سقطات (برتوكوليـة) في حضرة الرئيس

 دائماً ما توصف العلاقات بين مصر والسودان بالأزلية، ويحلو كثيراً للسودانيين التغني بمصر الشقيقة أخت بلادي، كما يلذ للمصريين مناداة السودانيين بأبناء النيل، فالنيل العظيم هو دائماً القاسم المشترك بين شطري شمال وجنوب الوادي، وماء النيل السلسبيل الذي يجري ويعبر السودان إلى مصر يشبه تماماً سريان الدم في الجسد، وفي هذا يتحد السودان ومصر، فعلاقات الرباط التي تمتزج الأخوة القوية والمصالح المشتركة بين الشقيقتين مصر والسودان أو بالأحرى بين شعبي وادي النيل، هذه العلاقة الأزلية لم تخلو من وقت لآخر من بعض بؤر الشوائب وخميرة العكننة السياسية، فلعبة السياسة كما يقولون لا تعرف الصداقات الدائمة ولا العداوات الأبدية وقد ظلت العلاقة بين الشقيقتين (مصر والسودان) تقوى تارة وتضعف تارة أخرى فمنذ مجئ الإسلاميين إلى السلطة في السودان وحتى فترة حكم مبارك لمصر ظلت العلاقات متوترة بشكل غير مسبوق وصل إلى مستوى الحرب الباردة الحقيقية التي لم تتوقف عند حد التراشق بين الأنظمة وإنما امتدت في الداخل السوداني إلى مدى البعد عبر الشحن الإعلامي المستمر والتعبئة ضد ما كان يصور على أنه خصم خارجي وهو ما أوجد جيلاً في السودان ينظر إلى مصر بعين الريبة والتوجس.

الخرطوم: خالد مأمون

 عندما جاء الإخوان للحكم في مصر بعد ثورة الربيع العربي التي اجتاحت مصر وأطاحت بحكم مبارك سارع السودان إلى الاعتراف بحكم مرسي كونه حكماً جاء عبر الانتخاب وكونه يشابه الحكم في السودان (الإخوان المسلمين) ولكن لم يقدر للإخوان البقاء في الحكم حيث خرجت مصر في ثورة تصحيحية كما يقولون وأطاحت بحكم الإخوان الوليد، وجاء للحكم في مصر عبد الفتاح السيسي. وقد ظلت منطقة (حلايب وشلاتين) نقطة ضعف في مسار العلاقات بين مصر والسودان منذ أمد بعيد، وحلايب هي الكرت الأصفر الذي يرفعه السودان في وجه مصر من وقت لآخر، وحلايب بالنسبة لمصر هي اليد التي توجهها كلما مسها السودان بسوء، والناظر إلى الإعلام المصري في الآونة الأخيرة يرى منه تطاولاً واضحاً وجلياً لا تخطئه عين لا سيما بعد انفصال الجنوب عن الشمال وتطاول وتهكم على السيادة الوطنية السودانية نفسها. فبعد وصول الرئيس السيسي للحكم في مصر قام بدعوة الرئيس البشير لزيارة مصر وقد تحدث الإعلام المصري عن هذه الزيارة بقسوة حيث ذكر أن هنالك أخطاء تعمدت واعتمدت في زيارة البشير وذلك عندما اجتمع الرئيسان السيسي والبشير في قصر الاتحادية ذكر الإعلام المصري أن من حق الرئيس الزائر أن يكون إلى جانبه علم بلاده الأمر الذي لم يفعل في زيارة البشير ثم قامت مؤسسة الرئاسة المصرية بوضع (خريطة مصر) خلف الرئيسان وبها (مثلث حلايب وشلاتين) الأمر الذي لم يستحسن من قبل الكثيرين.

وعند الزيارة الأخيرة للرئيس البشير للمؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ بدأ الإعلام المصري خاصة غير الرسمي ومواقع التواصل الاجتماعي في اختلاق المواقف التي تقلل من رمزية السودان ودوره في دعم الشقيقة مصر،  من هنا يبرز التساؤل المهم  في أذهان الكثيرين  هل هذه الأخطاء عفوية أم مقصودة؟ وهو ما يجتهد الإعلام الرسمي في الدولتين إلى بحثه بشيء من الجهود التي قد تكون مستعصية في الوقت الراهن، وثمة مواقف طريفة عديدة حدثت أثناء المؤتمر الاقتصادي اهتمت بها وسائل الإعلام المصرية وأبرزتها على سبيل المثال لا الحصر الخطأ الذي وقع فيه الرئيس السوداني عمر البشير، ولكنه حيث قرن اسم الرئيس السيسي برتبة المشير، ونطق اسم السيسي وهو يقصد به مصر، حيث قال البشير: “أوجه التحية للمشير عبد الفتاح السيسي حكومة وشعبًا”، لكن يبقى السقوط المريع في البرتوكول حينما سمحت اللجنة المنظمة للمؤتمر بخروج بعض الوفود العربية من قاعة المؤتمر في اللحظة التي اعتلى فيها الرئيس البشير منصة المؤتمر لإلقاء كلمته.