رئيس حزب المؤتمر السوداني إبراهيم الشيخ في حوار الثالثة فجراً مع (ألوان)

فور الانتهاء من الندوة الجماهيرية التي نظمتها قوى نداء السودان بحاضرة ولاية النيل الأبيض (ربك)، لتدشين العمل الجماهيري لقوى النداء وبداية حملة مقاومة الانتخابات (ارحل) التي تحدث فيها رئيس حزب المؤتمر السوداني إبراهيم الشيخ ونجل الإمام الصادق المهدي (الصديق)، بالإضافة إلى ممثلين للحركة الاتحادية والحركة الشعبية قطاع الشمال مساء السبت الماضي، حاصرت (ألوان) إبراهيم الشيخ زعيم حزب المؤتمر السوداني لتستنطقه، عرضت عليه الأمر فواقف لآخذ الصور الصحفية للحوار، على أن يتم إجرائه في طريق العودة إلى الخرطوم، وما أن تحركت السيارة صوب أحراش النيل الأبيض والساعة حينها كانت حوالي الثالثة فجراً، شقت (ألوان) صمت الليل بطرح أولى الاستفهامات على الرجل، فيجيبها أبو خليل بانشراح وسعادة بالغة، كون الندوة تحدث فيها كانت حاشدة، وأن الحملة التي خططوا لها تمضي في الطريق الصحيح، فكل ما غفلت أعين سائق (البرادو) التي كنا نمتطيها من النيل الأبيض أيقظها صوت إبراهيم الشيخ الجهور في الإجابة على استفهامات (ألوان) فإلى مضابط الحوار.

حوار: أكرم الفرجابي


أين وصلت حملة (ارحل).. وهل حققت المطلوب منها؟
حملة ارحل انطلقت منذ شهر من الآن، بدار حزب الأمة القومي كما هو معلوم، وتواصلت مسيرتها وهي اليوم تجوب عدد من ولايات السودان كالجزيرة، سنار، عطبرة، دنقلا، الأبيض، كسلا، القضارف، بورتسودان، والآن نحن عائدون من ولاية النيل الأبيض (ربك)، ولا يزال هناك العديد من المدن التي سوف تصلها حملة (ارحل)، قبل حلول الانتخابات، والحملة في تقديري حققت أغراضها وأهدافها بشكل كبير جداً، والآن صارت حديث الشارع وتجد التفاف كبير جداً من قبل الجماهير، وبدأ النظام بشكل محسوس وواضح ينزعج منها وآثارها المتمددة في نفوس الناس وفي مدن عديدة، وبالتالي نحن نستطيع أن نقول إننا راضون عن أدائنا في حملة ارحل لمقاومة الانتخابات، ولكن لا يزال الطريق طويل والمطلوب كثير، حتى تتعمق هذه الحملة في نفوس الناس بشكل أعمق واكبر، وحتى تتشكل روابط المقاطعة في كل مدينة وفي كل قرية، وبالتالي تتحقق الهزيمة الماحقة للحملات الانتخابية
ثمة من يرى أن حملة (ارحل) مجرد ردة فعل لقيام الانتخابات، وأن المعارضة عاجزة عن تحريك الشارع؟
صحيح أن حملة (ارحل) جاءت رداً على فعل سياسي وهو إصرار النظام على عقد الانتخابات، التي لم تتوفر لها شروط الصحة المطلوبة، ولم تتوفر فيها أدنى المقومات، وتنعقد في ظروف بالغة التعقيد للبلد، وسط تمدد آلة الحرب في جنوب كردفان، والنيل الأزرق، ودارفور، بشكل كبير جداً، والانتخابات يمضى الإعداد لها والبلد تعاني من قلة للموارد رغماً عن ذلك النظام ينفق أكثر من 800 مليار عليها، بالإضافة إلى إنه النظام كان قد طرح مبادرة الحوار الوطني، وبالتالي يفترض أن تؤجل الانتخابات لحين معرفة نتائج الحوار، لذا من الطبيعي جداً أن تكون حملة (ارحل) رد فعل للانتخابات، باعتبار أنها فعل ضار بالبلد، وغير مقبولة ومرفوضة من قبل الشارع السوداني، والناس كلها مجمعة على إنه الوقت غير مناسب لقيام الانتخابات، وما ينفق فيها من أموال طائلة كان من المفترض أن يصرف في أشياء أخرى يحتاجها الناس أكثر من الانتخابات التي لا تغير من واقع الناس في شيء، بل العكس تكرس لسياسات النظام السائدة لأكثر من 25 سنة، وبالتالي الناس غير متفائلة بأن الانتخابات ممكن تقدم جديد، صحيح أن حملة (ارحل) السودانية لا تشبه حملة (ارحل) المصرية، التي أطاحت بنظام حسني مبارك، لكن نحن الآن ليس بصدد حرق المراحل،
