ولايات دارفور الجديدة.. ازمة قيادة ام مجتمع؟

بقلم : صالح أبو علامة

بموجب اتفاقية سلام الدوحة في العام 2011م، ونتيجة لمؤتمر أهل دارفور، كان القرار بإنشاء وﻻيتين جديدتين هما وسط دارفور وشرق دارفور، لتغمر البشريات الأهالي باعتبار أن هذا الإعلان هو شبه استقلال مصغر عن الولايات القديمة، وطريق جديد للهيبه، والصبغة الشرعية والمكانة وسط الجميع والحلم بواقع أفضل من ناحية تحسين البنيات التحتية وخلق فرص جديدة للعمل، لكن هذه الأحلام واجهتها العديد من الصعوبات التي كسرت العديد من الأجنحة والآمال الجديدة التي ﻻحت في الأفق..

وسط دارفور:
جاءت هذه الولاية مع ميلاد اتفاقية الدوحة 2011م، وكانت أرضها في السابق تتبع لجنوب دارفور، وجزء من غرب دارفور، وعاصمتها زالنجي وتتبعها ثمانية محليات وتتميز الوﻻية بموقعها السياحي الفريد فهي تذخر بالعديد من المقومات السياحية المتمثلة في جبل مره الذي يأخذ مساحه كبيرة منها، وهنالك ايضآ رتل من الجبال والوديان التي تضم أراضي سهلية طينية ورملية صالحة للزراعة في فصلي الخريف والشتاء لكن هل كل هذه المقومات وجدت التوظيف الصحيح ؟
عقبات في الطريق:
من جانب البنيات التحتية بالوﻻية مهبط ترابي قديم إبان مشروع جبل مرة وأخر في العاصمة زالنجي المتابع لمسيرة الأربعة سنوات الماضية من عمر الوﻻية يجد أن الوﻻية، عانت من الصراعات القبلية كثأر دارفور خاصة الصراع بين المسيرية والسلامات في بعض محلياتها، وكان السبب الأساسي هو نزاع حول الأرض الذي كبر عندما جاءت الوﻻية، ودخول فوبيا الحكم في نفوس الناس فجاءت تقسيمات الوﻻية علي أساس ذلك، هذه الأمور أقعدت الوﻻية من مدة من الزمن وبددت الكثير من الأموال في إطار الأمن والسلام ابن الوﻻية، والناشط إعلاميا ومهتم بقضاياها محمد الحافظ قال لـ(ألوان) أن الوﻻية شهدت عدد من العثرات والكبوات، لكنها الآن تعمل بجهد من اجل تدارك المنعطفات السابقة، لذلك هنالك بعض الاشراقات في العمل الصحي والبنيات التحتية بالوﻻية وأوضح أن إذا استمر هذا النسق سيكون هنالك اتجاه للعمل بصورة اكبر علي المواطنين المساعدة في الأمن والسلام.
ربما أن تجربة أضافه هذه الولايات يظهر جليا، عندما نتتبع البيئة الداخلية في العمل والخدمة المدنية، فجد أن هنالك إضرابات حصلت للمعلمين، وتأخر راوتبهم بإضافة الي بعض الامتيازات والعلاوات كما أن الوضع الأمني داخل دائما نجدة مهزوز وكثير ما نسمع بتفعيل عمليات الطوارئ من اجل حفظ الأمن وليس ببعيد ما حصل للأطباء بمستشفي زالنجي، وطلبهم الواضح للحماية وإضرابهم من اجلها كل هذا إرهاق للمال العام الذي يحتاجه المواطن، للدفع بعجلة التنمية فتجربة وسط دارفور، ما تزال تعاند الرياح من احل البقاء ومواصلة المسير
شرق دارفور:
هي حفيدة جنوب دارفور المدللة، بدأت بكل قوة وعزم فهي تمتلك مقومات الوﻻية نظريا لأنها تنعم بنسيج اجتماعي عريض وارض زراعية وثروة حيوانية وبترول في محلياتها الشرقية، إﻻ أن المطامع الشخصية أخذت طريقها إليها متمثلة في حب السلطة وعلو مدارج الحكم لذلك أصبحت عصية علي الجميع، تنقلت بين اللواء محمد فضل الله أول والي لها، والذي بذل الكثير في أن يصنع شيئا ولكنه لم يوفق فذهب الي المستشفي مريضا، ولم يعد إليها بعد أن واجه العديد المشكلات والكوارث، ومن بعده جاء د.عبد الحميد موسي كاشا، والذي كان وقتها ﻻمعا نجمه تلكم الأيام فجاء بكل عزم متحمسا للأداء، مثلما فعل في نياﻻ قبل الإعفاء، إﻻ انه فوجئ بواقع مرير من أبناء جلدته تمثل في الصراع الذي اندلع إبان مجيئه بين الرزيقات والمعاليا، والذي بذل فيه الرجل قصار جهده، إﻻ انه لم يفعل شئ يذكر تجاه الصراع سوى خطبه القوية ونبرة يا (أهلي) التي لم يسمعها له احد، فتنازل طوعا عن زمام المبادرة، وهو يصرح بأن الوضع اكبر من سيطرته وانزوي بعيدا عن قضايا الوﻻية، مراقبا للأوضاع والبعض يقول انه يستشار أحيانا في كيفية الحكم.
