مؤتمر أديس أبابا.. الوطني يمتنع

الخرطوم : غادة احمدعثمان
قال د.مصطفي عثمان إسماعيل رئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني أن الوساطة الأفريقية ، دبرت فخا للحزب الحاكم ولن يتورطوا فيه حيث انه من المعروف أن المؤتمر التحضيري والذي يفترض أن يلتئم بأديس أبابا اليوم ويأتي المؤتمر التحضيري كامتداد لإعلان برلين الموقع بين المعارضة والجبهة الثورية ومثل المعارضة وقتها حزب الأمة القومي ووقع السيد الصادق المهدي ووقع السيد مالك عقار عن الجبهة الثورية وكان مجلس الأحزاب قد رفض في تصريحات صحفية نقل التفاوض للخارج باعتباره شأن داخلي بحت وينبغي مناقشته بالداخل دون وصاية من أي جهة 0
والسؤال الذي يطرح نفسه هو هل ستنجح مفاوضات أديس التي من المفترض أن تفضي للقاء الفرقاء السودانيين بعد أن غابت الحكومة والتي تمثل الطرف الرئيس والي أي حد يهدد شبح الفشل شكل التفاوض ويقلب الطاولة علي الحاضرين ذلك أن قوي الاجماع الوطني معروف إنها منقسمة بين الرافض والمتحفظ حيث أن حزبي البعث والشيوعي رافضين تماما للحوار من أساسه مع الحكومة بينما تحفظ البعض والتزم آخرون الصمت تجاه ما يدور غضبا وفي ذلك يؤكد الدكتور علي السيد القيادي البارز بالحزب الاتحادي الأصل انه وما لم تشارك القوي السياسية في التفاوض فانه لن تكون هنالك آية نجاحات وكانت الحكومة ستحقق النجاح بنسبة 100% فيما لو شاركت بفعالية مع بقية القوى، وطالما لا توجد أحزاب مشاركة باستثناء حزب الأمة فإن نسبة النجاح ستكون 50% وأرجع د. علي السيد سبب إمكانية الفشل إلى أن الحكومة درجت علي اتخاذ القرار منفردة حيث يلجأ المؤتمر الوطني للفردية وطالما بقي حزب الأمة لوحده فالاجتماع سيكون فاشل ويذهب د.عمر عبد العزيز الأمين العام للحزب الاتحادي الموحد الي أن قناعتهم الكاملة تتمثل في أن الحكومة غير جادة في أي حوار وطني حقيقي ولن تكون جادة في إنهاء الحرب في جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق وجبال النوبة وكردفان ودارفور، وأضاف دكتور عمر عبد العزيز بالقول بأن اقتراع الحوار هدفه من الأساس المناورة والتكتيك الزمني لتمرير العملية الانتخابية، وأشار الي أن ذلك حصل منذ اليوم الأول الذي تم فيه إعلان الوثبة عندما دعاهم كقوي سياسية، وقال أنهم لم يستجيبوا لكون القاضي والخصم واحد هو المؤتمر الوطني، ولذلك لم يخرج عنه أي عن الحوار إلا الجادين فقط ومع ذلك يعتقد دكتور عمر عبد العزيز أنهم كقوي سياسية تجاوبوا مع المجتمع الدولي والإقليمي وقرار مجلس الأمن، ونؤيد استجابة القوي السياسية في موقفها بالاستجابة لنداءات المجتمع الدولي ويؤكد دكتور عمر علي أن الخرطوم غير جادة في الحوار ولازالت مستمرة في طغيانها واشتعال الحروب مبينا أنهم سيقاطعون الانتخابات عبر برنامج ارحل، ولكن بالنسبة لحزب الأمة، فيري حسبما أشار لنا اللواء فضل الله برمة ناصر نائب رئيس حزب الأمة القومي، يري أن قضيتهم في الحزب تتمثل في إيقاف الحب وتحقيق السلام وهذه هي القضية الأساسية ولها الأسبقية قبل أي شئ آخر، وأكد سعادة اللواء برمة أن قيام الانتخابات قبل الفراغ من كل هذه المهام من شأنه أن يعقد كل شئ بما في ذلك الوصول لحلول سلمية بالوسائل السلمية، ولذلك يؤكد أنهم مع الحوار وان الملتقي التحضيري له الأسبقية لعمل ترتيبات الحوار الشامل وقال برمة ناصر أن المؤتمر الوطني حر، ولكنهم سيمضون في متابعة الحوار وينادون الجميع لحضور الملتقي التحضيري وضرورة أن يكون الناس جادين للوصول لحلول مشتركة وحذر اللواء فضل الله برمة ناصر في إفادته لـ(ألوان)حذر من مغبة تأخير الحوار والذي يشارك فيه ألمان إضافة للاتحاد الإفريقي، لأن أي تعطيل لهذه الجهود معناها أن المؤتمر الوطني قد اختار الحرب بدلا عن السلام، وهذا ليس في مصلحة السودان..