النظام يرى إنه ليس هنالك مبرر لمقاطعة الانتخابات كونها استحقاق دستوري، وأن موقفكم منها دليل على الفشل؟
النظام كثيراً ما يتحدث أن الانتخابات استحقاق دستوري، وهو من الدستور كله لم يجد إلا الانتخابات لكي يثبت بها التزامها، في هذا الدستور أيضاً موجودة وثيقة الحقوق الأساسية التي حينما تكفلها بموجب الدستور لأهل السودان وللأحزاب السياسية، يبقى من شأنها أن تعد نفسها لانتخابات، وتستطيع أن تقييم الاتصال الجماهيري بينها وبين قواعدها، ووثيقة الحقوق الأساسية تمكن الأحزاب من الانتشار وسط الناس للتبشير ببرامجها المختلفة، ولكن كيف تنعقد انتخابات والنظام يحاصر الأحزاب داخل دورها ويمنعها من النشاط اليومي، ويضيق عليها الخناق ويفرض عليها العزلة والحصار، أفتكر إنه أي انتخابات لم تتوفر لها الحريات وممارسة الديمقراطية السليمة لا نستطيع أن نسميها استحقاق دستوري، والحديث عن الدستور في العملية الانتخابية هو كلمة حق يراد بها باطل، وبالتالي حديثه الآن لا قيمة له، ونحن نعلم إنه الانتخابات 2015م، ولكن لتتمكن الأحزاب من المشاركة فيها، كان لأبد للحكومة أن تطلق الحريات، وافتكر إنه هذه مسألة جوهرية ومحورية وهذه لم تتوفر في أي يوم من الأيام، معلوم إنه كل قيادات الأحزاب السياسية المعارضة إما في المعتقلات أو مشردين، غير هذا وذاك الحرب نفسها المشتعلة في أكثر من منطقة بالسودان، ليست مناخاً صالحاً للانتخابات، ولو النظام يحترم الدستور كان ضمن المشاركة في الانتخابات للنازحين من قراهم وديارهم بسبب الحرب، كون المشاركة حق أصيل مفترض أن يكفله الدستور لكل أهل السودان وليس قيام الانتخابات في عدد من الولايات بصورة جزئية، والحديث عن الدستور لا قيمة له بسبب الحيثيات التي أوردناها الآن.
الرئيس البشير حينما طرح الحوار، قيل أنه ربما يفضي إلى تأجيل الانتخابات، لكن أنتم رفضتم مبدأ الحوار من الأساس، إذن فيما تتحدثون الآن؟
كيف للنظام أن يلقي بأناس مكتوفي الأيدي في البحر، ويطلب منهم السباحة، لا يستقيم ذلك، أفتكر أن الدعوة للحوار مشابهة لهذه الحالة، ولكي يكون هناك الحوار منتج ومثمر يأخذ قنواته الصحيحة لكي يفضي إلى حلول تجنب السودان الفتن والمشاكل، كان لأبد من اشتراطات معينة تتوفر، أولها إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، إلغاء القوانين المقيدة للحريات، وقف الحرب، بالإضافة إلى القبول بفترة انتقالية لأجل محدد من شأنها أن تعيد ترتيب الأحزاب، ورتق التمزق الموجود في صفوفها، في ظل وجود حكومة قومية محايدة، تدير البلد لحين إجراء انتخابات حرة ونزيهة، بالتالي نحن رفضنا الحوار بالشكل الذي طرحه النظام، وقلنا لكي يستقيم عوج الحوار كان لأبد من الإيفاء بالمتطلبات المحددة، ومن ثم رفضنا المشاركة في حوار أعرج لا يفضي إلى غاية من ما نتطلع وننشد لأهلنا في السودان، نحن مقاطعين للحوار ولم نرفض الدعوة للمؤتمر التحضيري بأديس أبابا، لكن نؤكد إننا لن نجلس للحوار إن يستجيب النظام لمتطلباته المطروحة منذ يناير من العام الماضي، ولا تزال موجودة حتى الآن، إن لم يلغي النظام التعديلات الدستورية الأخيرة، ويوقف الحرب في المناطق المشتعلة، سيظل موقفنا من الحوار ثابت لن يتزحزح.
