مواجهة بين محمد ضياء الدين وبرمة ناصر حول “نداء برلين”

ما إن اختتمت اجتماعات برلين التي دعت إليها وزارة الخارجية الألمانية في إطار تعزيز المسار السلمي للقضية السودانية بين المعارضة بشقيها المسلح والسياسي، حتى برزت الانتقادات للاتفاق المعلن، كما هو الحال في وثيقة (الفجر الجديد) و(إعلان باريس) و(نداء السودان)، والآن (نداء برلين)، الذي انتقدته بعض قوى المعارضة قبل وصول الوفود إلى المكان المزمع الاجتماع به، حيث أعلن حزب البعث عدم رضائه بهذا الاتفاق واعتبره الناطق الرسمي باسم الحزب محمد ضياء الدين فرضاً لإرادة دولية تقود إلى تسوية سياسية مع الحكومة، مبرراً رفض حزبه للاتفاق أن اجتماع قادة المعارضة على قلب رجل واحد بات ضرباً من ضروب الخيال وحلماً بعيد المنال، فيما يرى المشاركون في الاجتماعات أنهم وضعوا الاشتراطات التي يمكن بموجبها المشاركة في الحوار الوطني، فالمعرفة أراء الطرفين وضعت (ألوان) موقف الرافضون لإعلان برلين في مواجهة الذين شاركوا فيه، فخرجت بالحصيلة التالية.

اجراها : اكرم الفرجابي


محمد ضياء الدين :  كان الأجدى لوفد التحالف كشف وتعرية سياسات النظام

لماذا أنتم رافضون لإعلان برلين؟
نحن ضد تفويض قوي نداء السودان للجبهة الثورية وحزب الأمة للمشاركة في ملتقي الحوار التمهيدي، المزمع عقده مع النظام في أديس أبابا بناءاً علي رغبة أصحاب الدعوة (المجتمع الدولي)، هذا التفويض يعني أن حزب الأمة والجبهة الثورية، سوف يرتبون للقاء المشترك برعاية الإتحاد اﻻفريقي، مع وفد النظام في أديس أبابا نيابة عن مكونات نداء السودان، والتي علي رأسها تحالف قوي اﻻجماع الوطني، رغما عن موقف الإجماع الرافض اللقاء مع النظام إلا بالاشتراطات المعلنة في البيان.
وما المانع في ذلك؟
وفد الأمة والثورية مكلف بنقل شروط التحالف المعلومة لدي النظام، والخاصة بقضية الحوار للنظام وللإتحاد اﻻفريقي، الذي نقلت له هذه الاشتراطات أكثر من مره عبر اللقاءات المتكررة مع أمبيكي نفسه، من هنا يبرز التناقض ويحدث الإرباك وتتقاطع التحليلات التي تترتب عليها المواقف.
يبدو أن رفضكم لإعلان برلين نابع من رفضكم للحوار الوطني؟
نعم هذا صحيح.. ويجدر بي هنا التذكير بموقف قوي اﻻجماع الوطني المعلوم للجميع، والرافض لتلبية دعوة البشير للحوار بعد خطاب الوثبة وتمسكها بالاشتراطات قبل الدخول في الحوار، وعلاقة ما نحن عليه الآن بموقف حزب المؤتمر الشعبي الذي تمثل الخلاف الرئيسي بينه وبين قوي الإجماع في إصراره علي طرح الاشتراطات علي طاولة الحوار مع النظام، وكان لهذا السبب أن تم فصل المؤتمر الشعبي وحزب العدالة من التحالف.
إذن ما هو الجديد الآن؟
الآن وبعد كل التطورات التي أعقبت تلك الأحداث، نعود وبشكل دراماتيكي لذات موقف الشعبي والعدالة، فقط ما يميز موقف الشعبي والعدالة عن موقف الإجماع أنهم قاموا بالحوار بالأصالة عن أنفسهم، بينما قام تحالف الإجماع بذات الموقف لكن بالوكالة.
وضع لنا نقطة الحوار بالوكالة هذه؟
باختصار التحالف وللأسف بلع الطعم ورضخ للإملاءات والشروط الدولية التي لها مصلحة في الإبقاء علي النظام وتدجينه وإلحاق بعض أطراف المعارضة بسلطته الجديدة /القديمة بعد تعديلها وتقديمها (بنيو لوك) لأغراض التسويق المحلي والدولي، ولقد حذرنا قبل سفر وفد التحالف لألمانيا، ونبهنا الجميع بأهمية الوعي للمخطط الدولي بأن لا يساقوا للحوار بطريق مباشر أو غير مباشر.
الوفد وضع اشتراطات للدخول في الحوار؟
كان الأجدى لوفد التحالف في هذا المحفل الدولي التأكيد علي موقفه المعلن من الحوار والعمل على كشف وتعرية سياسات النظام والتأكيد علي أن السياسات الدولية التي تعمل على احتواء النظام وإبقاءه في السلطة تمثل خطرا حقيقيا علي وحدة بلادنا ومبررا لاستمرار الحرب وتفاقم مأساتها الإنسانية وتتقاطع مصالحة ووجوده، في السلطة مع مصالح شعبنا في الحرية والسلام والتقدم..الخ كان ذلك هو الموقف الأجدى بل الأقوى بدلا من قبول مشروع التسوية الدولي والانخراط في تفاصيل وإجراءات خارطة طريقة خطوة بخطوة وصولا وتكرارا لتجربة نيفاشا سيئة الصيت.


