رزق الهبل على المجانين

بقلم : الفضل الحاج عبداللطيف
ما أن أفقنا من إحتفالية اليوم العالمي للمرأة حتى تناولتنا إحتفالية عيد الأم، وقبلهما كنا قد إحتفلنا يعيد الحب، وهي كلها مناسبات كرست للتعبير عن حبنا وتقديرنا للمرأة وبذلنا لها فيها الهدايا وعبارات الحب والتقدير لدورها، بينما في الهند تقوم المرأة بصيام يوم في العام من أجل صحة وسلامة زوجها، ويوم آخر تقوم فيه الفتاة بإختيار رجل تقدره وتحترمه لترتبط معه برباط الأخوة.
وسأحاول هنا أن أكشف مدى زيف هذه المناسبات، وما تخفي وراءها من مقاصد.
وسأخص بالذكر عيد الأم بإعتباره أجلّ تلك الأعياد، فإن لم يكن للرجل سوى إمرأة واحدة في حياته فهي الأم، وقد بدأت فكرة عيد الأم في أمريكا قبل أكثر من مائة عام بفكرة بسيطة أبتكرتها إمرأة إسمها آنا جارفيس لإحياء ذكرى رحيل والدتها، ثم توسعت الفكرة وناضلت المذكورة حتى جعلت منها مناسبة قومية، ثم إنتشرت لتعم كل أرجاء المعمورة. ولكن ما حدث بعد ذلك هو أن صاحبة الفكرة قد أصبحت من أشد المناوئين لها وظلت تقاتل ضدها وتعلن رفضها لها في كل مناسبة حتى أتهمت بالجنون وأنتهت حياتها في مصح للأمراض العقلية.
لماذا؟ لأنها وجدت أن المؤسسات التجارية فد إستغلت المناسبة لتحقيق الأرباح وأستثمرتها حتى أفرغتها من معناها الحقيقي، فلم يعد الإحتفال سوى بطاقة بريدية وعلبة حلوى وبعض زهور القرنفل. وقياسا على هذه المناسبة فإن الرأسمالية الإنتهازية عادة ما تستغل أي مناسبة لممارسة نشاطاتها التجارية، فتصبح موسما تجاريا نشطا لبيع الهدايا وإقامة الإحتفالات.
ولما كانت المرأة هي الحلقة الأضعف في سلسلة التسوق، والرجل هو الممول الأكبر في تلك السلسلة، فقد جعلت الرأسمالية المدعومة من قبل العلمانية، جعلت المرأة هي الأكثر حظا في تلك المناسبات. والرجل بطبعه يميل نحو تقدير المرأة. وهكذا وقع الأثنان في شرك المؤسسات التجارية.
ويمكن أن يكون لعيد الأم معنى في أمريكا حيث ينفصل الأبناء أو يفصلوا من أمهاتهم في سن مبكرة (ما بين السابعة والثامنة عشر من العمر، أو قبل ذلك أو بعده) ثم لا يلتقي الشتيتان إلا مرة في كل عام أو عامين أو أكثر. ولكن المرأة الشرقية تختلف فنحن نحتفل بها كل يوم، ويمتد إحتفالنا ليشمل الخالة والعمة، وهي نعمة لا تتحلى بها المرأة الغربية.
وحتى حينما ينادي العالم بحقوق المرأة وبالذات حقها في العمل، فإنه لا يفعل ذلك من أجل سواد عيون المرأة، إنما يريد لها أن تعمل لتحصل على راتب تنفقه في شراء العطور والملابس ومواد التجميل، وهي أمور لا تدخل في ميزانية الرجل، عندها يكون المرتب قد طار فوق عش المجانين…..
ورزق الهبل على المجانين، أو بالأصح رزق المجانين على الهبل.