البعض يتهمكم بأنكم رفضتم الحوار في الداخل، وترغبون الآن في نقله إلى الخارج بواسطة إعلان برلين ماذا أنت قائل؟
الحوار لم ينتقل إلى الخارج، ومقومات الحوار في الداخل غير متوفرة، بالتالي ما في اطمئنان لإجراء حوار بالداخل، أمام عقوبات الإعدام التي تواجه عدد من القيادات، التي أفتكر أنها طرف أصيل جداً في مسالة الحوار، خاصةٍ أنهم مجموعة حاملة للبندقية وتحارب النظام في جنوب كردفان والنيل الأزرق وفي دارفور، وبالتالي إشراكهم أو مشاركتهم في الحوار أمر محوري واستراتيجي، ولا تستطيع الحكومة أن تستغني عن مشاركتهم في الحوار، أو تغض الطرف عن ذلك، من ثم انتقال الحوار لأديس أبابا ولبرلين ولمنابر خارج السودان، أفتكر إنها شيء طبيعي جداً، هذا غير رغبات أطراف دولية عديدة يروا أن الحوار هو المخرج للأزمة السودانية كلها، يحاولون الضغط على النظام لكي يقدم تنازلات محددة في سبيل استمرار الحوار الوطني، واستجابتنا للذهاب إلى أديس أبابا لأنه الاتحاد الأفريقي وجه لنا الدعوة من قبل وكانت سانحة طيبة جداً نلتقي من خلالها بالأطراف الحاملة للسلاح والجبهة الثورية، التي استكملنا اللقاءات معها في برلين، واستجبنا أيضاً لأيمان العميق بالحوار الذي يفضي إلى تسوية سياسية شاملة، لا تستثني أحد ولا تسقط أحد، وكنا نتمنى لو انعقد هذا الحوار بالداخل وتوفرت له سبله، لكن النظام إلى الآن يعاني من التعالي على الآخرين، ويفتكر إنه مالك للسودان وبالتالي يعاند ويرفض الاستجابة لمتطلبات الحوار.
الراصد لمجريات الأمور يلحظ أن المعارضة ليست على قلب رجل واحد، على سبيل المثال موقف البعث من إعلان برلين ما تعليقك؟
المعارضة الأساسية والرئيسية الآن هي متوحدة تماماً، وملتقية إن كان عبر تحالف قوى الإجماع الوطني أو حزب الأمة أو الجبهة الثورية، وحتى قطاعات عريضة جداً الآن من المجتمع المدني انخرطت في العملية السياسية، واختارت إنها تنتصر لقضايا بلدها، في تحالف قوى نداء السودان، الذي يعتبر الآلية التنسيقية العليا لكل المعارضة، المؤتمر الشعبي لديه أجندته وعنده أهدافه المحددة، وهو ليس بعيدا عن النظام، وهو نفسه الذي صنع هذا النظام والذي أتى به، فموقعه الطبيعي أن يتماهى مع النظام في هذه المرحلة، الأخوة في البعث أيضاً لهم أجندتهم ولهم مواقفهم، وكذلك أيدلوجيتهم المحددة، التي تحول دون مضيهم قدماً مع المعارضة، وبالتالي تمترسهم الآن في الموقف الراهن مفهوم جداً بالنسبة لنا، ونحن قادرون أن نستوعب مراميهم ونستوعب أجنداتهم التي جعلتهم يعزلوا أنفسهم من الصف الوطني، ويختاروا الموقع الراهن.
المعارضة قبل الحوار كانت تطرح إسقاط النظام كهدف رئيسي في عملها، اليوم تراجعت وأصبحت تتعامل مع الأحداث بردة الفعل كحملة (ارحل) لماذا هذا التراجع؟
موقف المعارضة لم يتغير وظل طول الوقت يدعو إلى إسقاط النظام، سوى أن عبر الحل السياسي الشامل والحوار، أو عبر الانتفاضة الشعبية، وهذين الموقفين ظلت المعارضة متمسكة بهما على طول الخط، والموقفين غير متناقضين حتى الحل السياسي الشامل من شأنه أن يفضي إلى تفكيك دولة الحزب الحاكم، وبإمكانه أن يعيد النظر في كل السياسات السائدة الآن، وأن يأتي بسياسات جديدة تحل مكان السياسات القديمة، لذلك فإن كل الموقفين متسقين تماماً، ولا يوجد بينهما أي تناقض، والفعل ورد الفعل شيء طبيعي في العمل السياسي، لأن هناك فعل من النظام، ورد فعل موازي له من المعارضة، للتصدي لفعل النظام، وأفتكر الآن أن المعارضة منسجمة تماماً مع تاريخها ومواقفها القديمة وتمضي قدماً في تحقيق وحدتها، ونحن الآن نقترب تماماً من الهدف النهائي لسقوط النظام ورحيله، أو قبوله بالتسوية السياسية الشاملة
ما هو تعليقك على مشاركة الجيش السوداني في معركة عاصفة الحزم باليمن، هل أنت مع هذه المشاركة أم ضدها؟
أفتكر أن الموقع الراهن الذي اختارته حكومة المؤتمر الوطني، هو الموقع الطبيعي للسودان، لأن أمنه القومي الطبيعي كامن هنا، لكن الطريقة التي أتخذ بها القرار غير سليمة، كونها فردية ولم تلتزم بالمؤسسية
اعتقد إنها كان يجب أن تتم عبر المؤسسية من خلال مشاورات واسعة يجريها النظام في الداخل، لكن الحلف بمكوناته الراهنة بمحيطنا العربي والإقليمي، يعتبر عمقنا الأمني الحقيقي، وهذه هي مصالحنا الحقيقية، وليست إيران كما تعود النظام أن يقيم التحالفات التي لا علاقة لها بمصالح السودان، واعتقد أن الموقف الحالي سليم لأننا اتبعنا طريق مصالحنا هذه المرة.