ندوة العلامة عبدالله الطيب تحتفي بالمجموعة الشعرية ( في شارع من دون لافتة )

رصد :  وفاء طه
شهدت قاعة الشارقة بالخرطوم جلسة لتدشين المجموعة الشعرية الثالثة للشاعر أسامة علي أحمد ( في شارع من دون لافتة ) وذلك في إطار احتفال معهد العلامة عبدالله الطيب بيوم الشعر العالمي .. أدارت الجلسة الشاعرة ابتهال محمد المصطفى ، وقد كانت الندوة برعاية الشركة السودانية للهاتف السيار « زين « .
وفي مستهل الجلسة قدم الأستاذ عز الدين ميرغني ورقة عن المجموعة تحدث فيها عن كتابة أسامة لشعره باللغة الفصحى وابتعاده عن العامية ، والقصيدة عنده تنزع نزعات الحداثة ، ويحرك الجملة الشعرية كأنك تتابع قصة قصيرة ، ولديه قدرة على استخدام الفعل المضارع المتحرك .
ويميز شعر أسامة استخدامه لتقنيات الكتابة الشعرية الحديثة . القصيدة عنده تشبه السيناريو ، ولابد من ملاحظة أن السيناريو السينمائي قد أثر على قصائد المحدثين .
ولعل هناك مشابهات بينه وبين أمل دنقل ، فبعض قصائده أقرب الى التقليدية . وتميز أسامة بأنه قد كتب الشعر الصافي النقي المتجرد من الأشياء ، ولم يجنح الى التقريرية والتعليمية ، وقد خلا من وقائع الحياة اليومية والأنا الكثيرة .
وقدم الشاعر والناقد أبوبكر الجنيد ورقة تحدث فيها عن ثنائية الأصالة والتجريب وقال : أن أكثر ما يميز قصائد أسامة في مجموعاته : ( صحراء الورقة ، اجتراح الكتابة وفي شارع من دون لافتة ) تفرده في تبادل سمات الأصالة مع سمات التجريب . وفي مجال الأصالة تميز بالتناص مع القرآن الكريم ، ولغة القرآن قمة جمال اللغة العربية . وقد استلهم هذه اللغة بحرفية عالية في مجموعته ( في صحراء الورقة ) :- « ارتدت الأبصار خاسئة « و « أحبك ، قالت الأعراب آمنا – ولم تؤمن ) ثانياً الاستضاءة بفيض التراث العربي والغربي كاستفادته من اسطورة زرقاء اليمامة :- أرى شجرا يمشي . ثالثاً :- القصيدة العربية التقليدية العمودية ( انا إن عشقت ) .
وقال أن انفصال جنوب السودان عن الوطن الأم شكل جرحاً غائراً عبر عنه الشاعر بحرقة شديدة – أنظر قصيدة الأطلس المنسوخ .
وفي مجال الحديث عن الحداثة والتجريب قال أبوبكر أنه يميل في تناوله تجربة أسامة علي أحمد الى استخدام مصطلح التجريب الذي يبدأ من أسماء النصوص والدواوين . وتميزت القصائد باللغة الفصيحة والبسيطة .. كما ذكر الجنيد أن أسامة قد تأثر كثيرا بكتابات محمود درويش .
تحدث أيضاً في هذه الاحتفائية الشاعر والناقد أسامة تاج السر عن الصورة النفسية والثنائيات في شعر أسامة علي أحمد وهو شاعر وقاص ورسام ، وهو يعيش الكتابة هماً وقلقاً . ولديه ولع بالتجريب ، والصورة النفسية عنده محتشدة حد الادهاش ، وهو يبحث عن هوية نفسية وذاتية . وفي مجموعة في صحراء الورقة كان لديه احساس بالهوية النفسية . وفي اجتراح الكتابة يتبدى القلق النفسي وكأنما العنوان يضحك أمام أبي محجن الثقفي … وتضعنا التجربة الشعرية أمام مسألة ذوبان الشعر والنثر .
قدمت خلال الندوة العديد من المداخلات استهلها الناقد مجذوب عيدروس تحدث فيها عن اهتمام أسامة علي أحمد بموسيقا الشعر وتركيزه على القافية ، وقد لاحظ الناقد تطور الشاعر في تجربته الثالثة من خلال اهتمامه بالصورة الشعرية ، وثراء القاموس الشعري ، ولكن في بساطة ودون تكلف .. كما تطرق الى علاقة الشاعر بالرسم ، وأن في قصيدته تأكيد على هذه العلاقة الى حد أنه يمكن تسميتها بالقصيدة التشكيلية كما عند شاعر كحميد سعيد … والصورة عنده تحيل الى صور أخرى في تتابع … وأشار مجذوب الى امتزاج الخاص بالعام ، وفي قصيدته الإشارة الكثيفة الى مرور الرصاص الذي يفزع كل الكائنات :
بيتي قديم عند شط النيل
في وهم الخريطة
ربما
في شارع من دون لافتة
ومكتوب على جدرانه بالفحم
عفواً – ربما اندثرت – أسامة
كما تداخل د. الصديق عمر الصديق وتحدث عن ميزات شعرية أسامة وأكد تميز أسامة وعدد من شعراء السودان في مجال الصورة الشعرية .