ومن يتق الله يجعل له مخــرجاً

بقلم : د. ابو بكر محمد عثمان

انتقل هو واسرته إلى المنزل الجديد الذي اشتروه، وبذلك استراحوا من دفع الإيجارات. المنزل الجديد في موقع ممتاز حيث توجد امامه ساحة تسمح بتجدد الهواء ووصول النسيم البارد إلى الشبابيك المفتوحة شمالاً، كما تمكن من إقامة السرادقات في المناسبات دون تعطيل حركة المرور كما يحدث في السرادقات التي تقام في الشوارع، وكذلك فرش البروش الافطار في رمضان، اما الشجرة الوارفة الظل امام المنزل فتهيئ مكاناً مناسباً لاضطجاع الرجال وقت القيلولة مما يسمح للنساء بالحرية والتخلص من الثوب والخمار والتجول داخل المنزل بالعراقيات فقط. ما يؤخذ على المنزل هو أن منزلاً ذا طابقين يجاورهم مما يجعلهم غير قادرين على الاستفادة من الحوشين بالنوم فيهما، فيضطرون للدخول إلى الغرف وتشغيل المراوح والمكيفات، وبالتالي زيادة الانفاق على عداد الدفع المقدم المسمى اصطلاحاً (الجمرة الخبيثة) ولا يدرون كيف سمحت البلدية أو المحلية أو الجهة المعنية لهذا الجار وامثاله ببناء طوابق في حي كل بيوته بلدية يستعمل اهلها الحيشان للنوم معظم شهور السنة، كما أن اريحيتهم وتقديسهم لحق الجار يمنعهم من تقديم شكوى بهذا الخصوص، فربما والله اعلم ترتب عليها هدم الأدوار العلوية ولو بالقوة الجبرية. هو شاب وسيم مهندم مهذب يدرس في إحدى الكليات النظرية يخرج ويعود في نفس المواعيد، لاحظ فتاة انيقة تخرج من البيت المقابل عبر الساحة في نفس مواعيده وتركب نفس المواصلات، بل هي في نفس الكلية لكن في السنة العلمية التي قبله، بدا له انه لابد أن يكون البادئ بالتحية بحكم الجوار والجنس (الذي يسمونه الآن الجندر) والمواعيد والمواصلات والكلية، فردت عليه بصوت خفيض دون أن تنظر إليه. بعد عدة اسابيع تصادف أن جلسا متجاورين في الباص، استأذنها أن يدفع لها الاجرة فقاومت ثم قبلت فقد أدركت انه يمكنها أن تدفع تذكرتين في مرة قادمة. عندما اقتربت محطة الكلية طقطق الكمساري ونزلا واتجه كل منهما إلى مدرجه. اياماً يتقابلان على المحطة واياماً في الكافتيريا بالكلية. ملأه شعور انه سيكون له معها أمر. مرضت بالملاريا اياماً فافتقدها ورأى انه من المناسب أن يعودها في مرضها ففعل، تعرفعت عليه باقي الأسرة، طلبت منه أن يشرح لها المحاضرات التي فاتتها فرحب، اعجبت بطريقة شرحه ودماثة خلقه، مرت الأيام فحدث والديه أن يخطبها فوافقا وقد كان. استمر عدم السماح لهما بالخروج أو الجلوس متفردين فالخطوبة مجرد وعد بالزواج يجوز لاي منهما العدول عنه (وهو ما يسمى في اصطلاح البنات بالشاكوش). كان والدها رجلاً نزيهاً شريفاً عفيفاً لا يأكل الحرام، ولا يسمح لاحد من رؤوسيه أن يفعل مما يسبب له بعض العداوات. خرجت الفتاة إلى حفل زواج استمر إلى الحادية عشرة ليلاً حس قانون النظام العام المنصف، فان حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين. وفي الزحام أثناء الخروج من النادي حيث يحدث هرج كبير اختفت فجأة ولم تعد لمنزلها إلا ظهر اليوم التالي، فقد اختطفت حسب مكالمة هاتفية لم يتمكن والدها من معرفة المتكلم، فادرك أنها خطة دنيئة لارغامه على السماح بالتجاوزات المالية، حدثه الشيطان أن يرضخ لكن نفسه المطمئنة قالت له: احفظ الله يحفظك، فقال: ونعم الله، هو خير حافظاً وهو أرحم الراحمين، فاعانه الله على الصمود، فتح بلاغاً وادين الخاطف والقى في السجن. اصاب الشاب هم عظيم، كان من قبل قد خطط لعقد القران واقامة عرس الزفاف بعد شهرين من تلك الحادثة المروعة وقد كان. اقيم حفل عظيم وفي نهايته توجها إلى الفندق وبعد أن تناولا طعام العشاء سوياً في مطعم الفندق كان الطبق الرئيسي فيه حمام محمر صعدا إلى غرفتهما. قال لزوجته: سوف نصلي المغرب والعشاء جمع تأخير جماعة، فقالت له: انني لم أصل منذ ثلاثة أيام، وبقى يومان: اليوم وغداً. انتابه شعوران متناقضان: أحدهما الغيظ لأنها فوتت عليه سعادة ليلة العرس، وثانيهما الامتنان لها لأنها ازالت همه وطمانته أنها لا تزال بكراً رغم حادثة الاختطاف التي حدثت قبل شهرين. توضأ وصلى ثم قبلها بين عينيها وهو يول في نفسه: إن كيدكن عظيم، ثم راح في سبات عميق. اما هي فقد تنهدت تنهيدة عميقة وهي تقول الحمد لله لقد نجحت الخطة.