برمة ناصر : إذا وافقت الحكومة على شروطنا فالحوار هو الحل الأنسب

ماذا أنت قائل للذين يصفون إعلان برلين بأنه فرضاً لإرادة دولية تقود إلى تسوية سياسية مع الحكومة ؟
أقول لهم أن نحن موقفنا واضح من الأول ولن نتوصل إلى تسوية مع الحكومة إلا إذا استجابت للاشتراطات التي وضعنها، والمتمثلة في وقف الحرب ومخاطبة «جذور الأزمة في السودان» والسماح للإغاثة بالانسياب إلى مناطق الحرب دون قيد أو شرط، وإطلاق الحريات العامة، وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين السياسيين، وإلغاء التعديلات الدستورية الأخيرة، بالإضافة إلى أن «الحوار الوطني» يجب أن يفضي إلى تكوين حكومة انتقالية لا يرأسها المؤتمر الوطني لكي تشرف على «المؤتمر الدستوري» ثم الانتخابات.
كل هذه الاشتراطات طرحت من قبل ما هو الجديد في الأمر الآن؟
الجديد أن وزارة الخارجية الألمانية، دعتنا كقوى للمعارضة في برلين لتصل إلى رؤية مشتركة في موضوع الحوار الوطني، بهدف إنجاح مهمة «الآلية الأفريقية رفيعة المستوى» برئاسة ثابو أمبيكي في الوصول إلى السلام عبر مفاوضات أديس أبابا وتحقيق تسوية بين الحكومة والمعارضة، ونحن وضحنا لها رؤيتنا حول الحوار واشترطنا الاشتراطات التي بموجبها يمكن أن نشارك فيه.
إذن الحديث الذي يقول أنكم تسعون لفرض إرادة دولية تقود إلى تسوية سياسية مع الحكومة صحيح؟
نحن لا نسعى إلى فرض إرادة دولية على أحد، وإنما نسعى إلى حل قضايا البلد، وأفتكر أن الحوار هو الحل الأنسب لمشكلة البلد، وإذا الحكومة لم تستجيب للشروط التي وضعناها مسبقاً للدخول معها في حوار، هنالك وسائل أخرى من شأنها أن تؤدي إلى إحداث تغيير جذري في المشهد السياسي، من خلال الاعتماد على إرادة شعب السودان بإحداث انتفاضة شعبية كخيار رئيسي لشعب السودان، وبالتالي الحوار هو واحد من الوسائل وليس كل الوسائل التي يمكن أن نعتمد عليها في حل الأزمة.
هناك من يقول أنكم بلعتم الطم ورضختم للإملاءات والشروط الدولية؟
نحن لم نبلع أي طعم، وتلبيتنا لدعوة وزير الخارجية الألماني فالتر شتاينماير الذي يسعى إلى السلام والمصالحة في السودان عبر الحوار الوطني، جاءت لقناعتنا بأن الحوار هو الحل الأنسب لقضايا السودان، ونحن لبينا هذه الدعوة بعض أن أنفض الناس من حول الحوار في الخرطوم، فالذين كانوا يدعون للحوار الوطني ويساندونه باستثناء المؤتمر الشعبي أين هم الآن، فنحن من خلال ورشة برلين أوضحنا رؤيتنا حول الحوار مع الحكومة، واشترطنا اشتراطاتنا للدخول فيه فإذا قبل بها النظام أهلا وسهلاً، وإن لم يقبل فلدينا خياراتنا الأخرى كما ذكرت لك أنفاً.
البعض كان ينتظر منكم كشف وتعرية سياسات النظام في برلين؟
هدفنا من المشاركة في مؤتمر برلين كان واضح للجميع، ومن الطبيعي أن تحدث اختلافات في الرؤى، لكن ما يهمنا في الأخير هو مصلحة البلد، ونحن حريصون عليه ولن ندخل في الحوار ما لم تتحقق الشروط التي وضعناها على منضدة الورشة ببرلين.