعم مبادراته القويمة. وقال أن تكرار تنصل المسئولين عن تصريحاتهم في الفترة الأخير عائد بشكل سلبي على الصحافة نفسها وعلى مصادقيتها التي يسعى الكثير من المسئولين ضمن حملة منظمة الى تشويه تلك السمعة ووضعها على المحك. لافتاً الى أن هناك عامل مهم وهو ان الكثير من الصحف تغفل قضية توثيق التصريحات او الحوارات أو الحصول على توقيع نهاية التصريحات المكتوبة في حال تعذر التسجيل, وهذا بالطبع يدفع الكثير من المسئولين الى التنصل عن أقوالهم او التشكيك في كيفية نقلها, ونصح عوض بإتباع القاعدة القديمة (قيد صيودك واثقا).