ويتفق الفريق صديق إسماعيل القيادي البارز بحزب الأمة مع اللواء برمة ناصر في ضرورة أعطاء المؤتمر الاعتبار الذي يستحق، وأضاف بالقول بأن فكرة المؤتمر التحضيري تهدف الي التقاء الفرقاء السودانيين كلهم وهي فكرة قائمة علي مواثيق لتحضيرات سابقة وهي قرار مجلس الأمن 465واعلان برلين الداعي للمشاركة بدون شروط إلا في إطار الأشياء المطلوبة لتهيئة المناخ، بالإضافة لقرار المجلس حيث حددت هذه الجهات الجلوس والتحضير للملتقي القومي الجامع مبينا أن الدعوة يجب أن تصل لكل المعنيين علي أن يلتزموا بالحضور والمساهمة لأجل الانتقال للملتقي الجامع، وأضاف سعادة الفريق بالقول فيما يشبه التهديد بأن من يتخلف عن الدعوة عليه تحمل التحديات وان غياب أي طرف لتعويق مسيرة الحوار الوطني إذا لم يجن هذه التحديات اليوم فسيواجهها غدا.
ويحدث كل ذلك في الخرطوم بينما صرح الأمين العام لقطاع الشمال ياسر عرمان وردت عنه تصريحات مفادها رفضهم كجبهة لأية شروط تفرضها الحكومة علي طاولة التفاوض وأضاف عرمان فيما يشبه القراءة الاستباقية للأحداث، بأنهم لن يقدموا تنازلات بل وسيدفعون بعدم مشروعية هذا النظام مبينا بأن الاجتماع التحضيري سيكون خطوة جديدة تستخدم لتصعيد النضال السلمي. وتأتي تصريحات أطراف التفاوض في الملتقي التحضيري مشحونة بالتوتر والوعيد خالية من أية آمال آو طموحات من شأنها أن تمضي بسفينة الحوار لأية خطوة آخري قادمة مما يشير الي إمكانية اشتعال الملتقي وتصعيد اللهجة بين الإطراف المتفاوضة الغائبة والتي تشكل حضور انطلاقا من مواثيق دولية استقتها مؤخرا داعمة للخطوة بينما لا يزال الموقف الحكومي مرتبكا، ولا تصدر عنه إلا التصريحات المشوشة ففي الوقت الذي رفضت فيه الحكومة اتفاق برلين منذ بدايته نجد وقد وافقت علي دراسته ثم شيئا فشيئا استقبال الوفد الألماني الوسيط ثم قبول النقاش وهي خطوات بطيئة لا تتناسب مع تسارع الأطراف الاخرى، مما جعل الكثيرون يصفون الموقف الحكومي بغير الجاد من الحوار عموما ووحدها الأيام من ستثبت صحة ادعاءات الفرقاء السودانيين ومدي الجدية في نزع فتيل الحرب والعبور بالأزمة السودانية للمربع الآمن.