من بعده جاء العقيد الطيب عبد الكريم الذي كان يعي الدور جيدا باعتباره معتمدا لشعرية، إبان فترة كاشا عندما جاء كانت الوﻻية مشتعلة والخلافات في أوجها، فكان أول خطاب له(أن البلد تمر بمرحله حرابه..) فكان الوضع صعبا جدا فعمل الرجل من اجل السلام والتصالح، بيد أنه في نهاية الأمر ترك الملف للإدارة الأهلية باعتبارها الادرى..
التنمية:-
مما ﻻ شك فيه أن الوﻻية وليدة تحتاج الي كثير من التنمية التي تلبي حلم أهلها المتمثل في وﻻية تشبه الوﻻيات تضاهي بنياتها التحتية جنوب دارفور الأم لكن كل هذا لم يحدث وباء بالفشل فأصبح توجه الجميع الي كيفية إنهاء الصراعات، وكأن الوﻻية جلبت النحس، وفقاً لأحد أعضاء المجلس التشريعي بالوﻻية الذي قال في حوار سابق معه أن الوﻻية بنيت علي أساس خاطئ منذ البداية فالمحاصصه التي حدثت كانت اكبر جريمة في حق الوﻻية لأنها كرست لمفهوم الوجود وليس الكفاءة فكانت النتيجة الحرب والصراعات التي كلفت الوﻻية أمولاً طائلة وهي في طور البناء بالإضافة الي تجربة القيادة الحديثة والتي اتضحت في هذا الفشل فبعض الوزارات فقدت التواصل مع وزرائها نتيجة الخلافات فأصبحت تدار بمدراء عامين، والناظر للوﻻية سيجد أن فيها من المؤسسات صحية أو تعليمية بل أن المدارس أضربت قرابة الشهرين وذلك بعد أن تصرفت الوﻻية في مستحقات العاملين بالتعليم، والانفلات الأمني وصل الي درجات عالية منها الاختطاف والمساومة بأرواح البشر الي أن كلف علي الطاهر معتمدا علي رئاسة الوﻻية فأعلن حظر التجوال والذي امتد الي ستة أشهر يرفع فيه الزمن الذي يبدأ من 7م الي6ص هذا الإجراء تحديدا يحتاج للكثير من البذل والعطاء فهو مكلف جدا لذلك أرهق البلد كثيرا والصرف علية غير محدود.

عقبة الخلافات:
الخلافات عصفت بالوﻻية وشهدت خروج التجار من سوق الضعين، وذلك لانعدام الأمن بالوﻻية، والمعروف أن مدينة الضعين مدينة قائمة علي التجارة أو جزء كبير منها بالإضافة الى خروج المعلمين، لجهة تأثر الوﻻية بهذا الأمر، في وقت لم يعالج أصحاب الشأن هذه المشكلة فانتهت العملية التعليمة، ولعل من إفرازات الصراعات النزوح الكبير علي عاصمة الوﻻية، وذلك ولد اكتظاظا كبيرا في الأسواق والمرافق، ولم يلتفت أحد لمشكلة الكهرباء والماء علي الرغم من أنهم مرتبطتين ببعضهما البعض وظلتا المحور الرئيسي لمعاناة الولاية..
معاناة.. مدخل أخر
المشهد الايجابي نوعاً ما تمثل في توسع المدينة حيث تتوسع يوميا في مقابل تعطل الخدمات، ويرى الإعلامي ابن الوﻻية محمد إسماعيل نينات أن الوﻻية عانت بسبب المحاصصة منذ بداية مشوارها، وكان ذلك اكبر خطأ لذلك نجني ثماره الآن، وقال لـ(ألوان) الوﻻية تمر بأزمة قيادة منذ ميلادها، وهذا بسبب تعاقب الوﻻه، كما أن انعدام الرقابة الإدارية ساهم في تفشي الفساد بالوﻻية، الشئ الذي ولد استياء كبيرا وسط المواطنين، ومناداة بالمقاطعة عند بعض الشباب) واعتبر نينات أن علي المجتمع أن يتفهم الدور المنوط القيام به حتي نتجاوز المرحلة وكلنا أمل في أن يحل علينا الصلح والسﻻم والعيش في واقع أفضل .
