رحلة الذهب.. مخاطر وإهدار للطاقات

بقلم : نور عمر أحمد
أصبح التنقيب عن الذهب في الآونة الأخيرة مهنة.. يتحرك الجميع نحوها تاركين وراءهم اهتماماتهم ومسؤولياتهم متجهين نحو بريق السراب الخادع لأكثرهم وقليل منهم من يرجع سالماً وغانماً.. وسالماً صارت هي الأصعب.. حيث تحيط بهم المخاطر.. والجميع يعرف ذلك.. لكن القصص التي تحكى قد تجذب الكثيرين من الطموحين أو المتفائلين للعدو بحثاً عن هذا المعدن النفيس والحلم بتحقيق المراد لكن القصص التي تحكي غريبة جداً .. حيث كون مجتمع المنقبين فئات خاصة من مجتمع.. متفاوتين ومتشابهين يجمع بينهم أنهم خارج أسرهم فيتعرضون إلى مشاكل أكثر تتخلص في عدم الاستقرار النفسي فهم تائهون في الصحارى بعيداً عن الأكل والشرب والحياة الكريمة داخل الأسرة كذلك أنهم يتعرضون لبعض الأمراض العضوية خاصة في شح وندرة المياه والغذاء وعدم وجود مصادر للأكل الطازج والمتنوع وغلاء ثمنه .. كذلك فإن المأوى المناسب للسكن فهو غير متوفر.. بالإضافة إلى شح الخدمات الطبية والإسعافات الأولية.. في هذه المناطق الموبوءة بالعقارب السامة.. كذلك أنهم يتعرضون إلى الإصابات التي تحدث أحياناً من عمليات التنقيب بالإضافة إلى تهدم الآبار التي يجري فيها البحث عن الذهب فهي غالباً ما تلتهم جثث المنقبين.. وحوادث السيارات في تلك الطرق الوعرة.. لذلك أظن أن رحلة التنقيب بمعايير العقل السليم لغير العاطلين عن العمل ليست ذات جدوى اقتصادية .. فهم يتركون أعمالاً ربما يفوز بها غيرهم في غيابهم كذلك فإن العاطلين عن العمل لا أظن أن التنقيب هو الحل لمشكلة العطالة في بلادنا خاصة في الوقت الراهن.. حيث قلت كميات الذهب المتاح للتنقيب التقليدي والبسيط .. حيث حبست الأرض أثقالها من جديد باطنها بعد أن نفدت الكميات المتوفرة في السطح.. أخيراً أقول إن رحلة التنقيب ليست هي المصدر الوحيد لجمع المال.. بل أنها تبدد جهود العاملين بدلاً من استغلالها في الزراعة فالأرض التي قلبت في مناطق التعدين بتلك القدرات وهذه الإمكانيات الكبيرة كان يمكن أن تستغل في الزراعة مثلاً.. فبدلاً من استيراد جهاز التنفيب عن الذهب كان يملك استيراد الآليات الخاصة بالزراعة .. وبدلاً من تزويد المقيمين في الصحارى باحتياجاتهم كان يمكن تزويد المزارعين بهذه الإحتياجات واستغلال العمالة المجانية .. التي تذهب راضية للعمل في هذه المواقع مع مراعاة أن هذه الأراضي.. يمكن أن لا تصلح للزراعة لكن يمكن أن يستثمر الجهد في التربة التي تصلح للزراعة بمجهود أقل.
أما إذا تحدثنا عن استقرار هؤلاء الأشخاص بين أسرهم وتوفر الطمأنينة لهذه الفئات فإن الفارق يقاس بمقياس التجربة الصحيحة والتوظيف الصحيح للمجهودات.