غياب العاطفة الزوجية

بقلم : اشراقة الفاتح

جلسات الانس التي تجمع النساء في مجتمعنا السوداني تخلق ملامح متقاربة قد تصل في بعض الاحيان الي درجة التطابق في احدي هذه الجلسات والتي احسب انني كنت حضوراً قوياً فيها بادرت احدي السيدات ممن هن في بداية حياتهن الزوجية بسؤال الي زوجة متوسطة العمر وام لعدد من الاولاد (عليك الله بتحبي راجلك؟) فأجابت أم الاولاد بكل ثقة (لو ما بحبو، ولدت منو سبعة!!) فردت السيدة التي سألت بحدة قائلة: (علاقة الحب بالولادة شنو؟) صمتت أم العيال التي عقدت حاجبيها بالدهشة وسط موجة هجوم الزوجات الشابات الائي أعدن عليها السؤال بلهجة زاجرة وقمن بالرد عليه بإتفاق، أن لا علاقة بين الحب والولادة، مرددات الانجاب عملية الية لا تخضع لأي معايير غير النصيب فكلنا أنجبنا، أما الحب فهو مشاعر نبيلة لاوجود لها في حياتنا الزوجية ولم نعشها الا فترة (شهر العسل) وختمن ورقتهن التي حوت شكواهن بتوقيع مشترك لن تخرج واحدة من الجالسات عنه أما انا فقد كان نصيبي من الإحباط أكبر مما وصلني من شكوي مريرة لو لم يتداركها الطرفان لعصفت بالحياة الزوجية، فالحب هو نواة الاسرة السليمة والاسرة هي نواه المجتمع المتوازن، فكيف لنا مواجهة الحراك الاجتماعي المفروض علينا بسبب دواعي العولمة التي حولت العالم الي بيوتات وصرفت الناس الي المشاهدة وكل حسب ميوله وأهوائه بلا رقيب فأصبحت المادة الدرامية من مسلسلات (تركية وهندية) هو الملاذ الذي تلجأ إليه الكثير من الزوجات يستشعرن منه حالة متوهمة من النشوة يملأن بها مساحة الفراغ العاطفي الذي يعشنه، وقد حوت أيضاُ تفاصيل الورقة الموقعة بالإجماع همس زوجات قلن أنهن يجزمن علي وجود علاقات نسائية في حياة أزواجهن يحاولن صدها حرصاً منهن علي وجود الابناء تحت مظلة الأسرة وقلن لي بالحرف الواحد نحن نعرف كثير من الزوجات يقمن علاقات (بالتأكيد خارج نطاق الشرع) وهنا الموضوع تجاوز عندي عقد الحواجب بالدهشة إلي عقد اللسان بالصمت المرعب لما سمعته من حكي صريح يحمل بين طياته كل ماهو مدمر للأسرة والمجتمع والقيم والدين وماكنت أحسب أن التغيرات التي طرأت علي المجتمع السوداني والضغوط الحياتية أوصلت الرجال والنساء علي حد سواء علي هذا المربع الخطير فبات الإنجاب والزواج بند والعاطفة بند أخر. نحن كمجتمع مسلم لاوجود لعاطفة في ديننا خارج إطار الحياة الزوجية فلنا من القيم مايمد الحياة بكل أسباب البقاء والاستمرارية والخروج عن ذلك يعد جنوح للأزواج والزوجات معاً، لابد للطرفان أن يتحملا مسؤليته.