في منتدى دال الثقافي : اليلة الأخيرة لمصطفى سعيد في زنزانته الانجليزية

رصد / وفاء طه
درج العالم على الإحتفاء باليوم العالمي للمسرح في 27 مارس من كل عام … وقد قدم كلمة الاحتفاء هذا العام المخرج البولندي كريستوف ورليكوفسكي وقد جاء في كلمته « أن العثور على الأساتذة الحقيقيين لفن المسرح أمر سهل للغاية بشرط أن نبحث عنهم بعيداً عن خشبته ، فهم غيرمعنيين بالمسرح كآلة لاستنساخ التقاليد أو اعادة انتاج القوالب أو الصيغ الجامدة المبتذلة ، بل يبحثون عن منابعه النابضة وتياراته الحية التي غالباً ما تتجاوز قاعات التمثيل وحشود البشر المنكبين على استنساخ واحدة أو أخرى من صور العالم ، فنحن نستنسخ صوراً للعالم بدلا من ابداع عوالم ترتكز على الجدل مع المتفرجين أو تستند اليه ، كما تركز على الانفعالات التي تموج تحت السطح ، والحق أنه لا شئ يضاهي المسرح في قدرته على الكشف عن العواطف الخفية .
كثيراً ما ألجأ الى النثر عله يرشدني الى الحقيقة ، ففي كل يوم أجدني أفكر في هؤلاء الكتاب الذين تنبئوا على استحياء منذ ما يقرب من مئة عام باضمحلال الآلهة الأوربية ، وبذلك الافول الذي غيب حضارتنا في ظلام لم نبدده بعد ، وانا أعني كتاباً مثل فرانز كافكا ، توماس مان ومارسل بروست . ويمكنني اليوم أن أضف الى قائمة هؤلاء المتنبئين جون ماكسويل كوتزي .. لقد أدركوا جميعاً بفطرتهم السليمة أن نهاية العالم قادمة لا محالة ، ولا أقصد هنا نهاية كوكب الأرض ، بل نهاية النموذج السائد في العلاقات بين البشر ، ونهاية النظام الاجتماعي والانتفاضات الثورية ضده ، وما أدركوه بحسهم المشترك هو ما نعانيه الآن بصورة شديدة الحدة ، فنحن من عاصرنا نهاية العالم وما زلنا على قيد الحياة ، نحيا وجها لوجه مع الجرائم والصراعات التي تندلع يومياً في أماكن جديدة بأسرع مما يمكن أن تنقله لنا وسائل الاعلام المنتشرة في كل مكان ثم لا تلبث هذه الحرائق أن تغدو مملة وتختفي من الأخبار الى غير عودة …
نحن نشعر بالعجز والرعب والحصار . لم نعد قادرين على تشييد الأبراج ، والجدران التي نثابر على تشييدها بعناد لم تعد قادرة على حمايتنا من أي شئ ، بل أنها على العكس تطلب من الحماية والرعاية مما يستهلك جزءا من طاقتنا الحياتية ، لم تعد لدينا القوة على محاولة استراق النظر الى ما يجري خلف البوابات .. خلف الأسوار ، ولهذا السبب تحديدا يجب أن يوجد المسرح وأن يستمد قوته من مغالبته ، أي من استراق النظر داخل كل المناطق المحرمة .
وفي هذا اليوم العالمي للمسرح قدم منتدى دال الثقافي في حضرة الكاتب والروائي الكبير الطيب صالح عن روايته « موسم الهجرة الى الشمال « مونودراما : الليلة الأخيرة لمصطفى سعيد في زنزانته الانجليزية « وهو عمل يقدم لأول مرة عبر مسرح مركز التميز ، العمل دراما تورج العرض و الاخراج الأستاذ كمال فضل ، وكمال فضل خريج أكاديمية الفنون جمهورية مصر العربية دراما تورج إذاعة مسرح سينما تلفزيون ، من أعماله المشهورة : مسرحية حدث داخل مقبرة ، مسرحية زفاف مهيرة ، فيلم تلفزيوني : المسيد / أحلام صابر / فات الآوان وغير ذلك من الأعمال …
منودراما الليلة الأخيرة لمصطفى سعيد في زنزانته الانجليزية جسد شخصية مصطفى سعيد الأستاذ صديق صالح ، المخرج المنفذ مجدي مكي ، مونتاج الصورة والمكساج مصطفى كمال الدين ، خدمات انتاجية صابر محمد الطيب وفي الإضاءة الأستاذ ذكي ..
الجدير ذكره أن فكرة المونودراما كانت الأساس في بداية الظاهرة المسرحية عند اليونان ، منذ أول ممثل وهو : ثيبس والذي يشابه الراوي والحكواتي والسامر والصائح عندنا في السودان ، وهو المخبر المتجول في الحلال والقرى والأحياء ، وبعد ظهور أول كاتب اغريقي والذي أضاف الممثل الثاني ظهرت فكرة وتكنيك الديالوج وتطورت الممارسة مع الكاتب سوفكليس الذي أضاف الممثل الثالث والجوقة والأزياء والموسيقى .
أن فكرة مونودراما الليلة الأخيرة لمصطفى سعيد في سجنه في بريطانيا بعد أن قضى عقوبة سبع سنوات لقتله زوجته جين مورس ومن خلال تكنيك الكتابة الروائية للأستاذ الطيب صالح الذي مزج بين تكنيك السرد والتداعي الطليق و» الحديث هنا « للمخرج كمال فضل « تظهر لنا مستدعيات الشخصية والأحداث في وحدته داخل الزنزانة ، وتتكون فكرة المونودراما هنا من ثلاثة مشاهد….
حضر العرض عدد من الجمهور وقدموا بعض المداخلات وتناقشوا حول شخصية مصطفى سعيد والتي قدمها الفنان صديق صالح .. وهو ممثل ومخرج ، خريج أكاديمية الفنون جمهورية مصر العربية ومن أعماله : مسرحية السيل ، دربكين الليل ، المهدي في ضواحي الخرطوم ، مدفع الدلاقين ، الحافلة . وفي التلفزيون : مسلسل الشيمة ، الشاهد والضحية ، الدهباية ، سكة الخطر ، البيت الكبير ونمر من ورق وغيرها من الأعمال الدرامية .