محاكمة أبو عيسى ومدني.. الحكومة(تقش وشها بالملح)

بقلم : مبارك ود السما

أكثر من ثلاث ساعات كانت عمر جلسة محاكمة فاروق أبو عيسي ومكي مدني بقاعة محاكم الخرطوم شمال.. أغلقت القاعة بابها عقب اكتمال الأعداد التي سمح لها بالدخول من هيئة الدفاع وإعلاميين ومنظمات مدنية كانت حاضرة.. أما الصورة بالخارج كانت مواجهة بين الشرطة التي اصطفت في سياج منيع أمام بوابة المحكمة الشرقية, ليقابلهم شرقاً عدد مقدر من الناشطين والمناصرين للمتهمين. على الرغم من ارتفاع درجة الحرارة رابطوا قبالة المحكمة, وارتفعت هتافاتهم عقب خروج هيئة الدفاع والأفراد من قاعة المحكمة.. دخول وخروج ابو عيسي ومكي كان عبر بوابة القاعة الداخلية, حيث لم يرهم احد من المرابطين في الخارج. يذكر أن جلسة الأمس (الاثنين) هي ثاني جلسات محاكمة القياديين في المعارضة السودانية فاروق أبو عيسي وأمين مكي مدني، بعد اعتقال دام لأكثر من شهرين. وكانت المحكمة وجهت لهما تهما تتعلق بتقويض النظام الدستوري وتهما أخرى. ووصل المتهمان إلى مقر المحكمة وسط طوق أمني مشدد. ويعود سبب اعتقلهما أواخر العام الماضي بعد توقيعهما علي اتفاقية نداء السودان مع الفصائل المسلحة بأديس أبابا.

أعلنت المحكمة بتوالي الجلسات في يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع من الساعة , وبعد مضي جلستين, الأولى كانت إجرائية, أما الثانية التي كانت أمس استمعت فيها المحكمة للمتحري في حق المتهمين. وترى هيئة الدفاع علي لسان د. نبيل أديب, المحكمة التي استمعت الى المتحري وكيفه الإجراءات التي تمت حولها, وأودع المستندات التي يعتقد أن تخدم قصية الاتهام. ويقول أديب نحن في هيئة الدفاع نحن لم نبدأ في المناقشة بعد لان وقت الجلسة انتهى وسنبدأ الدفاع يوم الخميس المقبل. ونرى عدم وجود علاقة بين المستندات المقدمة والتهم المقدمة من جهة الاتهام, نحن مطمئنون تماماً لان لا قضية في حق المتهمين. ويتابع أديب قائلاً: أن الدعاوي الجنائية عموماً ودعاوى محاكم الإرهاب تبدأ بسماع المتحري الذي يتلو البينة التى استند عليها, وتسمى بالاستجواب الرئيسي, حيث يقوم بالأسئلة المباشرة من ممثل الاتهام للمتهم الذي يرد عليه في ذات الوقت , ومن ثم تبدأ المناقشة, ويجوز لممثل الاتهام إعادة الاستجواب, ويوضح أديب أن ما تم الآن هو الاستجواب الرئيسي فقط. ويشير الى أن المحكمة لم تفصل في المحاكمة, فقط الاتهام هو من فصل المحاكمة, والاتهام نفسه عندما حبس المتهمين كان يعلم بقية المتهمين خارج البلاد, ويقول أديب نحن قلنا للقاضي عندما أمر بتجديد أمر الحبس أن هذه مجرد محاولة لإبقاء المتهمين في (الحراسة)لان مني مناوي محارب ولن ياتي للاتهام , والإمام الصادق موجود خارج البلاد ولديه مهام كما ذكر ولن يعود إلا عندما تنتهي مهامه. وأضاف أديب قائلاً: أن الاتهام ذكر مواد قانونية لا صلة لها بالبينات التي قدمها, الاتهام تحدث عن تهم بتقويض الدستور , وعن شن حرب علي حكومة السودان , ليسال نبيل كيف لشخص بقلمه ان يشن حرباً على حكومة ؟ ولم يكشف الاتهام عن الدبابات والطائرات التي استخدمها المتهمون.
ويبقي اعتقال او عيسى ومكي مدني كرت ضغط سياسي أكثر من كونه جنائي, مناورة المؤتمر الوطني تبرهن بان الاعتقال سياسي ليس إلا.. ويمكن أن يخرج أبو عيسي ورفاقه السياسيون إذا اعتذر للنظام, عما قام به في السادس من ديسمبر المنصرم بأديس وتوقيعه علي نداء السودان, بدليل ما قاله رئيس الجمهورية عمر البشير أن: “إطلاق سراح فاروق أبو عيسى وأمين مكي مدني رهن بالاعتذار عما قاما به من ارتكابهما من مخالفة للقانون الجنائي”. وأضاف البشير أن “الاعتذار ليس ببعيد عن أبو عيسى الذي وقف مع (الرئيس السابق جعفر) نميري ضد الشيوعيين وعندما ذهب نميري قدم اعتذارا مكتوبا للحزب الشيوعي لإعادته الى صفوفه وقد كان” ذلك.
ويذهب القيادي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان، محمد الحسن الأمين بعيداً ويتوقع، إطلاق سراح رئيس تحالف المعارضة فاروق ابوعيسي، والناشط المدني، أمين مكي مدني، بعفو من رئاسة الجمهورية. وقال الأمين، “المحاكمات السياسية لا تعود بفائدة على الحكومة أو المعارضة “. وأضاف ” ما طرحته المجموعة الموقعة على وثيقة نداء السودان باريس مطروح في الأساس على نطاق واسع”. وكشف الأمين، في تصريحات صحفية اليوم الأحد، عن اتصالات للإفراج عن المعتقلين السياسيين. ورأي انه ليست هناك ضرورة لاستبقاء الرجلين في الاعتقال. رهن الرئيس السوداني، عمر البشير، 25 فبراير الماضي، إطلاق سراح رئيس تحالف المعارضة السودانية، فاروق ابوعيسي، ورئيس كونفدرالية منظمات المجتمع المدني، امين مكي مدني، باعتذارهما عن ما ارتكباه من مخالفة للقانون الجنائي السوداني- حسب قوله.
حبس قادة المعارضة السودانية تنظر إليه الولايات المتحدة الأمريكية بأنه تجاوز لحقوق الإنسان, ونقل الأسبوع المنصرم عن ونقل عن ستفين مساعد وزير الخارجية الأمريكية عند زيارته للخرطوم انه يرغب في لقاء المعتقلين السياسيين فاروق أبو عيسى وأمين مكي مدني.. ووعد بحسب الأمين السياسي للحزب الناصري ومقرر هيئة الدفاع عن المعتقلين المحامي ساطع الحاج أمس الأول أثناء حديثه لـ (ألوان): ضغط واشنطن لأجل إطلاق سراحهم. إلا أن استيفن لم يلتقي بهم قبل مغادرته البلاد, واشنطن أصدرت بياناً صحفياً أوضحت فيه أن “زيارة فيلدشتاين سلطت الضوء على أهمية المضي قدما في الديمقراطية وحقوق الإنسان بالسودان. ورهنت تطوير علاقاتها الثنائية مع السودان على مدى تحسن واحترام الحكومة السودانية لحقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية”.