عبد الوهاب وردي يدق جرس الخطر

بقلم : عثمان عبد الله ادهم

على خشبة المسرح القومي ليلة الاربعاء أقيم حفلا بهيج الاحتفائية الثالثة للفنان (محمد عثمان وردي)  حيث رقصت وغنت عصافير الخريف بمرح وحزن نبيل لاعادة ذكرى شاديها وحاديها الذي طالما عطر جنباتها واشجاها بصوته وغنائه وموسيقاه أعاد لها ذكرى ذلك الشاب السمهري القامة السامق فنا وغناءً .. الذي غنى لوطنه فاشعل المشاعر وعمق حبه في القلوب وغنى للعواطف فغمر القلوب بالسعادة وهدهد المشاعر.

ذلكم هو الفنان محمد عثمان وردي الذي قاد سفينة الغناء بصدق وطموح لا محدود حتى حلق بها في مدارات العالم وتعاون مع أعظم الموسيقيين العالمين (اندرية رايدار) واثبت ان الغناء السوداني له مكانته الانسانية وبرهن  ذلك ولاول مرة في التاريخ ان الآلة الشعبية هي اصل الموسيقى ولاول مرة ايضا تدخل آلة الطمبور في اوكسترا عالمية هكذا يكون العطاء فهو من رواد التجديد والرائد لا يكذب أهله.

وخلال متباعتي للبرنامج شدتني كلمة (شبله) عبد الوهاب محمد عثمان وردي كنت اتوقع أن يركز (الشبل) على مناقب والده ويملأ الدنيا حزنا وشجنا لكنه تسامى ولاول مرة اعرف معنا (للحزن النبيل) هو الصمود رغم فداحة الفقد والتجلد والصبر والرضا بقضاء الله وقدره.  خرجت كلماته تعبر عن صدق ومصداقية ورؤى عميقة ونظرة حادبة وهو يقول (خوفي أن يضيع هذا الارث الفني العظيم الذي بذل رواده النفس والنفيس لتحقيقه ووصلوا به الى كبرى الزراري، إن هناك خطراً كبيراً أن يضيع هذا التراث بما يجري في الساحة الفنية عبر القنوات لابد من انقاذ هذا الارث ولكن ليس بالاجتماعات والندوات التي يزول أثرها بعد نهايتها وتزدحم بالتوصيات التي تذهب هباءً مع الريح.  يجب ان نكون جادين بعقد مؤتمرات مشاركة فيها الاجيال الاولى والجيل الحديث ويكون النقاش هادفا وصادقا كما تشارك فيه القنوات الاعلامية وذلك للخروج بنتائج عملية تحقق الانضباط لا التعصب كما يحلو ويبرر الجيل الحديث.

نعم كلنا يؤنب الحرية ولكن هل هناك حرية مطلقة ؟ الحرية هي احترام حق الاخرين لا الاعتداء على حقوقهم اذاً لتحقيق الحرية لابد من الضوابط والاسس التي تحفظ حقوق الجميع وتحفظ هذا التراث العظيم الذي كدنا أن نصل به الى حضارة موسيقية غنائية بفضل جهود هؤلاء الرواد وألا يضيع هذا الجهد سدا.

لله درك ذكرتني الحديث الشريف (اذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث) صدق حارية ،  علم يتنفع به ، ابن صالح يدعو له فإيمانك بالفن كرسالة تدعو للأخلاق والمثل العليا هي دعوة حق صالحة بما قام به والدك.

ارجو ان يحذوا الفنانون الآخرون حذوك لان الفن شعورا وليس مادة تورث الفن هو نبع وابداع الامة ليس حقا لفرد واحد يجب على كل فرد أن يحفظه ويصونه ويعمل لنشره وامتاع الآخرين به هكذا وكما انكر المبدعون ذاتهم ومنحوا بكل ما يرتبط بالمادة فلنصحوا نحن ونجزيهم حقهم فهم حضور بيننا طالما نعيش إبداعاتهم في مشاعرنا فهم زادنا للمستقبل.