قبر الخواض .. جماليات النص .. حفريات الكتابة

 بقلم : صابر جمعة بابكر
للإبحار في متون نصوص الخواض الشعرية، نستبعد كل المزالق التي يحتويها النص ، بعيداً عن مفاهيم بعض الحداثيين ان في كل قراءة للنص اساءة له.
تحاول هذه الورقة الجوس في ردهات الرؤي والاخيلة الشعرية لبعض نصوص الديوان ، ضامه وبمحبة وبتذوق ما ينتاش من رحيق ومن لهيب .. عسي أن تفتح كوه للضوء، الديوان الشعري لاسامه الخواض حافل بالغنائية والحوارت مع الذات والعالم، اللغة هنا تمثل التحدي الباذخ في كل نص تنحفر مفرداته ومعانيه ورؤاه وتتجلي العبقرية القريضية هنا أن النص يحتاج بحصافة لمن يستكشف أبعاده وأفاقه الجمالية التاؤيلية ففي قصيدة المفاليك مثلا يستدعي الشاعر مقولة المتبني لابن جني: هل تظن أنني أنظم الشعر من أجل هؤلاء المفاليك إنما أصنعه من أجلك أنت للنظر فيه وتطلع علي أسراره، وقال أيضاً ابن جنى أعلم بشعرى منى وفي بعض النصوص ككوب سلوى مثلاً وما قاله الفضل بن العباس بن ابي لهب في التاسع من يوليو 2011م نرى النفس الإنفعالي مما يضفي حيوية على النص ، الإيقاع الموسيقي ضاج ولكنه متماسك في بنيته وفي إقتصاده التعبيري يقول أسامة في نص الفضل بن العباس ، وهي ان جاز التعبير تبرئة للنفس الشاعرة من جريرة انفصال الجنوب:
اختلفنا ..
اختصمنا ..
اشتجرنا ..
اقتتلنا علي الغابة المطرية
والصحراء اللئيمة
ثم كنزنا حروب الهوية.
اسائل نفسي:
لماذا اتنكرت للدم في سمته الزنجي؟
لماذا نسيت مناقب جداتك المرويات والحبشيات؟
خجل شائن في الشمال،
فرح بائن في الجنوب،
وفبي قصيدة حامل القات للسيدة ، تبهرنا المهارة في ابتداع نص شعرى غني بالبوح والتاؤيل وابتكار مفردات طازجة في جمالياتها وفي استخدام تراكيبها اللغوية النحوية والبلاغية:
أنا حامل القات للسيدة
وكاتم اسرارها فتنتها،
وافتهاناتها،
و»المعجن» منشدها من لدونة «عجوتها»،
وزفاف المثنى الي المفرد الصمدي،
ونون النسيب،
ونون النساء وما يشتهين،
وتاء المخاطب من ربة الصولجان،
وتاء التليدة
خارج أسوار تاء الخجل.
في النصوص الخواضية تستبين تجربة الرحيل المرو المنافي وبصفته الشاعر وهو أحد المشائين العظام في تجربة الدياسيورا السودانية وغياب المبدعين الاشاوس عن أرض الوطن – يقول الفيلسوف الألمانى مارتن هيدجر ان اللغة مسكن الوجود في مبحث تساؤله عن الحقيقة بوصفها انكشاف ومنفتحة علي الكينونة يمكننا أن نضيف ما سكة مفاتيحه وشفراته حتى الانفجار التكنلوجي الهائل في عصر ما بعد الحداثة يمكن للغة أن تطوع اداة التكنلوجيا في حقولها الشعرية وهذا ما إقترحته قصيدة وحشة اسفيرية:
لا أحد غرد وما من واحدة اعادت التغريد
علي صفحتى المهجورة وما من رسائل ولو لعابرينعلي غابة الويب العظيمة ملقاة بلطف جم
علي قارعة دغلي الفيسبوكي
كذلك قصيدة « مشاءة الأسفير « وهي تطويع الأحاسيس الحسية بإستخدام الأنترنت:
طرحت عواطفها علي مرج الماسنجر
علقت شهقاتها بالإستعارة وانسنت
وتدلكت وتدخنت وتكبرت
وتمكيجت فطفت رغائبها الحبيسة ثم قالت « هيت لك «
أما قصيدة قبر الخواض التي تحمل عنوان الكتاب فقد جعل لها عتبة للنص اسماها العتبة الخواضية أو المدلول الصوفي الاسطورى في كنية الإسم.
تتكون القصيدة من ثماني مقاطع ، واستخدام التناص والمقارية بين عدد من الشعراء الغربيين والعرب في مراثيهم أيضاً النص حافل بالإشارات والتاؤيلات والنكوص للتراث بالأخص التراث الاندلسي واشارة للمانفستو الشيوعى والمولد النبوي الشريف والاتكاءة على قصائد المجذوب ويصبغها بلونية طريفه، يرتضع التبغ انثي مكبرته برحيق البرنجي، أيضاً إستخدام العامية السودانية ككلمتي ونسه ومزة وصنفر.
والنص يحفل ايضاً بالإستعارات والإقتباسات المسيحية واليهودية والإستفادة من الحديث النبوي الشريف كل هذه الأشياء مودعة في ختام القصيدة كهوامش ومفاتيح لقراءة النص ومرجعية مخلصة لنص يتجمل لكنه يستعصي.