الفساد وانعدام الرقابة.
أزمة حكام:
رئيس حزب التحرير والعدالة بشرق دارفور المتحول حديثا من حركه الي حزب عثمان علي إسماعيل قال لـ(ألوان) أن الأزمة في أساسها أزمة حكام فقط وليس مجتمع، فالوﻻه هم من يقودون المجتمع والتنمية مثلما في كثير من الولايات المجاورة يوجهون المجتمع الي الأعمار والسلام فشرق دارفور الي الآن لم توضع فيها طوبه واحده تدل علي سعي في اتجاه التنمية، وما كشفه تقرير المراجع العام بالوﻻية يدل علي أن هنالك فساد واضح في كثير من أوجه الصرف بشرق دارفور، ما وضع الوﻻية في مرحلة العجز وعدم القيام بأي شئ في مجال التنمية مع تأثير الخلافات التي لم تحسم بأمر قاطع وحاسم ونحن من جانبنا كحزب سياسي سنتعاون مع الجميع من اجل إنسان المنطقة وخدمةً له حتي نصل الي مرحله النماء والتطور ونحن مستعدون لذلك
القيادة هي السبب:
القيادي بحزب الأمة الوطني وعضو المجلس التشريعي بولاية شرق درافور احمد عابدين قال أن القضية في الأساس السبب فيها القيادة فهي التي تتخذ قرارات ضعيفة لذلك أصبحت حماية القرار هي المحك، وإذا قلنا أن السبب المجتمع فهذا المجتمع كان موجودا في السابق مع الولايات الاخري، وكان متسامحا ومتعاونا مع الجميع، لكن ما حدث هو إقحام القبيلة في القرار فأصبح الكل ينادي بأنه يريد معتمدا أو يريد أن يكون واليا، حتى وجدنا انه أصبح من تقدم له الاستقالات ويشاور في أمر الحكم، بالتالي المجتمع في الولايات الجديدة يفتقد للقيادي الذي ينزل الي الأرض ويتفقد أحوال الناس ويلامس أحلامه، وأضاف عابدين أن الحل يكمن في تفعيل القوانين مع تعيين قيادات قوية، وليسوا ضعيفين أيديهم ترتجف ولا يستطيعون القيادة مطلقا لابد من إبراز هيبة الدولة عبر القرارات القوية، وبناء مؤسسات قوية خالية من القبلية حتي الأحزاب يجب أن تنقي جيدا والتنمية مهمة لسد حاجة المواطن الذي أصبح يلهث وراء المناصب لسد حاجته وحاجة اسرتة وهذا هو الشئ الذي ولد الصراعات حول المناصب.
واجبات الدولة:
ويرى عابدين أن الدولة يجب أن ترعي التعايش والتصالح وان تبتعد عن التحدي لترتقي الي أسلوب الحوار مع معالجة ثقافة الحرب والتسلح حتي لا ينفجر الأمر الذي وقتها لن تنجو منه حتي الخرطوم، فهذا هو المسار الصحيح والمخرج الحقيقي للازمة فالأمر محتاج لوقفه، من جانب أخر قال القيادي بحركة العدل المساواة جناح السلام يحي موسي مادبو أن الأمر متعلق بالأمن، فإذا توفر فستذهب هذه الولايات بعيدا، فالدور المنوط بالجميع القيام بهو هو توحيد الروي والاتجاه للمجتمع لحلحلة قضاياه المتمثلة في توفير المأكل والمشرب والتعليم والصحة داخل المدينة وخارجها مع الرحل وأصحاب الحلال والفرقان فالولايات هي جيدة ونحن نقول شئ خير من لا شئ فالجميع يجب أن يتعلم من التجربة السابقة ويعالج الأخطاء فالوقت لا ينتظر لابد من الهمة والعمل الجاد ونحن مستبشرون بالمصلحات القبلية التي تقع الآن وستكون في مصلحة الولايات..
النتيجة:
تضاربت الآراء بين القيادة والمجتمع من منهم يتحمل مسئولية عدم نجاح تجربة الولايات الجديدة وبين الاثنين فإذا تأملنا سنجد أن الرابط قريب جدا بينهما فالقيادة لا تكون إلا في في مجتمع متفاعل ومتفهم للدور المنوط به ومن يصنع هذا الشئ حتما القائد القوي الشجاع صاحب القرارات الحاسمة فدارفور معروف عنها بأنها منطقة شدائد فهذه الشدائد تحتاج الي قوة جبارة لمجابهتها فالمجتمع له دور لكن الدور القيادي له دور كبير لإنجاح جميع المشاريع..